صدمة لآلاف الطلاب في 15 جامعة بريطانية: مطالبة بإعادة المنح والقروض الدراسية فوراً
يواجه أكثر من 20 ألف طالب جامعي في إنجلترا مأزقاً مالياً وقانونياً غير مسبوق، بعد صدور قرارات حكومية تلزمهم بإعادة مبالغ مالية ضخمة تلقوها على شكل قروض ومنح دراسية.
الصدمة جاءت بعدما تبين أن الجامعات التي يدرسون بها قدمت معلومات مغلوطة لشركة القروض الطلابية حول أهلية طلابها للحصول على تلك المبالغ، مما وضع آلاف الأسر أمام خطر الانهيار المالي.
خطأ إداري أم استغلال للنظام؟

تلقى نحو 22 ألف طالب، يتابعون دراساتهم في دورات تدريبية تقام خلال عطلات نهاية الأسبوع في 15 جامعة وكلية، رسائل من هيئة تمويل الطلاب في إنجلترا (Student Finance England)، تطالبهم برد الأموال فوراً.
والسبب، حسب الرسائل، هو أن الجامعات “ارتكبت خطأ عند تزويد الهيئة بتفاصيل الدورات الدراسية، ولم تبلغها بأن الحضور يقتصر على يومي السبت والأحد فقط”.
ووفقاً لقوانين وزارة التعليم البريطانية، لا يحق للطلاب المسجلين في دورات “نهاية الأسبوع فقط” الحصول على قروض المعيشة طويلة الأجل المخصصة لتغطية نفقات الإقامة والحياة اليومية.
ردود فعل حكومية غاضبة
من جانبها، وجهت وزيرة التعليم البريطانية، بريدجيت فيليبسون، انتقادات لاذعة للجامعات المتورطة، واصفة ما حدث بأنه “إما كفاءة غائبة أو إساءة استخدام للنظام”.
وأكدت في بيان رسمي أن هذه المؤسسات خذلت طلابها واستخدمت هذه الثغرة لتبديد المال العام، مشددة على أن “هذا ليس خطأ الطلاب”، ومع ذلك، تظل المطالبات بالاسترداد قائمة، حيث تقدر القيمة الإجمالية لهذه المدفوعات بنحو 190 مليون باوند.
الجامعات تلوح بالقضاء

في المقابل، لم تقف الجامعات المتضررة– والتي تشمل مؤسسات عريقة مثل جامعة باث سبا (Bath Spa)، وجامعة سولنت (Solent)، وجامعة أكسفورد بروكس (Oxford Brookes) – مكتوفة الأيدي.
وأصدرت جامعة لندن متروبوليتان (London Metropolitan) ومجموعة من المؤسسات الأخرى بياناً عبر اتحاد الجامعات البريطانية (Universities UK)، أعربت فيه عن قلقها البالغ من الوقف المفاجئ لمدفوعات القروض، مؤكدة أنها تدرس حالياً اتخاذ إجراءات قانونية ضد وزارة التعليم وشركة القروض الطلابية.
مأساة إنسانية: الطلاب في مهب الريح

وصفت أميرة كامبل، رئيسة الاتحاد الوطني للطلاب (NUS)، الوضع بأنه “فضيحة” لها آثار تدميرية على الطلاب، خاصة أولئك القادمين من خلفيات أقل ثراءً والذين لديهم مسؤوليات عائلية.
هؤلاء الطلاب، الذين يضطرون للعمل طوال أيام الأسبوع والدراسة في عطلة نهاية الأسبوع، وجدوا أنفسهم فجأة مطالبين بسداد آلاف الباوندات التي أُنفقت بالفعل على تكاليف المعيشة.
ومن الأمثلة الصارخة، حالة الطالب “كوزمين فيزان” (34 عاماً) وشريكته، اللذين يدرسان إدارة الأعمال في كلية لندن للفنون المعاصرة.
يقدر كوزمين، الذي يعمل في مواقع البناء خلال الأسبوع، أن عليهما سداد أكثر من 30 ألف باوند، مما قد يضطرهم لترك الدراسة نهائياً.
يقول كوزمين بأسى: “شريكتي بدأت تعاني من نوبات قلق، وأنا أشعر بضيق شديد، لا أجد الكلمات لوصف حجم الضغط الذي نعيشه”.
تساؤلات حول العدالة الاجتماعية
تأتي هذه الأزمة لتثير تساؤلات جدية حول وعود الحكومة بتسهيل وصول الأفراد من خلفيات غير تقليدية إلى التعليم العالي.
فبينما كانت قروض المعيشة “شريان حياة” للطلاب الناضجين الراغبين في تطوير مهاراتهم، تحولت الآن إلى “كابوس” يهدد مستقبلهم المهني واستقرارهم الأسري، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والمؤسسات التعليمية.
المصدر:الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇