العرب في بريطانيا | أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد ب...

أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين

أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين
رؤى يوسف يونيو 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أطلقت رئيسة أساقفة كانتربري تعهداً بارزاً أمام أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدةً أنها ستسخّر منصبها الديني والسياسي الرفيع “للسعي من أجل تحقيق السلام الذي يطمحون إليه والحرية التي يستحقونها”.

وجاء هذا الوعد التاريخي خلال خطبة دينية ألقتها في الضفة الغربية المحتلة، لتؤكد من خلاله التزام الكنيسة الإنجليزية بدعم حقوق الفلسطينيين والوقوف إلى جانبهم في محنتهم.

وكانت الدكتورة سارة مولالي، البالغة من العمر 64 عاماً، قد بدأت السبت الماضي زيارة دينية وتضامنية تستغرق خمسة أيام إلى الأراضي المقدسة، تلبية لدعوة رسمية وجهها إليها المطران حسام نعوم، رئيس أساقفة الكنيسة الأنغليكانية في القدس. وتكتسب هذه الزيارة أبعاداً تاريخية غير مسبوقة؛ إذ تعد مولالي أول امرأة تتبوأ هذا المنصب الرفيع، وأول رئيسة لأساقفة كانتربري تطأ قدمها هذه البلدة الفلسطينية.

رسالة من قلب بيرزيت: رئيسة أساقفة كانتربري تحيي صمود العائلات الفلسطينية

أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين

أمّت رئيسة الأساقفة القداس الإلهي صباح الأحد في كنيسة القديس بطرس ببلدة بيرزيت؛ حيث ألقت خطبة مؤثرة وجهت فيها الشكر العميق لرعية الكنيسة والمصلين على حسن ضيافتهم وحفاوتهم، معربة عن إدراكها البالغ لـ “الكلفة الباهظة للحياة اليومية” التي يتكبدها الفلسطينيون وعائلاتهم في ظل الأوضاع الصعبة بالضفة الغربية المحتلة.

خاطبت الدكتورة سارة مولالي الحاضرين في الكنيسة قائلة: “إنني على دراية تامة بأنني أتمتع بحريات معينة لا ينعم بها الكثير منكم هنا، مثل القدرة على عبور الحدود ونقاط التفتيش العسكرية، وقضاء الوقت في المجتمعات المجاورة، والذهاب إلى مدينة القدس بمرونة. وإنني أشعر بتواضع شديد أمام هذه الفرصة التي تتيح لي مشاركتكم الصلاة والأخوة”.

وأضافت رئيسة الأساقفة في خطبتها: “إنني أدرك تماماً حجم المشقة والكلفة الباهظة للحياة بالنسبة لكم ولعائلاتكم، وكلفة السير على خطى المسيح هنا في هذه الأرض، التي كانت موطناً لمخلصنا والتمسك بها وهي موطنكم الأصلي. شكراً لكم على رحابة الصدر والانفتاح اللذين استقبلتموني بهما؛ إنني لن أنسى أبداً ما رأيته وما سمعته هنا، بل إنني لا يمكنني نسيانه على الإطلاق”.

واختتمت هذا الجزء بالقول: “سأحمل هذه اللقاءات والقصص في وجداني عند عودتي إلى بلدي، وسأستخدم دوري وصلاحياتي كرئيسة لأساقفة كانتربري للسعي من أجل تحقيق السلام الذي تنشدونه والحرية التي تستحقونها”.

قبل زيارة كانتربري: كيف واجه أساقفة كنيسة إنجلترا ممارسات الاحتلال والترهيب؟

أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين

تأتي تصريحات الدكتورة مولالي القوية بعد أشهر قليلة من شهادة أدلى بها زميلها في كنيسة إنجلترا، المطران ستيفن كوتريل رئيس أساقفة يورك، والذي أكد في ديسمبر الماضي تعرضه لـ “الترهيب والمضايقات” من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين المسلحين أثناء زيارته للأراضي المقدسة.

وكان رئيس أساقفة يورك قد كشف في خطبة عيد الميلاد (الكريسماس) التي ألقاها من كاتدرائية “يورك مينستر” العريقة، أن سلطات الاحتلال أوقفته عند نقاط التفتيش العسكرية ومنعته من زيارة العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وكان كوتريل قد صرح قبيل رحلته تلك بأن إسرائيل ترتكب “أعمال إبادة جماعية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشبّه المطران الفلسطيني حسام نعوم الأوضاع الإنسانية في فلسطين أمام المجمع الكنسي العام (الهيئة التشريعية لكنيسة إنجلترا) في يوليو من العام الماضي، بآلية توزيع الغذاء على الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة بألعاب الجوع “The Hunger Games” (وهي سلسلة روايات وأفلام شهيرة يتقاتل فيها المتنافسون من أجل البقاء وتجنب الإعدام)، في إشارة لشدة الحصار والتجويع.

من غزة إلى مانشستر: كيف توازن رئيسة أساقفة كانتربري مواقفها تجاه الصراعات ومعاداة السامية؟

أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين

تمتلك رئيسة أساقفة كانتربري سجلاً من المواقف المعلنة بشأن الصراعات؛ إذ خصصت كلمتها الافتتاحية عند تنصيبها للصلاة من أجل السلام و”من أجل جميع الأشخاص المحاصرين في الحروب حول العالم”. وأكدت حينها أن هذا الرجاء يشمل “جميع شعوب منطقة الشرق الأوسط، وبما في ذلك إخوتنا وأخواتنا الفلسطينيين”، إلى جانب المتضررين من الحروب في أوكرانيا وروسيا وميانمار وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

تُعرف الدكتورة مولالي على الصعيد الداخلي في بريطانيا بانتقادها الصارم والمستمر للموجة المتصاعدة من معاداة السامية؛ حيث أكدت في خطابها الأول أن الكنيسة “تقف جنباً إلى جنب مع الجالية اليهودية ضد معاداة السامية بكافة أشكالها”، لا سيما في أعقاب الهجوم الذي شهده تجمع يهودي في مانشستر بالتزامن مع “يوم الغفران” في أكتوبر الماضي.

كما التقت رئيسة الأساقفة في شهر مايو الماضي برئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر في مقر الرئاسة بـ “10 داونينغ ستريت”، لبحث تعزيز التماسك الاجتماعي والعلاقات بين الأديان في ظل تصاعد حوادث معاداة السامية والمشاعر المناهضة للمسلمين (الإسلاموفوبيا) في البلاد.

رحلة التضامن والصمود: رئيسة الأساقفة تلتقي قادة كنائس فلسطين لمواجهة تحديات الرعية

أول رئيسة لأساقفة كانتربري تزور فلسطين وتتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين

ولا تعد هذه المسيرة البارزة الرحلة الرفيعة الأولى لرئيسة الأساقفة؛ إذ قطعت في مارس الماضي مسافة 87 ميلاً سيراً على الأقدام في مسيرة تضامنية استمرت ستة أيام من لندن إلى كانتربري احتفاءً بتنصيبها الرسمي.

وتعد الدكتورة سارة مولالي حاملة اللقب رقم 106 في تاريخ كنيسة كانتربري، وأول امرأة تتولى هذا المنصب الديني الأرفع طوال تاريخه الممتد لـ 1400 عام. ورغم تحفظها الشديد بشأن تفاصيل حياتها الشخصية، إلا أنها تتحدث دائماً بشغف عن حبها لرياضة المشي لمسافات طويلة.

وأعلنت الكنيسة رسمياً أن زيارتها الحالية إلى الأراضي الفلسطينية تأتي تحت شعار “زيارة مشتركة للصلاة والتضامن — للقاء الصلاة والعبادة مع المسيحيين الفلسطينيين في القدس الشرقية، والضفة الغربية، والبلدات والمدن الفلسطينية المحتلة”.

ويتضمن برنامج الزيارة جولات ميدانية تشمل مدن القدس، والناصرة، وبيت لحم، وبيرزيت، بالإضافة إلى تفقد مشاريع الرعاية الصحية والمدارس التي تديرها مطرانية القدس الأسقفية الأنغليكانية.

ومن المقرر أيضاً أن تلتقي الدكتورة مولالي بعدد من القادة الروحيين ورؤساء الكنائس والمذاهب المسيحية في فلسطين التاريخية، للاستماع عن كثب للتحديات والفرص التي تواجههم في أداء رسالتهم الرعوية تحت وطأة الظروف الراهنة التي يفرضها الاحتلال.

المصدر:التلغراف


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا