العرب في بريطانيا |  تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصر...

 تقرير رسمي يكشف “أخطاء كارثية” وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

صبا الشريف يونيو 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يكشف تقرير مستقل مرتقب عن واحدة من أكبر فضائح خدمات الولادة في تاريخ هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، بعد تحقيق استمر سنوات في آلاف الحالات المرتبطة بوفاة أمهات وأطفال، أو تعرضهم لإصابات خطيرة كان من الممكن تجنبها.

ويتوقع أن يرسم التقرير، الذي أعدته خبيرة شؤون الولادة دونا أوكيندن، صورة قاتمة لما جرى داخل مستشفيات جامعة نوتنغهام، حيث يتحدث عن إخفاقات جسيمة في الرعاية، وممارسات غير آمنة، ومزاعم عنصرية تجاه بعض الأمهات، خلال فترة امتدت من أبريل/نيسان 2012 إلى مايو/أيار 2025.

ويستند التحقيق إلى مراجعة أكثر من 2,500 حالة، ما يجعله الأكبر من نوعه في تاريخ فضائح الولادة في بريطانيا.

أكبر تحقيق في خدمات الولادة ببريطانيا

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

يمتد التقرير لأكثر من 350 صفحة، ويستند إلى شهادات 2,505 عائلات، إضافة إلى إفادات أدلى بها نحو 850 موظفًا وموظفًا سابقًا في المؤسسة الصحية.

وبدأت أوكيندن تحقيقها في مايو/أيار 2022، بعدما تصاعدت مطالب العائلات المتضررة بإجراء مراجعة شاملة لخدمات الولادة في نوتنغهام، على خلفية ما وصفوه بإخفاقات خطيرة في رعاية النساء خلال الحمل والولادة.

ونقلت صحيفة الغارديان عن مصدر مطلع على نتائج التحقيق قوله إن التقرير سيتضمن نتائج “سيئة للغاية”، مضيفًا أن ما توصل إليه التحقيق سيكون “مروعًا” ويطرح تساؤلات كبيرة حول ما جرى داخل أقسام الولادة.

وفيات وإصابات كان يمكن تجنبها

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

يغطي التحقيق حالات متعددة شملت وفاة أمهات وأطفال، وولادات لأطفال موتى، إضافة إلى إصابات خطيرة وإعاقات دائمة تعرض لها أطفال أثناء تلقي الرعاية الصحية.

كما يتناول التقرير أوجه قصور يعتقد أنها أسهمت في وقوع وفيات وإصابات كان من الممكن تجنبها لو توفرت الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

وبحسب العائلات التي دفعت باتجاه فتح التحقيق، فإن المشكلة لم تكن مرتبطة بحوادث فردية، بل بنمط متكرر من الإخفاقات استمرّ لسنوات.

مزاعم عنصرية وسوء معاملة داخل المستشفيات

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

يتوقع أن يتضمن التقرير تفاصيل عن ممارسات وُصفت بالمقلقة داخل مستشفى كوينز ميديكال سنتر ومستشفى نوتنغهام سيتي.

وتشمل هذه المزاعم حالات عنصرية تعرضت لها بعض الأمهات، إلى جانب شكاوى تتعلق بسوء المعاملة وضعف الاستجابة للمخاوف الطبية التي أبدتها النساء وعائلاتهن خلال فترات الحمل والولادة.

ويُرجح أن يسلط التقرير الضوء على مشكلات مرتبطة بثقافة العمل والقيادة داخل خدمات الولادة، وليس فقط على الأخطاء الطبية المباشرة.

تحقيقات جنائية ومهنية متواصلة

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

بالتوازي مع التحقيق المستقل، تواصل شرطة نوتنغهامشير دراسة ما إذا كانت ستوجه اتهامات بالقتل غير العمد على مستوى المؤسسة إلى مستشفيات جامعة نوتنغهام.

وتحقق الشرطة، من خلال عملية “بيرث” (Operation Perth)، في مستوى الرعاية المقدمة لما لا يقل عن 200 عائلة.

وفي الوقت نفسه، يواصل مجلس التمريض والقبالة (NMC) التحقيق مع 96 من القابلات والممرضات العاملات أو السابقات في المؤسسة الصحية على خلفية مزاعم تتعلق بسوء السلوك المهني.

ولا تزال 80 قضية قيد التقييم، بينما تخضع 15 قضية لتحقيقات كاملة.

كما أعلن المجلس أن إحدى القابلات أُوقفت مؤقتًا عن العمل إلى حين استكمال الإجراءات المتعلقة بأهليتها المهنية.

العائلات تطالب بتحقيق وطني شامل

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

وقبيل صدور التقرير، جددت مجموعة “عائلات الولادة في نوتنغهام”  دعوتها إلى إجراء تحقيق عام قانوني يشمل خدمات الولادة وحديثي الولادة في مختلف أنحاء إنجلترا.

وقالت المجموعة إنها تثق بأن فريق أوكيندن كشف حجم الممارسات غير الآمنة والإخفاقات القيادية والثقافية التي أسهمت في وقوع وفيات وإصابات مأساوية على مدار سنوات.

وأكدت أن تنفيذ توصيات التقرير بالكامل ضرورة لا يمكن التراجع عنها، معتبرة أن أي تقصير في ذلك سيكون خذلانًا للعائلات التي عانت من تبعات هذه الإخفاقات.

كما شددت على أن المشكلات التي كشفها التحقيق لا تقتصر على نوتنغهام، بل تعكس تحديات أوسع داخل خدمات الولادة في إنجلترا.

الحكومة تتعهد بإصلاحات واسعة

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

تعهد وزير الصحة البريطاني جيمس موراي بالمضي في إصلاحات شاملة لخدمات الولادة، مؤكدًا أن توصيات التقرير لن تُترك دون متابعة أو تنفيذ.

وأوضح أنه التقى عددًا من العائلات المتضررة في نوتنغهام واستمع مباشرة إلى تجاربهم ومطالبهم، مشيرًا إلى أن الرسالة الأبرز التي سمعها كانت ضرورة تحويل التوصيات إلى إجراءات عملية تحدث تغييرًا حقيقيًا على أرض الواقع.

كما لفت إلى أهمية التحقيق الوطني الذي تقوده البارونة فاليري آموس، والمكلفة بمراجعة خدمات الولادة في إنجلترا، والذي من المنتظر صدور نتائجه قريبًا.

دعوات لتوسيع نطاق المحاسبة

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

من جانبها، كشفت مستشارة الحكومة لشؤون الولادة، النائبة العمالية ميشيل ويلش، أن هناك نقاشات جارية بشأن إطلاق تحقيق عام على مستوى إنجلترا، في ظل حجم الإخفاقات التي كشفتها القضايا الأخيرة.

وأوضحت أن التحقيق العام سيوفر صلاحيات قانونية أوسع، من بينها إلزام الشهود بالإدلاء بإفاداتهم، وهو ما لم يكن متاحًا في التحقيق الحالي.

وقالت ويلش، النائبة عن دائرة شيروود فورست، إن بعض المسؤولين الذين كانوا يشغلون مناصب رفيعة داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية خلال فترة الفضيحة لم يشاركوا في التحقيق.

كما استذكرت تجربتها الشخصية في مستشفى نوتنغهام سيتي أثناء ولادة ابنها بيلي، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين حاولوا التقليل من حجم المشكلة، رغم تزايد شهادات العائلات والقابلات اللواتي تحدثن عن أوجه قصور متكررة في الخدمات.

تحسن ملحوظ.. لكن الطريق لا يزال طويلًا

تقرير رسمي يكشف "أخطاء كارثية" وعنصرية في أقسام الولادة بمستشفيات هيئة الصحة NHS

ورغم الصورة القاتمة التي يرسمها التحقيق لما حدث خلال السنوات الماضية، ترى أوكيندن أن ثقافة العمل داخل خدمات الولادة في نوتنغهام شهدت تحسنًا خلال عام 2026.

إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه أن الإصلاح لم يكتمل بعد، وأن هناك خطوات إضافية لا تزال مطلوبة لضمان سلامة الأمهات والأطفال.

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمستشفيات جامعة نوتنغهام، أنتوني ماي، الذي تولى منصبه عام 2022 بعد انكشاف الفضيحة، إن المؤسسة اتخذت إجراءات لتحسين استقطاب العاملين في أقسام الولادة والاحتفاظ بهم.

لكنه أقر بأن عملية التطوير لا تزال مستمرة، مقدمًا اعتذارًا للعائلات التي تضررت بسبب أوجه القصور في الرعاية.

وفي أحدث تقييم صادر عن هيئة جودة الرعاية (CQC)، استنادًا إلى تفتيش أُجري في مايو/أيار 2025 ونُشرت نتائجه في مارس/آذار، تبين أن خدمات الولادة في المستشفيين شهدت تحسنًا، لكنها لا تزال مصنفة ضمن فئة “بحاجة إلى تحسين”.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا