ما التغييرات المالية التي سيتخذها أندي بيرنام إذا أصبح رئيسًا للوزراء؟
أثار الفوز الكبير الذي حققه أندي بيرنام في الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد موجة من التساؤلات حول مستقبله السياسي، واحتمال انتقاله من منصب عمدة مانشستر الكبرى إلى رئاسة الحكومة البريطانية.
ومع تصاعد التكهنات بشأن دوره المحتمل في قيادة البلاد، بدأ الاهتمام يتزايد بما قد يحمله مشروعه الاقتصادي من تغييرات تمس حياة ملايين البريطانيين، سواء فيما يتعلق بالضرائب أو تكاليف السكن أو أسعار الرهن العقاري والخدمات العامة. ورغم أن وصول بيرنام إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت لا يزال احتمالًا سياسيًا غير محسوم، فإن مواقفه وتصريحاته السابقة تعطي مؤشرات على التوجهات التي قد يتبناها إذا تولى قيادة الحكومة.
تغييرات محتملة في الضرائب

من أبرز المقترحات المرتبطة بأندي بيرنام دعمه رفع حد الإعفاء الشخصي من ضريبة الدخل، وهو الحد الذي ظل مجمدًا عند 12,570 باوند منذ سنوات.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أنها قد تمنح أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط متنفسًا ماليًا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، من خلال تقليل قيمة الضرائب المقتطعة من رواتبهم.
في المقابل، سبق لبيرنام أن أشار إلى إمكانية إعادة فرض شريحة ضريبية أعلى على أصحاب الدخول المرتفعة جدًا، عبر رفع المعدل الأعلى لضريبة الدخل إلى 50 في المئة، مقارنة بالنسبة الحالية البالغة 45 في المئة. أما في ما يتعلق بضريبة الميراث، فقد طرح فكرة استبدال النظام الحالي برسوم مخصصة لتمويل خدمات الرعاية الاجتماعية، وهو مقترح قد يثير جدلًا واسعًا في حال طرحه رسميًا للنقاش.
ويُعد ملف الإسكان من القضايا التي حظيت باهتمام خاص في طروحات بيرنام الاقتصادية. فقد دعا في مناسبات سابقة إلى مراجعة نظام رسوم الدمغة العقارية (Stamp Duty)، واقترح استبدالها بضريبة تعتمد على قيمة العقار أو الأرض، بهدف تخفيف العبء المالي على المشترين الجدد عند دخول سوق الإسكان.
ويرى أنصار هذا الطرح أنه قد يسهل امتلاك المنازل، خصوصًا للشباب والأسر التي تواجه صعوبة في توفير التكاليف الأولية المرتفعة لشراء العقارات.
لكن خبراء عقاريين يحذرون من أن أي تغيير جذري في النظام الضريبي قد يؤدي إلى تحميل بعض الفئات، مثل المستثمرين العقاريين وأصحاب المنازل الثانية، أعباءً مالية أكبر، ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار الإيجارات.
ماذا عن الرهن العقاري؟

من القضايا التي تثير اهتمام الأسر البريطانية أيضًا تأثير السياسات الاقتصادية على أسعار الرهن العقاري.
ويرى محللون أن الأسواق المالية ستراقب عن كثب أي حكومة بقيادة بيرنام، خصوصًا إذا اتجهت إلى زيادة الإنفاق العام أو تغيير القواعد المالية المعمول بها حاليًا.
ففي حال فقد المستثمرون الثقة بالسياسات الاقتصادية الجديدة، قد ترتفع تكاليف الاقتراض الحكومي، وهو ما ينعكس عادة على أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك للمقترضين الراغبين في شراء المنازل.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن التأثير الفعلي سيعتمد إلى حد كبير على الفريق الاقتصادي الذي سيحيط نفسه به، وعلى مدى التزامه بضبط الإنفاق العام والحفاظ على الاستقرار المالي.
دور أكبر للدولة في الخدمات العامة
عرف أندي بيرنام خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى بدعمه لتوسيع دور القطاع العام في إدارة بعض الخدمات الأساسية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك إعادة تنظيم شبكة الحافلات تحت إشراف السلطات المحلية، وهي خطوة ساهمت في خفض أسعار التذاكر وزيادة أعداد المستخدمين.
كما أبدى انفتاحًا على فكرة إعادة بعض المرافق الحيوية إلى الملكية العامة في ظروف معينة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات التي تواجه أزمات مالية أو تقدم خدمات أساسية للمواطنين. ورغم كثرة المقترحات المرتبطة بأندي بيرنام، فإن تطبيق أي منها سيبقى مرتبطًا بالظروف الاقتصادية والسياسية التي ستواجهها أي حكومة مستقبلية، فضلًا عن قدرة هذه السياسات على كسب ثقة الأسواق والمستثمرين.
وفي الوقت الراهن، تظل هذه الأفكار جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل الاقتصاد البريطاني، بينما يترقب المراقبون ما إذا كان نجم عمدة مانشستر سيواصل الصعود على الساحة الوطنية، أم أن الطريق إلى رئاسة الوزراء لا يزال طويلًا أمامه.
المصدر: إندبندنت
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇