بتمويل بريطاني ضخم.. الشرطة الفرنسية تُمنح صلاحية استخدام خراطيم المياه ضد طالبي اللجوء
كشفت صحيفة الغارديان أن عناصر شرطة مكافحة الشغب الفرنسية المنتشرين على سواحل شمال فرنسا ضمن اتفاق بريطاني فرنسي بقيمة 660 مليون باوند، يملكون صلاحية طلب استخدام خراطيم المياه ضد طالبي اللجوء والمهاجرين، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من عمليات عبور القنال الإنجليزي بالقوارب الصغيرة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مجموعة إجراءات أمنية مشتركة بين باريس ولندن تستهدف تشديد الرقابة على السواحل الفرنسية، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية وإنسانية من تصعيد أساليب التعامل مع طالبي اللجوء.
وحدات جديدة لمواجهة عمليات العبور

باشرت وحدتان متخصصتان من الشرطة الفرنسية، من بينهما وحدة لمكافحة الشغب تضم 50 عنصرًا، العمل على سواحل شمال فرنسا لمنع طالبي اللجوء وشبكات تهريب البشر من إطلاق القوارب الصغيرة باتجاه بريطانيا خلال أشهر الصيف.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن عناصر قوات الأمن الجمهوري الفرنسية (CRS) مخولون بطلب استخدام خراطيم المياه وغاز CS والهراوات، ضمن الصلاحيات الممنوحة لهم في مجال حفظ النظام العام والسيطرة على الحشود.
وجاء الإعلان عن نشر هذه الوحدات خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، أن هذه القوات تمثل جزءًا من اتفاق وصفه بـ“التاريخي” بين البلدين.
وقال ستارمر: إن “هذه الوحدات النخبوية ليست سوى عنصر واحد من الاتفاق الذي ينقل مستوى التعاون بين البلدين إلى مرحلة جديدة“.
خراطيم المياه.. أداة مثيرة للجدل

تُطلق خراطيم المياه تيارات عالية الضغط يمكن أن تكون قوية بما يكفي لإسقاط الأشخاص أرضًا، ما جعل استخدامها محل جدل كبير في عدد من الدول الأوروبية.
ورغم السماح باستخدامها في فرنسا، فإن تشغيلها محظور في بريطانيا؛ بسبب المخاوف المرتبطة بتأثيرها على مبدأ “الشرطة القائمة على موافقة المجتمع“، وهو أحد المبادئ الأساسية للعمل الشرطي في البلاد.
وكانت تيريزا ماي، عندما كانت تتولى حقيبة الداخلية عام 2015، قد رفضت السماح باستخدام هذه الوسيلة، مؤكدة أنها قد تتسبب في أضرار جسيمة.
في المقابل، لا تزال شرطة أيرلندا الشمالية تحتفظ بـ6 خراطيم مياه، وقد استخدمتها خلال اضطرابات شهدتها منطقة ساندي نوز قرب نيوتاونابي، شمال بلفاست، لتفريق حشد ضم نحو 300 شخص أضرموا النار في شاحنة وألقوا الطوب والقنابل الحارقة.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من التصعيد

أثارت الأنباء المتعلقة بإمكانية استخدام خراطيم المياه ضد طالبي اللجوء انتقادات منظمات تُعنى بشؤون اللاجئين.
وقال ستيف سميث، الرئيس التنفيذي لمنظمة كير فور كاليه: إن هذه الخطوة تمثل “تصعيدًا مروّعًا في العنف الذي تمارسه الدولة ضد اللاجئين في كاليه“.
وأضاف أن تمويل مثل هذه الإجراءات يبعث برسالة مقلقة، مشيرًا إلى أن الحكومة البريطانية تحظر استخدام خراطيم المياه داخل بريطانيا، في حين تدعم استخدامها ضد مجتمعات موجودة خارج حدودها.
واعتبر أن هذا النهج “غير إنساني“، داعيًا الحكومة البريطانية إلى مراجعة سياساتها تجاه اللاجئين.
سجل مثير للجدل لقوات مكافحة الشغب

تواجه قوات الأمن الجمهوري الفرنسية (CRS) منذ سنوات انتقادات واتهامات تتعلق باستخدام القوة المفرطة وسوء معاملة المحتجين.
وفي شباط/فبراير، أُدين 9 عناصر من القوة بالاعتداء على متظاهرين سلميين كانوا يحتمون من الغاز المسيل للدموع خلال احتجاجات “السترات الصفراء” عام 2018.
كما كشفت رسائل مسربة عبر تطبيق واتساب عن تبادل عناصر من القوة صورة لقارب مهاجرين كان يغرق أثناء إبحاره.
وفي تموز/يوليو الماضي، شوهد عناصر من هذه القوات في كاليه ودنكيرك وهم يستخدمون غاز CS والهراوات خلال محاولاتهم منع أشخاص من الوصول إلى القوارب الصغيرة في المياه الضحلة.
وسبق للشرطة الفرنسية أن استخدمت خراطيم المياه في مناسبات عدة، من بينها الاضطرابات التي أعقبت فوز نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا.
خطة أمنية أوسع على السواحل الفرنسية

كانت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، قد أعلنت في أيار/مايو عن خطة لنشر عناصر من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية بصورة دائمة على شواطئ القنال الإنجليزي.
وتشمل الخطة إنشاء مركز احتجاز جديد، وتوسيع عمليات اعتراض القوارب في المياه الضحلة، إلى جانب زيادة عدد العناصر المنتشرين على السواحل الفرنسية بنسبة 40%.
وقالت الحكومة البريطانية: إن عمليات التنسيق المشترك بين أجهزة إنفاذ القانون أسهمت في إحباط 40% من محاولات العبور خلال أيار/مايو.
ورغم هذه الإجراءات، تمكن 2726 شخصًا من الوصول إلى بريطانيا عبر القنال الإنجليزي خلال الشهر نفسه، أي بانخفاض يقارب 1000 شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
من يتحمل تكلفة العملية؟

أوضحت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية أن تمويل وحدة مكافحة الشغب الفرنسية سيأتي من الحكومة الفرنسية، رغم أن نشر هذه القوات جرى الاتفاق عليه ضمن الصفقة الثنائية البالغة قيمتها 660 مليون باوند.
وأضافت المصادر أن أساليب عمل الشرطة الفرنسية تبقى من اختصاص السلطات الفرنسية.
ولم تصدر وزارة الداخلية البريطانية تعليقًا رسميًا بشأن القضية، كما لم تستجب قوات الأمن الجمهوري الفرنسية (CRS) لطلبات متعددة للحصول على تعليق.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇