تعديلات ضريبة الأرباح الرأسمالية: هل تقترب من مدخرات البريطانيين؟
لم تعد ضريبة الأرباح الرأسمالية في بريطانيا تقتصر على أصحاب الثروات الكبيرة والمستثمرين الكبار، إذ أدت مجموعة من التعديلات الضريبية خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع نطاق الخاضعين لها، بالتزامن مع خفض الإعفاءات المتاحة ورفع معدلات الضريبة.
ومع وصول إيراداتها إلى مستوى قياسي بلغ 24.3 مليار باوند خلال العام الضريبي 2025-2026، يحذر خبراء من أن مزيدًا من الأفراد قد يجدون أنفسهم مطالبين بسداد الضريبة عند بيع استثمارات أو أصول ارتفعت قيمتها بمرور الوقت.
قفزة كبيرة في الإيرادات

أصبحت ضريبة الأرباح الرأسمالية (CGT) واحدة من أسرع الضرائب نموًا من حيث الإيرادات الحكومية، بعدما ارتفعت حصيلتها بنحو 80% مقارنة بالعام السابق.
وبحسب الأرقام الرسمية، جمعت الخزانة البريطانية 24.3 مليار باوند خلال العام الضريبي 2025-2026، مقابل 13.7 مليار باوند في العام الذي سبقه، فيما تزيد الحصيلة الحالية على ثلاثة أضعاف ما جُمع في العام المالي 2017-2018.
وقالت كلير ستينتون، كبيرة محللي التمويل الشخصي لدى منصة “هارغريفز لانسداون“: إن الضريبة تحولت إلى “مصدر دخل مهم للحكومة“، في ظل التعديلات التي وسّعت قاعدة دافعيها.
ولا يُتوقع أن يتوقف هذا الارتفاع قريبًا، إذ يرجح مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) أن ترتفع إيرادات الضريبة إلى 35 مليار باوند بحلول العام المالي 2030-2031.
مقترحات لفرض ضرائب أعلى

يتزامن ذلك مع نقاش سياسي متزايد بشأن فرض ضرائب أكبر على الثروة والمكاسب الاستثمارية.
وكان وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ قد طرح مقترحات تدعو إلى مساواة معدلات ضريبة الأرباح الرأسمالية بمعدلات ضريبة الدخل، معتبرًا أن هذه الخطوة ستجعل النظام الضريبي أكثر عدالة، لكنها قد تعني أيضًا ارتفاع الفواتير الضريبية على عدد أكبر من الناس.
ما المقصود بضريبة الأرباح الرأسمالية؟

تُفرض هذه الضريبة على الأرباح الناتجة عن بيع أصل ارتفعت قيمته منذ شرائه، أو عند التصرف فيه بأي صورة أخرى.
وتشمل الأصول الخاضعة للضريبة:
- الأسهم والصناديق الاستثمارية المحتفظ بها خارج حسابات “إيسا” (ISA).
- العقارات التي لا تُعد السكن الرئيس لصاحبها.
- معظم الممتلكات الشخصية التي تتجاوز قيمتها 6 آلاف باوند، باستثناء السيارات.
الإعفاء السنوي يتراجع

كان الإعفاء السنوي من ضريبة الأرباح الرأسمالية يبلغ 12,300 باوند حتى العام الضريبي 2022-2023، إلا أنه تعرض لتخفيضات متتالية خلال السنوات الأخيرة.
فقد انخفض أولًا إلى 6 آلاف باوند، قبل أن يتراجع إلى 3 آلاف باوند فقط.
وتوضح ستينتون أن هذا الإعفاء يتجدد مع بداية كل عام ضريبي، لكن أي جزء غير مستخدم منه يضيع ولا يمكن ترحيله إلى السنوات اللاحقة.
ارتفاع معدلات الضريبة

شهدت موازنة تشرين الأول/أكتوبر 2024 زيادة في معدلات ضريبة الأرباح الرأسمالية.
وبموجب القواعد الحالية، يدفع أصحاب المداخيل المرتفعة ضريبة بنسبة 24% على أرباحهم الرأسمالية.
أما أصحاب المداخيل الأساسية، فتُحتسب النسبة بحسب حجم الأرباح ومستوى الدخل الخاضع للضريبة، وتبلغ 18% في أدنى مستوياتها.
الاستفادة من إعفاءات الأزواج

يشير خبراء الضرائب إلى أن نقل الأصول أو الاستثمارات بين الزوجين أو الشريكين المدنيين لا يؤدي عادةً إلى استحقاق ضريبة أرباح رأسمالية.
وتتيح هذه القاعدة الاستفادة من الإعفاء السنوي لكلا الطرفين، ما يرفع قيمة الأرباح المعفاة من الضريبة إلى 6 آلاف باوند سنويًا قبل بدء احتساب أي التزام ضريبي.
لماذا أصبحت حسابات “إيسا” أكثر أهمية؟

يرى مختصون أن خفض الإعفاءات الضريبية جعل من حسابات الادخار والاستثمار المعفاة من الضرائب “إيسا” وسيلة أكثر أهمية لحماية المدخرات والاستثمارات من أي التزامات ضريبية مستقبلية.
ويمكن للمقيمين في بريطانيا ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر استثمار ما يصل إلى 20 ألف باوند سنويًا داخل هذه الحسابات.
كما يستطيع الآباء والأمهات إيداع ما يصل إلى 9 آلاف باوند سنويًا لكل طفل في حساب “جونيور إيسا“.
وقالت إلسا ليتلوود، الشريكة الضريبية في شركة “بي دي أو” (BDO): إن أسرة مكونة من أربعة أفراد يمكنها استثمار ما يصل إلى 58 ألف باوند سنويًا ضمن حسابات معفاة من الضرائب.
تعويض الأرباح بالخسائر

بالنسبة للأشخاص الذين يحتفظون باستثمارات خارج حسابات “إيسا“، فإن بيع هذه الأصول قد يؤدي إلى استحقاق ضريبة أرباح رأسمالية.
إلا أن القواعد الحالية تسمح باقتطاع الخسائر الاستثمارية من الأرباح الخاضعة للضريبة، سواء خلال العام الضريبي 2026-2027 أو في سنوات لاحقة، بشرط تسجيل تلك الخسائر عبر الإقرار الضريبي.
وترى ليتلوود أن موازنة الأرباح بالخسائر قد تكون من أكثر الوسائل فعالية لتقليل الفاتورة الضريبية النهائية.
دعم الأبناء الراغبين في شراء منزل

وتنصح ليتلوود بعض الأسر بالنظر في إمكانية تقديم أموال لأبنائهم البالغين إذا كانوا يخططون لشراء منزل، حتى يتمكنوا من استثمارها في حساب “لايف تايم إيسا“.
ويُتاح فتح هذا النوع من الحسابات للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر، شريطة ألا يتجاوزوا سن الـ40.
كيف يمكن خفض الضريبة المستحقة؟

توضح كلير موفات، خبيرة الضرائب والمعاشات في شركة “رويال لندن“، أن الأرباح الرأسمالية التي تتجاوز حد الإعفاء السنوي تُضاف إلى الدخل الخاضع للضريبة عند تحديد الشريحة الضريبية التي ينتمي إليها الفرد.
لذلك، فإن خفض الدخل الخاضع للضريبة قد يساعد على تقليل قيمة الضريبة المستحقة على الأرباح الرأسمالية.
وتشمل أبرز الوسائل المتاحة:
- زيادة المساهمات في صناديق التقاعد.
- تقديم تبرعات للأعمال الخيرية.
وتوضح موفات أنه إذا دفعت الأرباح الرأسمالية شخصًا إلى شريحة ضريبية أعلى، فقد تساعده زيادة مساهماته التقاعدية على البقاء ضمن الشريحة الدنيا، ما قد يخفض نسبة الضريبة المستحقة من 24% إلى 18%، إلى جانب تعزيز مدخراته التقاعدية.
الأصول الموروثة ليست معفاة دائمًا

وتدعو موفات إلى التفكير بعناية قبل بيع الأصول الموروثة أو التصرف بها. ففي العادة تُدفع ضريبة الميراث من تركة المتوفى عند انتقال الأصول إلى الورثة، إلا أن ذلك لا يعني إعفاء هذه الأصول من ضريبة الأرباح الرأسمالية مستقبلًا.
فإذا ارتفعت قيمة الأصل بعد وراثته ثم بِيع أو مُنِح لشخص آخر، فقد تنشأ التزامات ضريبية جديدة تستوجب احتساب الأرباح المتحققة عند التصرف به.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇