تستعد بريطانيا والاتحاد الأوروبي لعقد قمة جديدة في 22 يوليو/تموز في العاصمة البلجيكية بروكسل، في خطوة تهدف إلى دفع جهود “إعادة ضبط” العلاقات بين الجانبين، بعد أشهر من التأجيلات التي تسببت بها الخلافات بشأن برنامج لتنقل الشباب.
ويأتي الإعلان عن موعد القمة وسط مساعٍ لاستئناف الزخم في العلاقات بين لندن وبروكسل، بعد تعثر المفاوضات خلال الأسابيع الماضية بشأن عدد من الملفات الرئيسية.
تأجيلات متكررة بسبب برنامج تنقل الشباب

كان من المقرر عقد القمة في الأصل خلال شهر مايو/أيار، إلا أن المفاوضات المتعلقة ببرنامج يسمح للشباب دون سن الثلاثين بالعمل أو الدراسة أو السفر في أراضي الطرف الآخر أدت إلى تأجيلها أولًا إلى نهاية يونيو/حزيران، ثم إلى مطلع يوليو/تموز، قبل الاتفاق أخيرًا على عقدها في 22 يوليو/تموز.
وأثارت حالة الجمود في المفاوضات تكهنات بإرجاء القمة إلى الخريف، إلا أن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أكد خلال اجتماع مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، الثلاثاء، الموعد الجديد للقمة.
وقال كوستا إن التعاون الوثيق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يعد ضروريًا لتعزيز الأمن الأوروبي المشترك والقدرة على الصمود والازدهار الاقتصادي، مؤكدًا أن الجانبين يعملان معًا لضمان نجاح القمة المقبلة.
ستارمر: نعيد بريطانيا إلى قلب أوروبا
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومة حزب العمال تواصل تنفيذ تعهدها بإعادة ضبط العلاقات مع أوروبا ووضع بريطانيا في قلب القارة.
وأضاف أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي سيسهم في مواجهة أزمة غلاء المعيشة، وتعزيز فرص العمل، وخلق مزيد من الفرص أمام الشباب.
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت يواجه فيه ضغوطًا سياسية داخلية، إذ قد يواجه تحديًا على زعامة الحزب عقب الانتخابات الفرعية في دائرة ماكرفيلد المقررة الخميس.
دعوات لتعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

وفي السياق نفسه، قالت ناعومي سميث، رئيسة مجموعة Best for Britain المؤيدة للاتحاد الأوروبي، إن من سيتولى رئاسة الحكومة في يوليو يجب أن يدرك الأهمية المتزايدة للاتحاد الأوروبي بالنسبة لبريطانيا.
وأضافت أن مجرد الإعلان عن نية السعي للانضمام مجددًا إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد في خلق الإرادة السياسية اللازمة لدعم هذه الخطوة مستقبلًا.
التجارة والانبعاثات على جدول الأعمال
إلى جانب ملف تنقل الشباب، سيناقش الطرفان عددًا من القضايا الاقتصادية المهمة، أبرزها التوصل إلى اتفاق بشأن تجارة الأغذية والمنتجات الزراعية، بما يؤدي إلى إزالة الإجراءات البيروقراطية والفحوصات الحدودية المفروضة على الصادرات البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل التزام بريطانيا بمواءمة معاييرها مع معايير الاتحاد.
كما تشهد المفاوضات تقدمًا بشأن ربط نظام تجارة الانبعاثات الكربونية البريطاني بنظيره الأوروبي، بما يسمح بمواءمة القواعد المنظمة للتبادل التجاري، بما في ذلك الرسوم المفروضة على المنتجات ذات الانبعاثات الكربونية المرتفعة.
خلافات مستمرة تعرقل الاتفاق
ورغم إحراز تقدم في عدد من الملفات، لا تزال الخلافات بشأن برنامج تنقل الشباب تمثل العقبة الرئيسية أمام استكمال اتفاق “إعادة ضبط” العلاقات.
وتتمسك بريطانيا برفض بعض مطالب الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إعادة العمل بنظام الرسوم الجامعية المحلية الذي كان معمولًا به قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالنسبة للطلاب الأوروبيين.
في المقابل، شدد دبلوماسيون أوروبيون على أن التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج تجربة الشباب يعد أحد الخطوط الحمراء القليلة للاتحاد الأوروبي في مفاوضات إعادة ضبط العلاقات، محذرين من أن القمة لن تُعقد دون إحراز تقدم في هذا الملف.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا: