كير ستارمر في قمة أرمينيا: يجب على أوروبا مواجهة التوترات مع دونالد ترامب
أقر رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، بوجود توترات حادة تخيّم على العلاقة بين أوروبا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك خلال مشاركته في قمة “المجتمع السياسي الأوروبي” المنعقدة في أرمينيا.
وفي ظل هيمنة الصراعات في أوكرانيا والملف الإيراني على أجندة القمة، دعا ستارمر القادة الأوروبيين إلى “مواجهة الواقع” والعمل ككتلة واحدة لمواجهة تراجع الاهتمام الأمريكي بملفات القارة الحيوية، والضغوط التي يتعرض لها حلف شمال الأطلسي (الناتو).
استراتيجية لندن لتعزيز صمود أوكرانيا

في خطوة تعكس مخاوف القادة الأوروبيين من تراجع الدعم الأمريكي لكييف، استغل ستارمر القمة لبدء مفاوضات تهدف إلى انضمام بريطانيا لنظام قروض الاتحاد الأوروبي المخصص لأوكرانيا.
وفي حال نجاح هذه المساعي، ستتمكن شركات الدفاع البريطانية من تزويد كييف بالمعدات العسكرية مقابل مساهمة مالية تصل إلى 400 مليون باوند، تُستقطع من ميزانية الدعم السنوي المخصصة لأوكرانيا والبالغة 3 مليارات باوند.
تحديات التحالفات والضغوط الاقتصادية
وفي كلمته أمام القمة، أعرب ستارمر بوضوح عن حالة القلق تجاه المواقف الأمريكية، قائلاً: “لا يمكننا إنكار أن بعض التحالفات التي اعتدنا الاعتماد عليها ليست في المكان الذي نتمناه؛ هناك توتر في التحالفات أكثر مما ينبغي، ومن الأهمية بمكان أن نواجه هذا الأمر معاً كشركاء.”
كما أشار إلى أن تدهور الاقتصادات العالمية جراء أزمات الشرق الأوسط سينعكس مباشرة على الناخبين في أنحاء أوروبا، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي يوجهها ترامب للحلفاء التقليديين، بما في ذلك بريطانيا، على خلفية مواقفهم من النزاع الإيراني.
لندن وبروكسل على طريق الاندماج المالي الجديد

بينما دعا ستارمر إلى “تكامل اقتصادي أعمق”، تتوقع بروكسل من لندن تقديم مساهمات مالية أكبر مقابل تسهيل الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
وقد اتفقت بريطانيا والمفوضية الأوروبية بالفعل على بدء محادثات بشأن انضمام بريطانيا إلى صندوق الابتكار التابع للاتحاد الأوروبي، مع التطلع لنتائج طموحة في القمة المرتقبة بين الطرفين هذا الصيف.
وتتضمن شروط بروكسل دفع مساهمات مالية في الصناديق الهيكلية والاستثمارية الأوروبية (ESIFs) لأول مرة منذ “بريكست”، كشرط للمشاركة في سوق الكهرباء الموحدة، على أن تعكس هذه المساهمة حجم الاقتصاد البريطاني وحصته في السوق الداخلية.
المصلحة الوطنية وتصحيح مسار “بريكست”

دافع ستارمر عن تقاربه مع القارة مؤكداً أن مصلحة بريطانيا الوطنية تقتضي بناء علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن فوائد الانضمام لخطط القروض الأوروبية تتجاوز التكاليف، خاصة فيما يتعلق بخلق فرص عمل جديدة داخل بريطانيا.
وفي هذا السياق، أكد وزير مكتب رئاسة الوزراء، نيك توماس سيموندز، استعداد لندن لتقديم مساهمات مالية مدروسة، نافياً صحة التقارير التي تحدثت عن مبلغ مليار باوند سنوياً، ومشدداً على أن المعيار الأساسي سيكون “تحقيق القيمة مقابل المال لدافع الضرائب البريطاني”.
رؤية جديدة لبريطانيا في قلب أوروبا

وفي حديث لصحيفة “الأوبزرفر”، شدد ستارمر على أن العالم قد تغير جذرياً منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلاً: “لقد تضرر اقتصادنا بفعل بريكست، ولا شك لدي في أن مصلحتنا الوطنية تكمن في أن تكون بريطانيا في قلب أوروبا القوية؛ دفاعياً، وأمنياً، واقتصادياً، وفي قطاع الطاقة.”
وتجري رئاسة الوزراء حالياً تدقيقاً شاملاً لتحديد القطاعات الأكثر استفادة من هذا التكامل، مع منح الأولوية لصناعات السيارات والكيماويات والأدوية، لضمان استعادة الزخم الاقتصادي المفقود.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇