خطة خروج كير ستارمر: هل هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ حزب العمال؟
تواجه حكومة حزب العمال برئاسة السير كير ستارمر لحظة فارقة قد تحدد مصير الحزب لسنوات قادمة.
فبينما تتصاعد التحذيرات من خطورة التغيير المتكرر للقيادات السياسية، تبرز تساؤلات ملحة حول قدرة القيادة الحالية على الصمود في وجه تآكل شعبيتها.
وفي ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي، يرى مراقبون أن بقاء ستارمر في منصبه قد يمهد الطريق لكارثة انتخابية مقبلة، مما يجعل البحث عن “خطة خروج” منظمة ليس مجرد خيار، بل ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
أزمة الثقة التي تطارد ستارمر
أطلق قادة سابقون أمثال السير جون ميجور وغوردون براون، تحذيرات من مغبة الانزلاق في “الألعاب البرلمانية” وتغيير رؤساء الوزراء بوتيرة متسارعة.
وبينما يرى البعض في هذه التحذيرات محاولة لحماية استقرار المنصب، تكشف استطلاعات الرأي عن واقع مغاير تماماً؛ إذ وصلت تقييمات ستارمر الشخصية إلى مستويات متدنية تاريخياً.
ولا يعود هذا التراجع إلى “مؤامرة إعلامية”، بل إلى استياء حقيقي يلمسه النواب في دوائرهم الانتخابية، مما يؤكد أن الجمهور البريطاني لم يعد يثق في الوعود التي لم تترجم إلى واقع ملموس.
انكسار الوعود الاجتماعية

لا يمكن إنكار أن ستارمر يتولى القيادة في ظروف استثنائية الصعوبة؛ فالنمو الاقتصادي يعاني من “فقر دم” حاد منذ الأزمة المالية العالمية، ومستويات المعيشة في حالة ركود دائم، بينما تلتهم خدمة الدين الوطني جزءاً كبيراً من الحصيلة الضريبية.
وفي الوقت نفسه، يواجه نظام الرعاية الصحية (NHS) ضغوطاً هائلة بعد سنوات من نقص التمويل.
أما العقد الاجتماعي التقليدي، الذي كان يعد الشباب بالاستقرار مقابل العمل والاجتهاد، فقد بات في حكم المنتهي.
ومع شيخوخة المجتمع، تزداد الأعباء المالية على فئة دافعي الضرائب الآخذة في التقلص، مما خلق بيئة خصبة للوعود الشعبيّة التي تسوقها أحزاب مثل “الإصلاح” (Reform UK) أو “الخضر“، دون تقديم حلول بنيوية حقيقية.
سلسلة من العثرات
قدم حزب العمال نفسه في انتخابات 2024 كبديل “كفء” لإدارة البلاد، لكن الواقع أثبت أن تغيير الأشخاص لم يكن كافياً.
لقد وقع ستارمر في سلسلة من الأخطاء غير المبررة؛ بدءاً من قبول الهدايا والمزايا المجانية، وصولاً إلى تعيينات مثيرة للجدل في مناصب دبلوماسية وتشريعية، مما عصف برواية “الكفاءة والنزاهة” التي بناها الحزب.
علاوة على ذلك، بدت الحكومة مرتبكة في قضايا جوهرية؛ حيث رُحِّلت ملفات شائكة مثل “الرعاية الاجتماعية” إلى أجل غير مسمى، بينما انشغل ستارمر بملفات لم تكن مدرجة في البرنامج الانتخابي، مثل “المساعدة على الموت” وتقييد الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين، مما أظهره بمظهر القائد المنفصل عن أولويات الشارع أو غير الأصيل في نظر الكثيرين.
هل يملك الحزب شجاعة التغيير المنظم؟

يرى التقرير أن على نواب حزب العمال مواجهة الحقيقة المرة؛ فالاستمرار مع القيادة الحالية يصب مباشرة في مصلحة الخصوم السياسيين، أمثال نايجل فاراج وكيمي بادينوك.
ويكمن الحل المقترح في:
- الاتفاق على جدول زمني للرحيل: يجب على أقطاب الحزب إقناع ستارمر بالتنحي ضمن إطار زمني محدد ومنظم.
- تجنب صراعات القيادة المطولة: لا يتحمل الحزب دخول سباق قيادة مفتوح يستمر لأسابيع ويترك القرار لقواعد حزبية قد لا تمثل بالضرورة نبض الشارع العريض.
- تشكيل جبهة وحدة وطنية: الالتفاف حول “فريق قيادي موحد” يجمع بين أجنحة الحزب (يمين الوسط واليسار الناعم) وفق أجندة وطنية متفق عليها.
المواجهة بالحقائق

إن المهمة العاجلة لأي رئيس وزراء جديد هي مخاطبة الجمهور بـ “الصدق المطلق”؛ مفاده أن عصر الطفرة الاقتصادية الذي شهدته التسعينيات قد ولى، وأن التعامل مع شيخوخة السكان في عالم غير مستقر يتطلب خيارات صعبة ومؤلمة، بما في ذلك إعادة النظر في امتيازات المتقاعدين لصالح جيل الشباب.
ورغم أن فرص حدوث هذا التحول المنظم داخل حزبٍ تنهشه الانقسامات تبدو ضئيلة، إلا أن البديل سيكون إما الغرق في فوضى القيادة لأشهر، أو البقاء تحت قيادة متعثرة حتى الانتخابات المقبلة؛ وكلا السيناريوهين يمثلان هدية ثمينة للمنافسين السياسيين.
المصدر:التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇