ملايين الأسر في بريطانيا تواجه ديونًا قياسية قبل رفع أسعار الكهرباء والغاز
تسببت فواتير الطاقة المرتفعة في بريطانيا بوقوع واحد من بين كل ثلاثة أشخاص تحت وطأة الديون، في حين يعيش آخرون في رعب دائم من العجز عن السداد.
ويأتي هذا الوضع المأساوي وسط تحذيرات صارمة من قفزة جديدة وحادة بنسبة 13 في المئة في الحد الأقصى لأسعار الكهرباء والغاز (Price cap)، التي ستدخل حيز التنفيذ بدءاً من شهر يوليو المقبل.
وأظهر استطلاع رأي جديد، أُجري لمصلحة تحالف “إنهاء فقر الوقود” (End Fuel Poverty Coalition)، أن هذه المعاناة ترتفع بصفة حادة لتصل إلى 45 في المئة بين الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال دون سن الـ18، وتصل إلى 35 في المئة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة.
ومن بين الغارقين في ديون الطاقة، بلغ متوسط القيمة المالية المدونة كدين للموردين 750 باوند.
وفي مؤشر يُعد الأكثر خطورة بالتقرير، تبين أن 13 في المئة من المَدينين أو القلقين من تفويت الدفعات قد اضطروا لاقتراض أموال من “أشخاص يجعلونهم يشعرون بالخوف والتهديد”، وترتفع هذه النسبة الصادمة لتصل إلى 24 في المئة بين أولئك الذين يعانون بالفعل من متأخرات مالية متراكمة.
بين الجوع والبرد: الأسر البريطانية تفوت وجبات الطعام لسداد فواتير السكن

ودفعت أزمة الديون المستعصية العائلات البريطانية إلى اتخاذ تدابير قاسية للبقاء على قيد الحياة؛ حيث أفاد 32 في المئة من المشاركين بأنهم حاولوا تقليص استهلاك الطاقة عن طريق إطفاء التدفئة بالكامل أو تقصير فترات الاستحمام، في حين اضطر 25 في المئة منهم إلى العيش في منازل ذات درجات حرارة باردة وغير مريحة صحياً.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تخلف 21 في المئة منهم عن سداد إيجارات منازلهم أو دفعات التمويل العقاري (Mortgage payments).
كما اعترف أكثر من واحد من بين كل خمسة أشخاص (21 في المئة) بالاضطرار إلى تخطي وجبات طعام أساسية، في حين لجأ 18 في المئة منهم إلى بنوك الطعام (Foodbanks)؛ للحصول على الدعم والمساعدات من أجل التكيف مع تكاليف المعيشة أو لسداد المتأخرات.
وفي المقابل، وصف تحالف “إنهاء فقر الوقود” الدعم المقدم من شركات التوريد للأسر المتعثرة بأنه “متذبذب ومتباين”؛ فرغم إحالة 15 في المئة من المتعثرين إلى صناديق الدعم المخصصة للظروف الصعبة وإدراج 15 في المئة آخرين في خطط إعادة السداد، فإن:
- 13 في المئة أكدوا انقطاع التواصل بالكامل مع شركات الطاقة الخاصة بهم طوال الـ12 شهراً الماضية.
- 18 في المئة فقط من المتعثرين أفادوا بأنهم شعروا بمعاملة عادلة من قِبل المورد.
- 8 في المئة فقط أُحيلوا إلى مراكز تقديم الاستشارات الخاصة بالديون، ما يعني حرمان الغالبية العظمى من التوجيه الصحيح.
جشع شركات الطاقة يُعمق الأزمة: مليارات الأرباح مقابل فواتير تعجز الأسر عن سدادها

وأدان سايمون فرانسيس، منسق تحالف “إنهاء فقر الوقود”، هذا الوضع المأساوي قائلاً: “إن هذه الأرقام تفضح بوضوح التكلفة الحقيقية لسنوات من الإخفاق المستمر في معالجة ديون الطاقة الناجمة عن الارتفاعات الحادة في الفواتير. هناك ملايين الأشخاص المدينين لشركات الطاقة أو يسيطر عليهم القلق من التعثر، وفي المقابل، تواصل الشركات المستفيدة من صدمات الأسعار تسجيل أرباح خيالية بمليارات الباوندات”.
وأضاف فرانسيس بلهجة حاسمة: “تثبت هذه الأرقام أيضاً أننا أمام أزمة (عجز عن الدفع) وليست أزمة (امتناع عن الدفع). فعدد قليل جداً من المدينين ينتمون لأسر ذات دخل مرتفع، بل إن المتضررين هم عامة الناس والشرائح العادية التي تتخطى وجبات طعامها وتزور بنوك الطعام، بل وتلجأ -وهو الأمر الأكثر إثارة للقلق- إلى وسائل اقتراض خطرة ومثيرة للريبة لمجرد إبقاء المصابيح مضاءة. إن قطاع الطاقة، الذي تسبب في هذه الديون بسبب جشعه وتحقيقه أرباحاً فاحشة، يجب إجباره قانوناً على المساهمة في محو جبل الديون هذا”.
وشاطرته الرأي جانين مايكل، الرئيسة التنفيذية لـ”مركز الطاقة المستدامة” (Centre for Sustainable Energy)، مؤكدة: “في مركزنا، نتحدث يومياً مع أشخاص يعانون لمجرد مواكبة فواتير الطاقة الخاصة بهم، ليس لأنهم يمتنعون عن السداد، بل لأنهم ببساطة يعجزون عن ذلك”.
حلول جذرية منتظرة لإغاثة الأسر من عبء فواتير الطاقة

وحثت جانين مايكل على ضرورة إيجاد حلول هيكلية عاجلة قائلة: “يجب تقديم خطة إغاثة ديون الطاقة المنتظرة منذ فترة طويلة بشكل طارئ، كما يحتاج الأشخاص المدينون إلى الوصول لاستشارات ديون حقيقية ومتخصصة، وليس مجرد تلقي خطابات جافة ومطالبات من شركات التوريد. ومع ذلك، فإن تخفيف الديون وحده يبقى مجرد مسكن مؤقت (ضمادة جروح)، أما الحل الحقيقي والجذري فيكمن في خفض كمية الطاقة التي تستهلكها الأسر في المقام الأول، من خلال الاستثمار الحقيقي في كفاءة الطاقة والإنهاء التدريجي للاعتماد على الغاز؛ ومن دون معالجة ذلك، سنعيد المحادثة المأساوية نفسها في الشتاء المقبل”.
يُذكر أن هذا الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “أوبينيوم” (Opinium) في الفترة ما بين الـ29 من مايو والأول من يونيو، شمل عينة مكونة من 2,000 شخص بالغ في بريطانيا.
وأظهرت النتائج أن 9 في المئة من المشاركين متأخرون بالفعل عن سداد مدفوعاتهم لموردي الطاقة، في حين عبر 22 في المئة آخرون -أي ما يعادل تقريباً 12 مليون مواطن ومقيم في بريطانيا- عن خوفهم الشديد من الوقوع في فخ المتأخرات خلال الفترة الوجيزة المقبلة.
المصدر:إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇