قبل انتخابات ميكرفيلد الفرعية.. تصريحات جدلية لـ “نايجل فاراج” ضد المهاجرين في بريطانيا
تصريحات زعيم حزب “إصلاح بريطانيا” نايجل فاراج” الأخيرة تعكس تشديداً واضحاً في خطابه المناهض للهجرة قبل أيام قليلة من انتخابات “ميكرفيلد” الفرعية؛ حيث أعلن عزم حزبه حظر حصول الرعايا الأجانب على السكن الاجتماعي، ومن ثم ترحيلهم من البلاد إذا عجزوا عن تأمين مساكن لهم في القطاع الخاص.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه نتائج استطلاعين للرأي أُجريا مؤخراً في دائرة ميكرفيلد إلى أن حزب فاراج يستمر في خسارة دعم حيوي وجوهري لصالح منافسه من اليمين المتطرف، حزب “استعادة بريطانيا” (Restore Britain)، الذي يقوده النائب السابق عن حزب الإصلاح، روبيرت لو.
وفي محاولة لخطب ود ناخبي ميكرفيلد الذين يميلون نحو حزب “استعادة بريطانيا” — والذي يتبنى مواقف أكثر تطرفاً حيال ملف الهجرة مقارنة بحزب الإصلاح — استغل فاراج منشوره الأول على حسابه الجديد في منصة “سوبستاك” (Substack) ليوجه خطاباً مكثفاً؛ حيث ركّز في مقال مطول ذكر فيه “المواطنين البيض” أكثر من 60 مرة، قائلاً: “بسبب سياسات الهجرة الجماعية التي انتهجتها حكومات المحافظين والعمال على حد سواء، سيصبح البريطانيون البيض أقلية في هذا البلد قبل نهاية هذا القرن”.
وزعم في مقاله أن “معاداة البيض أصبحت مؤسسية ومترسخة في كل جانب من جوانب الحياة العامة”، مؤكداً أن حزبه سيمنع الأجانب من الاستفادة من المساعدات الاجتماعية، بما في ذلك السكن الحكومي.
وأضاف: “الرعايا الأجانب الذين يعجزون عن الانتقال إلى سكن مستأجر في القطاع الخاص بعد فترة سماح مدتها ثلاثة أشهر، سيفقدون حقهم في البقاء وسيكونون عرضة للترحيل”، متعهداً بـ “منح الأولوية في الحصول على السكن الاجتماعي للمحاربين القدامى والسكان المحليين القدامى” في حال وصوله إلى السلطة.
خطة فاراج لاستهداف سياسات التنوع وإلغاء “قانون المساواة”

وفي مقاله الذي تجاوزت كلماته 6800 كلمة، وصف فاراج نتائج سياسات التنوع والإنصاف والشمول (DEI) بأنها “عمل شرير للغاية للتطهير الاجتماعي”، مؤكداً خطط حزب الإصلاح لإلغاء “قانون المساواة” البريطاني (Equality Act).
وأوضح قائلاً: “لن تكون هناك أي سياسات توظيف أو تدريب أو ترقية تفضل مجموعة على أخرى بموجب القانون؛ سنعيد ترسيخ الجدارة والكفاءة لضمان ألا يكون للون بشرتك، أو جنسك، أو عمرك، أو ميولك الجنسية أي تأثير على فرص عملك أو طريقة معاملتك كموظف”.
أما على صعيد الرعاية الصحية، فقد أشار إلى أن حزب الإصلاح سيضع “حداً أقصى لتوظيف الأطباء الأجانب لضمان عدم تعريض المرضى البريطانيين للخطر”.
وفي قطاع التعليم، شدد على أن حزبه سيصر على أن تكون القبولات الجامعية “قائمة على الجدارة البحتة”، وذلك لمنع “التضييق على الطلاب البيض لإفساح المجال للآخرين”.
ورغم أنه لم يذكر منافسه حزب “استعادة بريطانيا” بالاسم في مقاله الطويل، إلا أنه قال بوضوح: “حزب الإصلاح وحده يملك الإرادة والقدرة على ضمان ألا ينشأ أي شاب أبيض بعد اليوم وهو يشعر بالخجل من هويته”.
استطلاعات الرأي تكشف تفتت اليمين وتراجع شعبية فاراج

(تصوير: كريستوفر فورلونغ / غيتي إيماجز Getty Images)
من جهة أخرى، رجح استطلاع للرأي نشرته صحيفة “ذا تايمز” (The Times) أن الدعم الذي يحظى به حزب “استعادة بريطانيا” قد يكلف حزب فاراج فرصة الفوز في انتخابات ميكرفيلد الفرعية.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “مور إن كومون” (More in Common) بالتعاون مع مختبر السياسات في جامعة كوليدج لندن (UCL)، تقدم مرشح حزب العمال، آندي بيرنام، بنسبة 45%، يليه مرشح حزب الإصلاح بنسبة 40%، في حين حصل حزب “استعادة بريطانيا” على 8%.
وفي السياق ذاته، أشار استطلاع آخر خاص بدائرة ميكرفيلد أجرته مؤسسة “كونفيرجنس” (Convergence) ونشرته صحيفة “صنداي تايمز” (Sunday Times) إلى أن بيرنام وسّع الفارق لصالحه ليصل إلى 49%، متقدماً بـ 12 نقطة كاملة على حزب الإصلاح الذي حل ثانياً بنسبة 37%، بينما حصل حزب “استعادة بريطانيا” على 5%.
ومع استمرار تفتت أصوات اليمين قبل أربعة أيام من فتح صناديق الاقتراع، أعلنت صحيفة “ميل أون صنداي” (Mail on Sunday) دعمها لحزب الإصلاح، لكنها خصصت صفحتها الأولى لتقرير يفيد بأن حزب “استعادة بريطانيا” يتلقى دعماً من ناشطين حضروا مؤخراً قمة تابعة للنيو-نازيين (النازيين الجدد).
اتهامات اليمين المتطرف بالصلات مع “النازيين الجدد” وردود الفعل ضد فاراج

وذكرت الصحيفة أن من بين المشاركين في حملة حزب “استعادة بريطانيا” نهاية هذا الأسبوع، الناشط كالوم باركر، الذي حضر “قمة إعادة الهجرة” في البرتغال الشهر الماضي، والتي ناقشت نظرية المؤامرة اليمينية المتطرفة المعروفة باسم “الاستبدال العظيم”.
وأوضح التقرير أن المتحدثين في ذلك المؤتمر شملوا لوسي وايت ولوركان باركر، والذين ظهروا برفقة كالوم باركر في صور تجمعهم مع زعيم الحزب روبيرت لو.
من جانبه، سارع روبيرت لو إلى التقليل من شأن هذا التقرير، معتبراً إياه مؤشراً على النجاح الاقتصادي والسياسي الذي يحققه حزبه في ميكرفيلد؛ وكتب عبر منصة (X): “لقد خصصت صحيفة ديلي ميل صفحتها الأولى بالكامل يوم الأحد لنشر مقال هجومي تافه يدعي أن حفنة من ناشطي حزب استعادة بريطانيا حضروا مؤتمراً للترحيل.. إنهم مرعوبون. ولماذا؟ لأننا ننتصر”.
وفي ردود الفعل السياسية، هاجمت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، تصريحات فاراج؛ وقالت في حديث لشبكة “سكاي نيوز” (Sky News): “أعتقد أن عليه أن يأخذ كراهيته المقيتة وغضبه وانقساماته إلى مكان آخر. صراحةً، لقد سئمت من هذا الخطاب، وأعتقد أن الكثيرين في مناطقنا يشاطرونني هذا الشعور”.
كما وصفت سارة إليوت، الرئيسة التنفيذية لجمعية “شلتر” (Shelter) الخيرية المتخصصة في شؤون الإسكان، خطة فاراج بأنها “عنصرية وخاطئة أخلاقياً”.
وقالت إليوت: “هذه الخطط الانقسامية تهدد بطرد الآلاف من أصدقائنا وجيراننا وزملائنا من منازلهم والمجتمعات التي يشكلون جزءاً منها، دون أي مبرر قانوني. هذا التوجه سيؤدي إلى تفاقم أزمة التشرد، ويضع ضغوطاً هائلة على المجالس البلدية، ويمزق نسيج بلادنا بلا سبب وجيه”.
ودعت إليوت السياسيين إلى التوقف عن تسجيل النقاط السياسية على حساب القضايا الإنسانية، والتركيز بدلاف من ذلك على بناء 90 ألف منزل مخصص للإيجار الاجتماعي سنوياً على مدى العقد المقبل لإنهاء أزمة السكن.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇