العرب في بريطانيا | كيف ستؤثر تعديلات الأجور والإجازات المرضية على ...

كيف ستؤثر تعديلات الأجور والإجازات المرضية على الشركات في بريطانيا؟

كيف ستؤثر تعديلات الأجور والإجازات المرضية على الشركات في بريطانيا؟
رؤى يوسف يونيو 14, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تؤكد وزيرة التوظيف البريطانية “كيت ديردن” أن الإصلاحات الجوهرية التي أدخلتها حكومة حزب العمال على حقوق العمال، والأجور والإجازات المرضية، تهدف ببساطة إلى وضع بريطانيا في “ساحة تنافسية متكافئة” مع الاقتصادات الكبرى الأخرى في العالم.

وجاءت هذه التصريحات في وقت دخل فيه “قانون حقوق التوظيف” الصادر عن الحكومة حيز التنفيذ العام الماضي، مع البدء في تطبيق بنود وأحكام محددة منه خلال العام الجاري والعام المقبل، وسط ترقب واسع من قطاع الأعمال البريطاني حول التبعات المالية والتشغيلية لهذه القرارات.

وفي المقابل، توالت تحذيرات المجموعات والقطاعات التجارية من أن هذه التعديلات التشريعية — التي تشمل تعزيز الحقوق المتعلقة بالإجازات المرضية المدفوعة، وقوانين الفصل من العمل، وتسهيل دخول النقابات العمالية إلى مقار العمل — ستفرض تكاليف إضافية باهظة على الشركات البريطانية، مما قد يثبطها عن توظيف عمالة جديدة أو التوسع في السوق.

بريطانيا تواكب المعايير الدولية والشركات تحذر من “موت الوظائف المرنة”

ستارمر

وردّت ديردن على هذه المخاوف، خلال مشاركتها في المؤتمر الوزاري لمنظمة العمل الدولية (ILO) في جنيف، موضحة أن هذه الخطوات لم تفعل شيئاً سوى إيصال بريطانيا إلى مستوى يتماشى مع الدول الأخرى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهي النادي الذي يضم الاقتصادات الأكثر تصنيعاً في العالم.

وقالت الوزيرة: “لقد أصبح لدينا الآن ساحة تنافسية متكافئة مع معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فبعد أن كنا متأخرين عن الركب، أصبحنا الآن في مكان تتماثل فيه حقوق عمالنا مع الحقوق المتاحة في الدول الأخرى، ونوفر هذه الفرص لقوتنا العاملة المحلية. وهذا يعكس حجم العمل الكبير الذي كان يتعين علينا القيام به، ومدى أهمية تحديث وتطوير تشريعاتنا الوطنية”.

وفي سياق متصل، تتشابك هذه التطورات مع المشهد السياسي الداخلي لحزب العمال؛ إذ يُتوقع أن يواصل آندي بيرنهام النهج الحكومي ذاته بشأن حقوق العمال في حال فوزه في الانتخابات الفرعية لـ “ماكيفيلد” الأسبوع المقبل، وتوليه قيادة حزب العمال خلفاً لكير ستارمر.

وتجري القيادة الحكومية حالياً مشاورات مكثفة حول الجانب التالي من التشريع المقرر تطبيقه، والمتعلق بالقوانين التي تلزم الشركات بمنح الموظفين ساعات عمل منتظمة وثابتة، بدلاً من “عقود العمل الصفرية” (Zero-hours contracts) التي وصفتها الحكومة بأنها “استغلالية”.

ومن جهتهم، حثّت المجموعات الصناعية حكومة العمال على تطبيق هذا التغيير بحذر شديد؛ حيث حذّرت هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية لجمعية التجزئة البريطانية (BRC)، الوزراء من خطورة “تنظيم الوظائف المرنة لدرجة تؤدي إلى إلغائها من الوجود”.

تأثير عقود العمل ومعادلة الأجور العادلة في بريطانيا

كيف ستؤثر تعديلات الأجور والإجازات المرضية على الشركات في بريطانيا؟
كيت ديردن أكدت أن الإصلاحات قد تُحدث تحولاً جذرياً في حياة الأفراد وتغيرها للأفضل.

 

وأقرت وزيرة التوظيف، كيت ديردن، بأن بعض العمال يفضلون بالفعل ساعات العمل المرنة، لكنها شددت على أن إلغاء العقود الاستغلالية قد يغير حياة العمال ذوي الأجور المنخفضة بشكل جذري إذا ما تم صياغة القانون بالشكل الصحيح.

وأضافت: “عندما أستمع إلى أبناء دائرتي الانتخابية وإلى العمال في جميع أنحاء البلاد، أجد أن العمل بموجب عقد صفري الساعات ينطوي على استغلال؛ فهم لا يعرفون عدد الساعات التي سيعملونها في ذلك الأسبوع أو ذلك الشهر، وبالتالي لا يمكنهم وضع ميزانية مالية أو التخطيط لحياتهم، وهذا يتناقض تماماً مع بيئة العمل المستقرة والآمنة التي نريد رؤيتها”.

وتابعت ديردن قائلة: “نسمع من أصحاب العمل في قطاعي التجزئة والضيافة أنهم يثمنون تلك المرونة، وكذلك تفعل قوتهم العاملة، ولكن في المقابل هناك غياب للأمان والاستقرار الوظيفي لدى الكثير من الموظفين الذين يتوقون إليه؛ فكيف يمكننا إذن تحقيق التوازن الصحيح بين الطرفين؟ إذا نجحنا في ذلك، فسيكون الأمر بمثابة تحول جذري للناس وتغيير كامل لحياتهم. نحن ملتزمون تماماً بتنمية اقتصادنا، ولا نعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك التطور في ظل وجود أشخاص يعيشون في وظائف غير آمنة”.

التوسع نحو الذكاء الاصطناعي والمساواة في أجور الشباب

وأشارت الوزيرة ديردن — التي عملت سابقاً في نقابة “كوميونيتي” (Community) وتتولى تمثيل دائرة هاليفاكس في البرلمان منذ عام 2024 — إلى المجالات التي تدرس الحكومة الذهاب فيها إلى أبعد من ذلك في ملف حقوق التوظيف؛ بما في ذلك حقوق مقدمي الرعاية غير المدفوعة الأجر (Unpaid Carers) الذين أطلقت بشأنهم مشاورات عامة للتو، فضلاً عن دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل البريطاني.

وحول ملف الذكاء الاصطناعي، أوضحت أنها كلفت ببدء عملية استقصاء للحقائق حول كيفية تأثر الحياة المهنية للأفراد بالتكنولوجيا، قائلة: “نريد حقاً اتباع الأدلة الواقعية لما يحدث في مقار العمل، وكيف يمكننا ضمان أن تسهم التكنولوجيا في جعل بيئات العمل أفضل وأكثر صحة وإنتاجية، بحيث تعزز من تجربة العمال ولا تحل محلهم”.

كما أعادت ديردن تأكيد التزام حزب العمال الوارد في بيانه الانتخابي بـ “مساواة الحد الأدنى للأجور” الممنوح للشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 20 عاماً، و16 إلى 17 عاماً) بالحد الأدنى للأجور المخصص للبالغين؛ ورغم ذلك، شددت على أن الجدول الزمني لتطبيق هذا القرار سيعتمد بالكامل على توصيات “لجنة الأجور المنخفضة” المستقلة (LPC).

مخاوف مراكز الأبحاث مقابل أدلة الواقع الاقتصادي في بريطانيا

كيف ستؤثر تعديلات الأجور والإجازات المرضية على الشركات في بريطانيا؟
(بيكسل)

يُذكر أن الحكومة البريطانية قد رفعت بالفعل معدلات أجور الشباب بشكل ملحوظ؛ حيث زادت بنسبة 8.5% لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً هذا العام، مقارنة بزيادة قدرها 4.1% للحد الأدنى القانوني للأجور المعيشية للبالغين (الذين تبلغ أعمارهم 21 عاماً فما فوق).

وفي المقابل، حثّت مراكز أبحاث بارزة ومؤثرة — من بينها “مؤسسة القرار” (Resolution Foundation) — حكومة حزب العمال على عدم التسرع في مساواة مستويات الأجور في الوقت الحالي، محذرة من أن هذه الخطوة تتزامن مع ارتفاع مستويات البطالة بين الشباب في بريطانيا.

إلا أن ديردن دافعت عن التوجه الحكومي مؤكدة أن لجنة الأجور المنخفضة (LPC) لم تجد حتى الآن أي أدلة تثبت أن تطلعات الشباب أو فرصهم المهنية قد تضررت نتيجة لرفع الحد الأدنى من الأجور، واختتمت تصريحاتها بالقول: “إن طموحنا الذي التزمنا به تماماً في بياننا الانتخابي واضح وثابت، وعندما أستمع إلى الشباب في دائرتي الانتخابية وخارجها حول الفارق الكبير الذي أحدثته هذه الزيادات في حياتهم، أجد أنهم يريدون وبكل حق أن يتقاضوا أجوراً عادلة مقابل العمل الذي يؤدونه.. فالشباب لا يزالون يواجهون أزمة تكلفة المعيشة تماماً كما يواجهها بقية أفراد المجتمع”.

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
إثارة المونديال مستمرة في عطلة نهاية الأسبوع.. مواجهات نارية وحاسمة تنتظركم في كأس العالم 2026. 🏆 البطولة تشهد اليوم مواجهة حماسية بين ألمانيا وكوراساو تليها قمة أخرى بين هولندا واليابان. أما فجر الإثنين، فكونوا على الموعد مع مباراة مصيرية تجمع…
𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
من قلب القنال الإنجليزي إلى كواليس السياسة الدولية.. بريطانيا تستيقظ على حدث عسكري استثنائي وصمت روسي حذر. 🚨 لخصنا لك أهم ما شغل الشارع البريطاني خلال الـ24 ساعة الماضية 👇🏻 للمزيد من التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=230775 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
Last chance to register, Don't miss outspots are running out fast.. ⏳🚨 Are you hesitant to start investing because you're unsure how to ensure your wealth grows in a Shariah-compliant way in the UK? 🤔 AlArab in UK (AUK) -…
𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
رسالة غضب بـ "الشريط الأحمر" من قلب لندن.. 🇵🇸 ضمن فعاليات حملة "الشريط الأحمر" الدولية، تجمّع أبناء العرب والمتضامنون مع القضية الفلسطينية في وقفة احتجاجية ضخمة لكسر الصمت والمطالبة بالحرية لآلاف الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسهم الطبيب حسام أبو صفية. #شاهد…
عرض المزيد على X ←