من هو أيوب بوعدي؟.. “دارس الرياضيات” الذي فضّل المغرب على فرنسا وتألق في المونديال
في كل بطولة كبرى يظهر لاعبٌ شابٌّ يلفت الأنظار ويخطف الأضواء من الأسماء اللامعة، ويبدو أن كأس العالم 2026 قد وجدت إحدى أبرز قصصها في الشاب المغربي أيوب بوعدي.
خلال مواجهة المغرب والبرازيل في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة، انشغل كثيرون بالهدف الذي سجله إسماعيل صيباري، وبالتعادل الذي حمل توقيع فينيسيوس جونيور، لكن المتابعين الدقيقين خرجوا بانطباع مختلف: هناك لاعب شاب في وسط الميدان لعب بثقة الكبار، واستحق أن يكون حديث المباراة.
إنه أيوب بوعدي، لاعب الوسط الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، والذي خاض المباراة كاملة أمام كوكبة من نجوم الكرة العالمية، مثل كاسيميرو وبرونو غيماريش ولوكاس باكيتا، مقدماً أداءً ناضجاً ساهم في حصول “أسود الأطلس” على نقطة ثمينة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

لكن ما يجعل قصة بوعدي استثنائية لا يتعلق بكرة القدم فقط، بل بما يقدمه خارج المستطيل الأخضر أيضاً.
ولد بوعدي في فرنسا لأسرة مغربية، وبرز منذ طفولته بذكائه الأكاديمي إلى جانب موهبته الرياضية. ففي سن السادسة عشرة فقط نجح في اجتياز الثانوية العلمية الفرنسية بامتياز، بعدما تخطى مرحلة دراسية كاملة خلال سنوات دراسته الأولى، وهو ما يعكس تفوقاً أكاديمياً لافتاً نادراً ما يجتمع مع مسيرة رياضية احترافية بهذا المستوى.
ولم يتوقف طموحه عند ذلك، إذ يواصل دراسة الرياضيات في الجامعة بالتوازي مع مشواره الاحترافي، ليصبح نموذجاً للشاب الذي يجمع بين التفوق العلمي والنجاح الرياضي.
وفي عام 2023 أضاف إنجازاً مختلفاً إلى سيرته، بعدما فاز بمسابقة وطنية فرنسية في فن الخطابة والإلقاء بين أكاديميات كرة القدم، وتسلم جائزته داخل قصر الإليزيه، في مشهد يعكس شخصية متكاملة تتجاوز حدود الموهبة الكروية.
أما على المستوى الرياضي، فقد بدأ اسمه يتردد بقوة في الأوساط الأوروبية منذ أكتوبر 2023، عندما دخل سجلات التاريخ كأصغر لاعب يشارك في بطولة أوروبية للأندية بعمر 16 عاماً وثلاثة أيام فقط بقميص نادي ليل الفرنسي.

وبعد عام واحد فقط، عاش واحدة من أجمل لحظات مسيرته المبكرة، عندما شارك مع ليل أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يوم عيد ميلاده السابع عشر، وساهم في تحقيق فوز تاريخي على العملاق الإسباني بنتيجة 1-0، في ليلة رسخت مكانته كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية.
دولياً، كانت فرنسا تضع آمالاً كبيرة على اللاعب الشاب. فقد تدرج في مختلف الفئات السنية للمنتخبات الفرنسية، ووصل إلى حمل شارة القيادة مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، ما جعل كثيرين يتوقعون أن يكون أحد نجوم “الديوك” في المستقبل.
لكن جذوره المغربية كان لها رأي آخر.
نجح الاتحاد المغربي لكرة القدم في إقناع اللاعب بتمثيل منتخب بلاده الأصلي، ليحسم بوعدي قراره باختيار قميص “أسود الأطلس” بدلاً من فرنسا. وبعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير جنسيته الرياضية في مايو 2026، لم يحتج اللاعب إلى وقت طويل ليثبت أنه يستحق هذه الثقة، إذ وجد نفسه سريعاً ضمن قائمة المغرب المشاركة في كأس العالم.

ولعل أكثر ما يضفي على قصته لمسة خاصة هو أن حلمه مع المنتخب المغربي بدأ من المدرجات قبل سنوات طويلة. ففي مونديال روسيا 2018 كان بوعدي طفلاً في العاشرة من عمره، سافر لمتابعة مباريات المغرب وتشجيع منتخب بلاده من المدرجات، قبل أن يعود بعد ثماني سنوات فقط إلى كأس العالم، لا كمشجع هذه المرة، بل كلاعب أساسي يحمل آمال ملايين المغاربة.
بين معادلات الرياضيات وضغوط الملاعب الكبرى، يكتب أيوب بوعدي فصلاً جديداً من قصص النجاح المغربية. وإذا استمر على هذا النسق من التطور والنضج، فقد لا يكون مجرد موهبة واعدة، بل مشروع نجم عالمي قادر على منافسة كبار لاعبي الوسط في السنوات المقبلة.
وفي مونديال 2026، يبدو أن المغرب قد عثر بالفعل على جوهرة جديدة تلمع في سماء كرة القدم العالمية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇