توقيف اليميني المتطرف تومي روبنسون ومصادرة هواتفه في هيثرو
أوقفت الشرطة البريطانية الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون في مطار هيثرو، وصادرت هواتفه المحمولة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بعد أسبوع شهد تصاعد حضوره على منصات التواصل الاجتماعي على خلفية التوترات العرقية التي شهدتها بريطانيا مؤخرًا.
وكان روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، قد برز مجددًا في المشهد العام بعد نشره وتعليقه على عدد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها احتجاجات أعقبت وفاة الشاب هنري نوفاك أثناء احتجازه لدى الشرطة، وأحداث العنف التي شهدتها بلفاست عقب حادثة طعن نُسبت إلى لاجئ سوداني.
توقيف في هيثرو ومصادرة الهواتف

وبحسب صحيفة الجارديان، جرى توقيف روبنسون، البالغ من العمر 43 عامًا، في مطار هيثرو يوم السبت بموجب المادة الثالثة من قانون مكافحة الإرهاب وأمن الحدود لعام 2019، وهو تشريع يمنح الشرطة صلاحيات واسعة لتوقيف واستجواب وتفتيش واحتجاز الأشخاص في المنافذ الحدودية إذا وُجدت شبهات تتعلق بالتخطيط أو الإعداد أو تنفيذ أعمال عدائية.
ولم تكشف شرطة العاصمة البريطانية عن أسباب التوقيف أو طبيعة التحقيق المرتبط به، كما امتنعت عن التعليق عندما طُلب منها توضيح ملابساته.
في المقابل، قال روبنسون عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إنه احتُجز لنحو ثلاث ساعات، وإن السلطات صادرت هاتفه من نوع “آيفون” وآخر من نوع “سامسونغ غالاكسي”، داعيًا أنصاره إلى التبرع لتغطية نفقات دفاعه القانوني.
أنصاره: استهداف لحرية التعبير
واعتبر متحدث باسم روبنسون عبر منصة “إكس” أن ما جرى يمثل “هجومًا على حرية التعبير والصحافة الاستقصائية”، مضيفًا أن السلطات ربما تسعى لمعرفة الجهات التي يتواصل معها أو مصادر المعلومات التي يعتمد عليها.
وقال: “من المرجح أنهم يريدون معرفة الأشخاص الذين يتحدث إليهم، وربما الكشف عن مصادره التي تفضح تورط سياسيين في قضايا استغلال جنسي طالت فتيات بريطانيات.”
عودة إلى الواجهة وسط توترات عرقية

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا جديدًا في حضور روبنسون على مواقع التواصل الاجتماعي، مستفيدًا من حالة الاستقطاب التي رافقت نشر تسجيلات مصورة لوفاة الشاب هنري نوفاك، البالغ من العمر 18 عامًا، أثناء وجوده في قبضة الشرطة في ساوثهامبتون.
كما لعب دورًا بارزًا في الترويج للاحتجاجات التي شهدتها المدينة، والتي أسفرت عن إصابة 13 شرطيًا وكلب تابع للشرطة خلال مواجهات مع محتجين.
وفي بلفاست، أعاد نشر مقاطع مصورة توثق لحظة اعتداء بسكين على رجل في الشارع، في حادثة اتُّهم بتنفيذها لاجئ سوداني، كما تداول تفاصيل تتعلق بتحركات واحتجاجات جرى التخطيط لها في بريطانيا وأيرلندا الشمالية، وهي منشورات أعاد الملياردير الأميركي إيلون ماسك مشاركتها مع متابعيه.
سوابق قانونية مشابهة
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يخضع فيها روبنسون لإجراءات مماثلة.
ففي يوليو/تموز 2024، أوقفته الشرطة أثناء وجوده في نفق المانش أثناء توجهه إلى إسبانيا، وطلبت منه تسليم الرقم السري لهاتفه المحمول.
إلا أنه رفض، معتبرًا أن الهاتف يحتوي على مواد صحفية سرية، قبل أن تقرر إحدى المحاكم لاحقًا تبرئته من التهمة المرتبطة برفض التعاون، بعدما خلص القاضي إلى أنه لا يستطيع الجزم بأن عملية التوقيف كانت قانونية من الأساس.
جدل متجدد حول الأمن وحرية التعبير
وتأتي هذه الواقعة الجديدة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن دور الشخصيات اليمينية المتطرفة ومنصات التواصل الاجتماعي في تأجيج الانقسامات المجتمعية ونشر المعلومات المثيرة للجدل خلال فترات التوتر، في مقابل استمرار الجدل حول حدود صلاحيات السلطات الأمنية ومدى تأثيرها على حرية التعبير والعمل الصحفي.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇