قبل سحب أموال التقاعد مبكرًا.. خبراء يوضحون ما قد تخسره على المدى الطويل
يحذر خبراء ماليون في بريطانيا من التسرع في سحب أموال التقاعد مبكرًا، مؤكدين أن القرار الذي قد يبدو حلًا سريعًا للأزمات المالية الحالية يمكن أن يترك آثارًا كبيرة على الاستقرار المالي في سنوات التقاعد.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع نقاشات متزايدة حول مقترحات تسمح للأفراد بالحصول على جزء من مستحقاتهم التقاعدية قبل موعدها، بهدف مساعدتهم على مواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة أو شراء المنازل أو سداد الديون.
إغراء السيولة الفورية

في الوقت الحالي، لا يمكن الحصول على معاش الدولة البريطاني قبل بلوغ سن 66 عامًا، بينما يُسمح للأفراد بالوصول إلى مدخراتهم التقاعدية الخاصة اعتبارًا من سن 55 عامًا، على أن يرتفع هذا الحد إلى 57 عامًا بدءًا من عام 2028.
ويرى خبراء أن إمكانية الوصول المبكر إلى هذه الأموال قد تبدو خيارًا جذابًا لمن يواجهون ضغوطًا مالية أو يحتاجون إلى سيولة إضافية، إلا أن هذا القرار قد يأتي على حساب دخلهم المستقبلي.
وقال مايك أمبري، مدير مدخرات التقاعد في شركة Standard Life، إن سحب الأموال مبكرًا لا يؤدي فقط إلى تقليص حجم المدخرات المتراكمة، بل يفرض أيضًا الاعتماد على هذه الأموال لفترة أطول خلال مرحلة التقاعد.
وأضاف أن المتقاعدين قد يجدون أنفسهم أكثر عرضة للمخاطر المالية في المستقبل، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة أو الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية في سن متقدمة.
خسارة عشرات الآلاف من الباوندات
وكشفت دراسة أجرتها شركة Standard Life أن شخصًا بدأ العمل في سن 22 عامًا براتب سنوي يبلغ 25 ألف باوند، واستمر في دفع الحد الأدنى من اشتراكات التقاعد حتى سن 68 عامًا، يمكن أن يمتلك صندوقًا تقاعديًا بقيمة تقارب 210 آلاف باوند وفق الأسعار الحالية.
لكن إذا قرر الشخص نفسه سحب أمواله التقاعدية في سن 58 عامًا، فإن قيمة مدخراته قد تنخفض إلى نحو 136 ألف باوند فقط، أي بخسارة تصل إلى 74 ألف باوند مقارنة بمن انتظر حتى سن التقاعد الكامل.
ويرجع ذلك إلى فقدان سنوات من النمو الاستثماري والعوائد المركبة التي تسهم في زيادة قيمة مدخرات التقاعد بمرور الوقت.
مقترح جديد لإتاحة جزء من معاش الدولة مبكرًا

وفي سياق متصل، اقترحت مؤسسة السوق الاجتماعية (SMF) السماح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و40 عامًا بالحصول على دفعة مقدمة من معاش الدولة بقيمة 12,548 باوند، شريطة أن يكونوا قد أمضوا عشر سنوات على الأقل في العمل.
وبحسب المقترح، سيحصل المستفيدون على الأموال قبل موعد استحقاقها مقابل تأجيل تقاعدهم عامًا إضافيًا في المستقبل.
وترى المؤسسة أن هذه الخطوة قد تساعد الشباب على مواجهة تحديات مالية كبيرة، مثل توفير دفعة أولى لشراء منزل أو سداد الديون، إلا أن خبراء حذروا من أن الاستفادة الفورية قد تأتي على حساب الأمن المالي طويل الأمد.
أهمية التخطيط قبل اتخاذ القرار
ويشدد المختصون على ضرورة إجراء تقييم دقيق للوضع المالي قبل التفكير في سحب أموال التقاعد مبكرًا، مع مراعاة الاحتياجات المستقبلية وتكاليف المعيشة المتوقعة خلال سنوات التقاعد.
ويؤكد الخبراء أن أي مبلغ يُسحب اليوم قد يعني دخلًا أقل في المستقبل، ما يجعل التخطيط المالي طويل الأجل عاملًا حاسمًا في تجنب الوقوع في أزمات مالية لاحقة.
وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط الاقتصادية، تبقى الموازنة بين الاحتياجات الحالية وضمان الاستقرار المالي في المستقبل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في بريطانيا.
المصدر: الصن
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇