العرب في بريطانيا | رسائل "العودة للوطن".. خطابات ترحيل ر...

رسائل “العودة للوطن”.. خطابات ترحيل رسمية تُرسل لأطفال ورُضّع لمغادرة البلاد

رسائل "العودة للوطن".. خطابات ترحيل رسمية تُرسل لأطفال ورُضّع لمغادرة البلاد
رنيم شلطف يونيو 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه أسر مهاجرة تقيم بصورة قانونية في بريطانيا حالة من القلق المتصاعد بعد تلقي عدد من الأطفال، وحتى الرضّع، رسائل رسمية من وزارة الداخلية تطالبهم بمغادرة البلاد، رغم وجودهم بشكل قانوني مع ذويهم.

ومن بين هذه الحالات، تعيش ساشينثا وارناكولاسوريا، البالغة من العمر 36 عاماً، في اسكتلندا مع زوجها إنديكا كومارا وابنتهما هايلي البالغة من العمر ست سنوات. وتعمل وارناكولاسوريا في قطاع الرعاية الصحية بموجب تأشيرة عمل قانونية ترعاها جهة عملها، فيما يقيم زوجها وابنتها بشكل قانوني باعتبارهما من المعالين المرتبطين بتأشيرتها.

رسالة ترحيل قبل أيام من الولادة

تقول وارناكولاسوريا، وهي طبيبة مؤهلة في سريلانكا وتحمل ثلاث شهادات جامعية، إن حملها الحالي مصنف على أنه عالي الخطورة بعد فقدانها طفلاً سابقاً في بلدها الأم، ومن المقرر أن تخضع لعملية قيصرية في 16 يونيو.

وأوضحت أنها كانت تتطلع إلى استقبال مولودها الجديد في أجواء هادئة ومطمئنة، خاصة بعد الدعم الذي تلقته من الفريق الطبي خلال فترة حملها. إلا أن الأمور تغيرت بشكل مفاجئ عندما تلقت أسرتها في 4 يونيو رسالة من وزارة الداخلية تفيد بوجوب مغادرة زوجها وابنتها بريطانيا، في حين يُسمح لها بالبقاء.

وقالت إن أكبر مخاوفها تتمثل في عدم معرفة مصير طفلها المنتظر، مضيفة أن الضغوط النفسية التي تعيشها حالياً زادت بشكل كبير بسبب حالة الغموض التي تواجهها الأسرة.

وأكدت أن أفراد عائلتها يدفعون الضرائب ويلتزمون بالقوانين ولا يعتمدون على المساعدات الحكومية، مشيرة إلى أنهم يسعون للمساهمة في المجتمع البريطاني بصورة قانونية. كما أوضحت أنهم لم يبلغوا ابنتهم بما يحدث، لأنها مستقرة وسعيدة في حياتها الجديدة وتتحدث الإنجليزية بلكنة اسكتلندية.

الغارديان تكشف اتساع نطاق الرسائل

وكانت صحيفة الغارديان قد كشفت في وقت سابق من الشهر الجاري أن وزارة الداخلية بدأت بإرسال رسائل إلى أطفال يقيمون قانونياً في بريطانيا مع أسرهم، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تشجعهم على العودة إلى بلدانهم الأصلية في إطار تشديد إجراءات الهجرة.

وفي قضية منفصلة اطلعت عليها الصحيفة، تلقى رضيع يبلغ من العمر شهرين فقط رسالة مؤرخة في 4 يونيو وموجهة إليه مباشرة بدلاً من والديه.

وجاء في الرسالة أن السلطات درست المعلومات المقدمة لكنها لم تقتنع بوجود أسباب إنسانية أو استثنائية كافية لتبرير منحه حق البقاء خارج القواعد المعمول بها.

خلفية القيود الجديدة على تأشيرات أسر العاملين في الرعاية

رسائل "العودة للوطن".. خطابات ترحيل رسمية تُرسل لأطفال ورُضّع لمغادرة البلاد

بدأت الحكومة البريطانية تشديد شروط تأشيرات أفراد أسر العاملين في قطاع الرعاية بعد تقديرات لوزارة الداخلية في عام 2023 أشارت إلى وجود نحو 120 ألف فرد من أسر العاملين في بريطانيا، إلى جانب نحو 100 ألف شخص تقدموا للعمل في هذا القطاع.

ومنذ مارس 2024، لم يعد مسموحاً للعاملين الجدد في قطاع الرعاية بإحضار أزواجهم أو أطفالهم إلى بريطانيا، كما دخل حظر استقدام عمال الرعاية من الخارج حيز التنفيذ في يوليو 2025.

ومع ذلك، فإن الأطفال الذين تلقوا رسائل “العودة للوطن” خلال الأسابيع الأخيرة كانوا قد وصلوا إلى بريطانيا قبل تطبيق هذه القيود والإجراءات الجديدة.

غضب سياسي ودعوات لإعادة النظر

أثارت هذه الحالات انتقادات سياسية متزايدة، لا سيما بعد تسليط الضوء على قضية راسيكا ساماراسينغه وزوجته تشاميلا ديلراكشي وأطفالهما الثلاثة.

وقالت النائبة فيكتوريا كولينز، عضو البرلمان عن دائرة هاربندن وبيرخامستيد، إنها تلقت أكثر من 40 رسالة إلكترونية خلال 24 ساعة فقط من سكان دائرتها الانتخابية أعربوا فيها عن قلقهم واستيائهم من طريقة التعامل مع الأسرة.

وأضافت أن تشاميلا تعمل مساعدة تعليمية وتتطوع في الكنيسة المحلية، بينما يعمل زوجها راسيكا مقدماً للرعاية، في حين أن أبناءهما الثلاثة مستقرون في حياتهم التعليمية والاجتماعية داخل بريطانيا.

وأكدت كولينز أنها رفعت القضية بشكل عاجل إلى وزير وزارة الداخلية المختص، مشددة على أنها ستواصل الضغط على الحكومة لإعادة النظر في هذه الحالات وغيرها من الأسر التي تساهم في خدمة مجتمعاتها المحلية.

الحكومة تتمسك بموقفها

من جانبها، أكدت الحكومة البريطانية أن موقفها لم يتغير، مشددة على أنها ترحب بالأشخاص الذين يأتون إلى البلاد ويساهمون في المجتمع، لكنها ترى أن الحصول على الإقامة الدائمة يجب أن يكون امتيازاً يُكتسب وليس حقاً تلقائياً.

وأشارت إلى أن بريطانيا شهدت بين عامي 2021 و2024 مستويات من الهجرة لم تعرفها منذ أكثر من أربعة عقود، معتبرة أن من الضروري التعامل مع تأثير الأعداد الكبيرة من المهاجرين ذوي المهارات المنخفضة الذين يسعون إلى الاستقرار الدائم.

كما أكدت الحكومة خططها لمضاعفة المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات، موضحة أنها ما زالت تراجع نحو 200 ألف رد وردت خلال المشاورات المتعلقة بهذا التغيير، على أن تعلن موقفها النهائي في وقت لاحق.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk