العرب في بريطانيا | أكثر من 30 جمعية خيرية بريطانية تمول مستوطنات إ...

أكثر من 30 جمعية خيرية بريطانية تمول مستوطنات إسرائيلية بملايين الباوندات

أكثر من 30 جمعية خيرية بريطانية تمول مستوطنات إسرائيلية بملايين الباوندات
رؤى يوسف يونيو 10, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه 32 جمعية خيرية مسجلة في إنجلترا وويلز فضيحة مالية وقانونية كشفت عنها برلمانية بريطانية، إثر تقديم هذه المنظمات تبرعات مالية لا تقل عن 28 مليون باوند لمستوطنات إسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي.

ووفقاً للتفاصيل المروعة، فإنه في حال تطبيق نظام الإعفاء الضريبي البريطاني (Gift Aid) على هذه التبرعات بالطرق المعتادة، فإن هذا يعني أن دافعي الضرائب في بريطانيا قد دعموا هذه المستوطنات غير القانونية بمبلغ يصل إلى 5.6 مليون باوند من أموالهم العامة، وهو ما يضع المنظومة الخيرية والرقابية في بريطانيا تحت مجهر المساءلة.

وعلى خلفية هذه الحقائق الصادمة، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانة محمود يوم الثلاثاء، أن هيئة الرقابة على العمل الخيري (Charity Commission) قد كُلفت رسمياً بالتحقيق في صلات الجمعيات الخيرية البريطانية بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تحرك برلماني عاجل لطرد كل جمعية متورطة من السجل الخيري في بريطانيا

وتأتي هذه التطورات بعد أن أرسلت النائبة العمالية ميلاني وارد، التي شغلت سابقاً منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة “العون الطبي للفلسطينيين” (MAP)، رسالة تفصيلية إلى هيئة الرقابة على العمل الخيري، تستعرض فيها الأنشطة الأخيرة لهذه المنظمات، وتحثها على اتخاذ إجراءات صارمة من خلال التحقيق معها وإزالتها نهائياً من السجل الرسمي للجمعيات الخيرية.

وجاء في رسالة النائبة وارد: “إن وجود المستوطنات الإسرائيلية وتوسعها في دولة فلسطين معترف به عالمياً كأحد العوائق الكبرى أمام تحقيق السلام. وإن أي نشاط يدعم بقاء هذه المستوطنات وتوسعها -مثل ذلك الذي تموله هذه الجمعيات الـ32 التي تدعي العمل الخيري- هو نشاط متطرف ولا يعود بأي نفع على الجمهور البريطاني. فضلاً عن ذلك، فإنه يواجه خطر الاستخدام المادي والمالي في إطار انتهاكات صارخة للقانون الدولي”.

قنوات التمويل السرية واستهداف منازل الفلسطينيين عبر أكثر من جمعية بريطانية

أكثر من 30 جمعية خيرية بريطانية تمول مستوطنات إسرائيلية بملايين الباوندات
مدرسة في المنطقة العسكرية الإسرائيلية المغلقة في الجزء المعروف بـ H2 في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

ومن بين الجمعيات الخيرية التي سمتها النائبة في رسالتها، صندوق “كاسنر الخيري” (Kasner Charitable Trust – KCT) ومنظمة “يو كي توريميت” (UK Toremet).

وكانت صحيفة “ذا غارديان” قد كشفت العام الماضي أن المنظمتين معاً -حيث عملت الأخيرة كقناة تمرير مالي- قد تبرعتا بنحو 5.7 مليون باوند للمدرسة الدينية العليا “بني عكيفا” (Bnei Akiva Yeshiva) الواقعة في مستوطنة “سوسيا” بالضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت “وارد” أن الباحثين الذين فحصوا وثائق باللغتين الإنجليزية والعبرية، وجدوا أن صندوق “كاسنر” تبرع أيضاً لمدرسة دينية في مدينة الخليل الفلسطينية، في حين تبرعت منظمة “يو كي توريميت” في عام 2022 بمبلغ 38,479 باوند لمنظمة “ريغافيم” (Regavim)، وهي جماعة يمين متطرفة تدعم الاستيطان وتنشط في هدم وتدمير منازل الفلسطينيين، وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات عليها.

ومن خلال منصة “جي جيف” (Jgive) الإلكترونية، التي تتولى منظمة “يو كي توريميت” معالجة التبرعات بالعملة البريطانية لمصلحتها، يمكن للأفراد التبرع لمنظمة “ريغافيم” ومجموعات استيطانية أخرى، ويشمل ذلك حركة “شيفات صهيون” (Shivat Zion Lerigvy Admata)، التي أعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات رسمية عليها.

ردود الجهات المتهمة ودفاعها القانوني في بريطانيا

في المقابل قال متحدث باسم منظمة “يو كي توريميت”: إن هيئة الرقابة على العمل الخيري وجدت سابقاً أن المنظمة ممتثلة للقانون، وأنها لا تعالج مدفوعات منصة “جي جيف” إلا بعد إجراء تدقيق العناية الواجبة (due diligence) والتأكد من أن الأموال موجهة لمشروع يتوافق مع الأغراض الخيرية.

وأضاف المتحدث أن حركة “شيفات صهيون” ليست جهة مستفيدة معتمدة ضمن إطار تقديم المنح الخاص بهم، وأن التبرع لـ”ريغافيم” كان مخصصاً لمشروع يقع داخل حدود إسرائيل قبل عام 1967، مؤكداً أن “ريغافيم” لم تعد هي الأخرى جهة مستفيدة معتمدة لديهم.

من جانبه قال صندوق “كاسنر الخيري” (KCT) عند التواصل معه في وقت سابق: إن تبرعاته كانت لأغراض تعليمية بحتة، وقد وافقت عليها هيئة الرقابة على العمل الخيري واعتبرتها “جمعية” ملتزمة بالضوابط.

خرق للقانون الدولي وشهادات حية من الميدان

أكثر من 30 جمعية خيرية بريطانية تمول مستوطنات إسرائيلية بملايين الباوندات
عضو في منظمة “ريغافيم” يحمل خارطة للضفة الغربية في قرية “زنوتة” المهجورة مؤخراً، والتي يقول سكانها إنهم أُجبروا على مغادرتها بسبب مضايقات المستوطنين. (تصوير: جيسون بيرك/ ذا أوبزرفر)

ورفضت النائبة ميلاني وارد هذه المبررات مؤكدة أن تقديم الأموال لدعم المستوطنات غير القانونية في فلسطين لا يعد نشاطاً خيرياً بأي حال من الأحوال، ولا يتوافق مع القانون البريطاني أو الدولي بشأن الأنشطة الاستيطانية، وهو الموقف الذي تبنته الأمم المتحدة، والحكومات البريطانية المتعاقبة، ومحكمة العدل الدولية، وهي القضية التي تخضع حالياً لتحقيق المحكمة الجنائية الدولية بناءً على اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب.

وفي شهادة حية من الميدان، قال ياسر علكام، وهو مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية ويعيش في قرية “ترمسعيا” بالضفة الغربية المحتلة، وتعرض لهجوم عنيف من قبل المستوطنين العام الماضي أثناء محاولته قطف ثمار الزيتون من أرضه: “إن التبرع لهذه البؤر الاستيطانية والمستوطنات يؤثر بشكل مباشر وصادم على الفلسطينيين، أصحاب الأرض الحقيقيين في هذه المناطق. إنكم بتقديم هذا الدعم توفرون الوسائل والإمكانات لاستمرار هذه الجرائم وازديادها”.

واختتم التقرير ببيان صادر عن متحدث باسم هيئة الرقابة على العمل الخيري (Charity Commission)، أكد فيه أن الهيئة تنظر بعناية شديدة في هذه “المسائل الخطيرة” التي أثارتها النائبة وارد، مضيفاً: “كما أكدنا سابقاً، نحن ننظر بنشاط في المسائل القانونية الأوسع وقضايا الامتثال المتعلقة بالعمل الذي تؤديه كل جمعية تعمل في فلسطين. نحن نعلم أن هذه قضية معقدة ومثيرة للجدل إلى حد كبير، ولذا فمن الصواب أن نأخذ الوقت الكافي للنظر في هذه الأمور كلها”.

المصدر: الجارديان 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk