هل تحتاج قطارات لندن إلى سائق؟
تشهد لندن منذ سنوات نقاشًا واسعًا حول مستقبل قطارات المترو، خاصة بعد الإضرابات المتكررة التي تنظمها نقابات سائقي القطارات مثل RMT وASLEF.
ويطرح كثير من المواطنين سؤالًا مباشرًا: إذا كانت بعض القطارات مثل DLR تعمل تلقائيًا تقريبًا، فلماذا لا تصبح جميع قطارات لندن “بدون سائق” لتجنب تعطيل المدينة كلما أضرب السائقون؟
هذا السؤال ازداد مع ارتفاع رواتب سائقي المترو، والتي تصل بحسب تقارير إعلامية إلى نحو 72 باوند سنويًا، وقد ترتفع إلى قرابة 80 ألفًا خلال السنوات القادمة بعد اتفاقات الأجور الأخيرة.
ويرى منتقدو الإضرابات أن هذه الرواتب مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل البريطاني، بينما تؤكد النقابات أن تكلفة المعيشة في لندن مرتفعة جدًا وأن العمل مرهق ويتطلب مسؤولية كبيرة.
أولًا: لماذا بعض القطارات تحتاج سائقًا وأخرى لا تحتاج؟

ليست كل القطارات بنفس التقنية.
هناك عدة درجات من الأتمتة:
- قطارات يقودها سائق بالكامل.
- قطارات تعمل آليًا لكن مع وجود سائق للمراقبة والطوارئ.
- قطارات شبه بدون سائق مثل DLR، حيث يعمل النظام آليًا لكن يوجد موظف للتدخل عند الحاجة.
- قطارات بدون أي طاقم بشري داخل القطار.
في لندن، تعتبر DLR المثال الأشهر للقطارات الآلية.
فالقطار يتحرك ويتوقف أوتوماتيكيًا، لكن يوجد موظف داخل القطار للتعامل مع الحالات الطارئة، وإغلاق الأبواب، ومساعدة الركاب عند الحاجة.
أما مترو لندن القديم، فالكثير من خطوطه بُني منذ أكثر من 100 سنة، ويحتوي على:
- أنفاق ضيقة جدًا،
- محطات قديمة،
- أنظمة إشارات معقدة،
- وأرصفة غير متوافقة دائمًا مع التشغيل الكامل الآلي.
لهذا فإن تحويل كل الشبكة إلى قطارات بدون سائق يحتاج إلى استثمارات ضخمة جدًا وتحديثًا كاملاً للبنية التحتية.
ثانيًا: إذا كان السائق لا يمنع حوادث الانتحار أو الدهس، فما فائدته؟

صحيح أن السائق غالبًا لا يستطيع منع شخص يقفز فجأة أمام القطار، لأن مسافة التوقف طويلة جدًا، خاصة داخل الأنفاق.
لكن وجود السائق لا يقتصر على منع حوادث الدهس فقط.
من مهام السائق:
- مراقبة الأبواب ومنع انحصار الركاب،
- التعامل مع الحرائق أو الأعطال،
- قيادة القطار يدويًا عند تعطل النظام الآلي،
- التواصل مع غرفة التحكم،
- إخلاء الركاب أثناء الطوارئ،
- التصرف عند فقدان الإشارات أو الكهرباء.
المدافعون عن وجود السائقين يقولون إن الإنسان ما يزال ضروريًا في الظروف غير المتوقعة، خاصة في شبكة قديمة ومعقدة مثل مترو لندن.
بينما يرى مؤيدو التشغيل الآلي أن التكنولوجيا الحديثة قادرة على أداء معظم هذه المهام بكفاءة أعلى، وأن وجود موظف سلامة داخل القطار يكفي بدل “سائق كامل”.
ثالثًا: لماذا تثير إضرابات سائقي المترو غضبًا كبيرًا؟

لأن لندن تعتمد بشكل هائل على المترو يوميًا.
وعندما يضرب السائقون:
- تتعطل ملايين الرحلات،
- تختنق الطرق،
- تتأثر الشركات والاقتصاد،
- ويضطر الناس للعمل من المنزل أو استخدام وسائل نقل مزدحمة جدًا.
في إضرابات 2025 و2026، توقفت أو تعطلت عدة خطوط رئيسية بشكل واسع، بينما استمرت خدمات مثل DLR وElizabeth Line بشكل أفضل نسبيًا.
كثير من سكان لندن اعتبروا أن النقابات تستخدم قوة كبيرة لتعطيل المدينة من أجل الضغط على الحكومة وهيئة النقل TfL.
رابعًا: لماذا يطالب البعض بقطارات “بدون سائق”؟

المؤيدون للفكرة يرون أن التشغيل الآلي قد يحقق:
- تقليل تأثير الإضرابات،
- خفض التكاليف على المدى الطويل،
- تشغيل عدد أكبر من القطارات،
- تقليل الأخطاء البشرية،
- وزيادة دقة المواعيد.
ويستشهدون بنجاح شبكات مثل:
- DLR في لندن،
- مترو كوبنهاغن،
- بعض خطوط باريس،
- ومترو دبي.
كما يرى البعض أن التكنولوجيا الحالية تجعل وجود سائق برواتب مرتفعة أمرًا غير ضروري في كثير من الخطوط الحديثة.
خامسًا: لماذا لا يتم تطبيق ذلك فورًا؟

رغم الجدل، فإن تحويل مترو لندن بالكامل إلى نظام بدون سائق ليس سهلًا للأسباب التالية:
1. التكلفة الضخمة: تحديث الأنفاق والإشارات والمحطات سيكلف مليارات الباوندات.
2. قدم الشبكة: بعض خطوط لندن من أقدم خطوط المترو في العالم.
3. السلامة: الحكومة وTfL تخشى أي فشل تقني كبير في شبكة مزدحمة جدًا.
4. مقاومة النقابات: النقابات تعتبر التشغيل الكامل الآلي تهديدًا مباشرًا للوظائف.
5. الحاجة للعنصر البشري: حتى الأنظمة الآلية تحتاج موظفين للطوارئ وإدارة الحوادث.
الجدل حول “القطارات بدون سائق” في لندن ليس مجرد نقاش تقني، بل هو أيضًا سياسي واقتصادي ونقابي.
فالبعض يرى أن الإضرابات المتكررة ورواتب السائقين المرتفعة تجعل من الضروري تسريع الأتمتة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري.
في المقابل، تؤكد النقابات أن السائقين يؤدون دورًا حيويًا في السلامة، وأن المشكلة الحقيقية ليست الرواتب بل ظروف العمل وضغط الحياة في لندن.
ورغم أن مستقبل النقل يتجه تدريجيًا نحو الأتمتة، فإن تحويل مترو لندن بالكامل إلى شبكة “بدون سائق” ما يزال
مشروعًا طويلًا ومعقدًا قد يستغرق سنوات طويلة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇