العرب في بريطانيا | اتهامات بالتحيز تهز محاكمة "بال أكشن"...

اتهامات بالتحيز تهز محاكمة “بال أكشن” وحقوقيون يطالبون بتدخل عاجل

اتهامات بالتحيز تهز محاكمة "بال أكشن" وحقوقيون يطالبون بتدخل عاجل
رؤى يوسف يونيو 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

اتهامات حادة بالتحيز الأعمى والسلوك التمييزي يواجهها القاضي الذي يرأس محاكمة نشطاء حركة “فلسطين أكشن” (Palestine Action)، بعدما انضم خبراء القانون والعدالة في المملكة المتحدة إلى آلاف الموقعين على شكوى رسمية ضده.

وتأتي هذه الشكوى الرسمية، التي تودعها مجموعة حملة “دافعوا عن هيئات المحلفين” (Defend Our Juries – DOJ) لدى مكتب السلوك القضائي، قبيل جلسة استماع حاسمة للنظر في طلب المتهمين عزل القاضي “جيريمي جونسون” وتنحيته عن القضية؛ وذلك بناءً على أدلة تثبت تحيزه الواضح وإساءة استخدام الإجراءات القانونية، في قضية قد تشكل سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء البريطاني.

شبح ملاحقة النشطاء كـ “إرهابيين” يثير اتهامات بالتحيز

اتهامات بالتحيز تهز محاكمة "بال أكشن" وحقوقيون يطالبون بتدخل عاجل
عناصر من الشرطة يعتقلون متظاهراً خلال مظاهرة طالبت برفع الحظر (Lift The Ban) تضامناً مع حركة “فلسطين أكشن” (Palestine Action) المحظورة في لندن، بتاريخ 4 أكتوبر 2025. (تصوير: جاستن تاليس/ وكالة فرانس برس AFP)

يواجه كل من الناشطين: شارلوت هيد، وليونا كاميو، وصامويل كورنر، وفاطمة رجواني، خطر صدور أحكام بحقهم باعتبارهم “إرهابيين”، رغم أن إدانتهم من قبل هيئة المحلفين جاءت بناءً على تهم جنائية عادية وليست تهمًا تتعلق بالإرهاب.

وتزعم الشكوى الرسمية — التي حصدت أكثر من 3000 توقيع لشخصيات بارزة شملت محامين، وأساتذة قانون، وضباط شرطة متقاعدين، وقضاة محكمة جزئية — أن القاضي جونسون أظهر طوال المحاكمتين “فقداناً تاماً للموضوعية وعداءً شخصياً واضحاً تجاه المتهمين والقضية الفلسطينية، وهو سلوك يتنافى تماماً مع الدور النزيه المفترض للقاضي”.

تفاصيل التوجيه السري وقرار القاضي جونسون

وفقاً للشكوى، بدا تحيز القاضي جونسون جلياً منذ بداية المحاكمة، عندما قرر التعامل مع الدوافع الضميرية والأخلاقية للمتهمين — المتمثلة في اقتحام المصنع لتدمير أسلحة تستخدمها إسرائيل في قتل الفلسطينيين — باعتبارها “ظرفاً مشدداً” للعقوبة.

وفي حكم تمهيدي صادر في مارس 2025، قضى جونسون بوجود ما يبدو أنه “ارتباط إرهابي” في القضية؛ بدعوى أن النشطاء كانوا يحاولون التأثير على الحكومة الإسرائيلية من خلال عرقلة وصول الأسلحة إليها.

وأكدت مجموعة (DOJ) أن هذه الخطوة ستكون الأولى من نوعها في التاريخ القانوني البريطاني التي يواجه فيها متظاهرون أحكاماً بصفتهم إرهابيين دون أن تدينهم هيئة محلفين بجرائم إرهابية، دون إثبات ارتكابهم للعنف العمد.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا “الارتباط الإرهابي” تم إبقاؤه سراً عن هيئة المحلفين، على أن ينفرد القاضي جونسون بتقريره وتحديده في جلسة النطق بالحكم.

مقارنة مثيرة للجدل مع “مفجر بارسونز جرين”

أشارت الشكوى الحقوقية والقانونية إلى أن مسلك القاضي جونسون يضع أفعال هؤلاء النشطاء على قدم المساواة مع أفعال “أحمد حسن”، المعروف بـ “مفجر بارسونز جرين”، وهو الشخص الوحيد الآخر في تاريخ بريطانيا الذي حُكم عليه على أساس “صلة إرهابية” دون إدانته رسمياً بتهمة إرهابية؛ حيث حُكم على حسن بالسجن المؤبد في عام 2018 بعد تفجير قنبلة داخل قطار أنفاق في لندن أدى إلى إصابة 51 شخصاً.

وجاء في بيان الحملة أن القاضي جونسون، بإجرائه هذه المقارنة وتطبيق هذا التوصيف، “يكشف عن فقدانه التام لحسن التقدير وعقليته التمييزية المسبقة ضد المتهمين”.

تفاصيل الإدانة وسط اتهامات بـ “التلاعب بالقانون”

اتهامات بالتحيز تهز محاكمة "بال أكشن" وحقوقيون يطالبون بتدخل عاجل
محكمة “ووليتش كرون” في لندن، (تصوير: جون ستيلويل/ وكالة الأنباء البريطانية PA)

في شهر مايو الماضي، أدانت هيئة المحلفين في محكمة “ووليتش كرون” (Woolwich Crown Court) النشطاء الأربعة بتهمة التسبب في أضرار جنائية، على خلفية غارة استهدفت مصنعاً تابعاً لشركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) الإسرائيلية للأسلحة بالقرب من بريستول في 6 أغسطس 2024.

بينما بُرّئ ناشطان آخران هما جوردان ديفلين وزوي روجرز من التهم المنسوبة إليهما.

وتلقى الناشط صامويل كورنر إدانة إضافية بتهمة إلحاق أذى جسدي خطير بدون قصد إثر اشتباكه مع ضابط شرطة.

وكان النشطاء الستة قد واجهوا محاكمة أولية استمرت أشهراً طويلة، احتُجزوا خلالها رهن الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى 18 شهراً، وهي مدة تتجاوز الحدود القانونية القياسية للاحتجاز قبل المحاكمة في بريطانيا، قبل أن تبرئهم هيئة المحلفين حينها من تهم السطو المشدد.

كما رُفضت تهم الاضطراب العنيف بحق رجواني وديفلين وروجرز، في حين لم يصدر المحلفون حكماً بشأن التهمة ذاتها بحق المتهمين الثلاثة الآخرين.

وفي هذا الصدد، علّقت مود درومغول، وهي إحدى عضوات هيئة المحلفين في المحاكمة الأولى، قائلة: “إن تطبيق توصيف الارتباط الإرهابي دون علم هيئة المحلفين لا يمت بصلة لروح القانون القائمة على ترك القرار للمحلفين”. وأضافت أن أجهزة الدولة “تتلاعب بالقانون” لجعل هؤلاء المتهمين عبرة للآخرين.

أجواء الضغط جراء اتهامات التضييق على الدفاع

اتهامات بالتحيز تهز محاكمة "بال أكشن" وحقوقيون يطالبون بتدخل عاجل
المحامي راجيف مينون (Rajiv Menon KC)

تتجاوز القضية حدود التوصيف الجنائي إلى اتهامات واضحة بالتضييق على الدفاع؛ إذ تدفع الشكوى بأن قرار القاضي جونسون بإحالة رئيس هيئة الدفاع، المحامي البارز “راجيف مينون” (Rajiv Menon KC)، إلى التحقيق بتهمة ازدراء المحكمة، قد “ترك أثراً مجحفاً وضاراً بحق المتهمين”؛ من خلال تشتيت انتباه المحامي الرئيسي وخلق أجواء مشحونة اضطر على إثرها المتهمون إلى الاستغناء عن محاميهم في المحاكمة الثانية وتولي تقديم خطاباتهم الختامية بأنفسهم.

كما رصدت الشكوى إخفاق القاضي جونسون في التعامل مع التصريحات العلنية الصادرة قبل المحاكمة والتي أضرّت بموقف الدفاع، بما في ذلك التصريحات الصادرة عن وزيرة الداخلية “إيفيت كوبر”، معتبرة ذلك دليلاً إضافياً على تحيزه السياسي.

واعتبر القانونيون أن قرار إعادة احتجاز النشطاء المدانين وإعادتهم إلى السجن، بعد أن أمضوا بالفعل ما يصل إلى 18 شهراً فيه، هو قرار “قاسٍ وانتقامي”.

عصيان مدني مرتقب في لندن ردًا على القرارات القضائية

خلص بيان الحملة التضامنية والقانونية المشتركة إلى أن هذه القرارات، مجتمعةً، “تشكل نمطاً استثنائياً من السلوك المتحيز والتمييزي من جانب القاضي”.

وأضاف البيان: “لا ينبغي أن يكون بمقدور المراقبين استشفاف الآراء السياسية للقاضي، ومع ذلك، لم يترك السيد جونسون لأي مراقب عاقل أدنى شك بشأن توجهاته وآرائه السياسية”.

وتزامناً مع جلسة النطق بالحكم المقررة في محكمة “ووليتش كرون” بتاريخ 12 يونيو، أعلنت مجموعة (DOJ) عن تنظيم “عمل جماعي واسع النطاق للعصيان المدني” أمام مقر المحكمة؛ تنديداً بالمسار القضائي وتضامناً مع نشطاء القضية الفلسطينية.

المصدر: middleeasteye


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا