جامعات راسل الكبرى في بريطانيا تتحرك لحماية تأشيرات الطلاب الدوليين
بعد تأكيد الحكومة البريطانية تشديد إجراءات الامتثال الخاصة بتأشيرات الطلاب، نشرت مجموعة راسل (Russell Group) توصيات جديدة تهدف إلى تعزيز الثقة في نظام تأشيرات الدراسة ومنع عمليات الاحتيال، مع الحفاظ على فرص الطلاب الدوليين المؤهلين للدراسة في المملكة المتحدة.
ودعت المجموعة الحكومة إلى اعتماد نهج متوازن قائم على تقييم المخاطر عند التعامل مع حالات الاحتيال في نظام تأشيرات الطلاب، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة يجب أن تستهدف المخالفات الفردية دون الإضرار بالأغلبية الساحقة من الطلاب الشرعيين.
تعزيز معايير الأداء

ومع إعلان الحكومة تعزيز معايير الأداء التي يتعين على الجامعات تحقيقها حتى تتمكن من استقطاب الطلاب ورعاية تأشيراتهم، أكدت مجموعة راسل أن خطتها الجديدة المكونة من ثلاث نقاط يمكن أن تذهب إلى أبعد من ذلك في الحد من الاحتيال وإساءة استخدام النظام، مع استمرار دعم الطلاب المتميزين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وأشارت المجموعة إلى أن معظم المتقدمين للدراسة في بريطانيا هم طلاب حقيقيون يسهمون بشكل إيجابي في الجامعات والمجتمعات المحلية. كما أن معظم الطلاب الدوليين يغادرون المملكة المتحدة خلال خمس سنوات من وصولهم.
وتُظهر أحدث البيانات أن الجامعات الأربع والعشرين المنضوية تحت مجموعة راسل تحقق معدلات امتثال مرتفعة فيما يتعلق بطلبات تأشيرات الطلاب، وتتجاوز بسهولة الحدود الجديدة التي وضعتها معايير التقييم الأساسية للامتثال (BCA).
ورغم ذلك، حذرت المجموعة من أن نسبة محدودة من الطلبات الاحتيالية أو المضللة التي تعتمد على معلومات ووثائق مزيفة قد تهدد نزاهة النظام بأكمله. وأضافت أن الفشل في التصدي لهذه الحالات بحزم قد يؤدي إلى فرض قيود عامة وشاملة تحرم طلابًا موهوبين من فرص الدراسة في بريطانيا.
خطة من ثلاث نقاط لمكافحة الاحتيال

اقترحت مجموعة راسل سلسلة من الإجراءات العملية لتعزيز التعاون بين الجامعات والحكومة، وتشمل:
- منح الجامعات وصولًا مباشرًا وفوريًا إلى بيانات إدارة التأشيرات والهجرة البريطانية (UKVI)، بما في ذلك معلومات حول حالات تزوير الوثائق والاتجاهات الإقليمية وسلوك وكلاء التوظيف، ما يساعد على رصد الأنماط الاحتيالية في الوقت الفعلي.
- مراجعة العقوبات الحالية وتعزيزها، بما في ذلك دراسة زيادة فترة الحظر الحالية البالغة عشر سنوات على إعادة دخول المملكة المتحدة في حالات الاحتيال المثبتة، مع الاستمرار في توجيه رسائل داعمة للطلاب الحقيقيين.
- إنشاء خط اتصال مباشر للإبلاغ عن حالات الاحتيال المشتبه بها، يتيح للجامعات إبلاغ إدارة التأشيرات والهجرة بسرعة، إلى جانب توضيح الإطار القانوني الذي يسمح للجامعات بتبادل المعلومات حول الطلبات الاحتيالية لمنع المتقدمين المرفوضين من إعادة المحاولة في مؤسسات أخرى.
الرئيسة التنفيذية لمجموعة راسل: الاحتيال يهدد الثقة بالنظام
وقالت البروفيسورة ليبي هاكيت، الرئيسة التنفيذية لمجموعة راسل:
“إن محاولات الحصول على تأشيرات الطلاب عبر الاحتيال والخداع تقوض الثقة في النظام، ونحن ندعم جهود الحكومة والجامعات لمنع ذلك. ورغم أن هذه الحالات تمثل نسبة صغيرة، فإنها قد تهدد فرص الطلاب الدوليين الحقيقيين وذوي الكفاءات العالية للدراسة في المملكة المتحدة، بما يجلبه ذلك من استثمارات اقتصادية وفوائد ثقافية لمدننا ومناطقنا.”
وأوضحت أن الجامعات تتحمل بدورها مسؤولية مهمة في حماية النظام، قائلة:
“إذا أردنا الاستمرار في الترحيب بالطلاب الموهوبين من مختلف أنحاء العالم، فيجب أن تمتلك الجامعات آليات فعالة وموثوقة لكشف التجاوزات. نرغب في العمل مع الحكومة لسد الثغرات الحالية، خصوصًا فيما يتعلق بالحصول على بيانات فورية حول محاولات الاحتيال والاتجاهات الناشئة، بما يسمح باتخاذ إجراءات أسرع وتبادل المعلومات بين المؤسسات للكشف عن المخالفين المتكررين.”
وأكدت أن هناك دعمًا شعبيًا واسعًا للطلاب الدوليين، مشيرة إلى أن أفضل وسيلة للحفاظ على هذا الدعم تتمثل في وجود نظام تأشيرات قوي وموثوق يخدم الجميع.
كيف تكافح الجامعات الاحتيال؟

عرضت مجموعة راسل أمثلة على الخطوات التي اتخذتها الجامعات الأعضاء لمنع الاحتيال، من بينها:
تعزيز الرقابة على إصدار تأكيد القبول الدراسي (CAS)
قامت بعض الجامعات بتشديد إجراءات المراجعة، بحيث يخضع كل طلب لفحص إلزامي من قبل موظفين اثنين على الأقل، مع منع الشخص نفسه من إصدار عرض القبول وإصدار شهادة القبول اللازمة للتأشيرة، ما يقلل بشكل كبير من احتمالات تمرير الطلبات الاحتيالية.
التحقق المتقدم من الوثائق
تشمل الإجراءات التحقق المباشر من الشهادات الجامعية لدى الجهات المانحة لها، والتأكد من نتائج اختبارات اللغة الإنجليزية من المؤسسات المختصة، والاستعانة بخدمات تحقق مستقلة، والتواصل مع البنوك عند الاشتباه في المستندات المالية.
كما تحتفظ العديد من الجامعات بسجلات داخلية لوثائق احتيالية مجهولة الهوية بهدف تدريب الموظفين ومساعدتهم على اكتشاف الأنماط المتكررة.
ترحيب بإجراءات الحكومة الجديدة

وفي تعليقها على إعلان وزارة الداخلية البريطانية في 4 يونيو بشأن تشديد معايير الامتثال الخاصة بتأشيرات الطلاب، قالت ليبي هاكيت:
“إن وجود إطار عمل يتصدى لحالات إساءة الاستخدام مع الحفاظ على فرص الطلاب الموهوبين الحقيقيين يعد أمرًا أساسيًا للحفاظ على نظام هجرة يتمتع بالمصداقية والكفاءة. ونحن ندعم الإجراءات الجديدة المستهدفة التي تعزز النظام لصالح الجميع.”
وأضافت أن جميع الجامعات الأربع والعشرين التابعة لمجموعة راسل قادرة على تلبية المعايير الجديدة بسهولة وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.
تعد مجموعة راسل تحالفًا يضم 24 جامعة بحثية مرموقة في المملكة المتحدة، من بينها أكسفورد وكامبريدج وإمبريال كوليدج لندن. تأسست المجموعة عام 1994 للدفاع عن مصالح الجامعات البحثية وتعزيز جودة التعليم والبحث العلمي. وقد جاءت التسمية من فندق راسل في لندن، حيث عُقد الاجتماع الأول لرؤساء الجامعات المؤسسة للمجموعة.
المصدر: Russel Group
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇