العرب في بريطانيا | هل انتهى عصر استغلال المحتوى المجاني؟ بريطانيا ...

هل انتهى عصر استغلال المحتوى المجاني؟ بريطانيا تضع قيودًا جديدة على غوغل

هل انتهى عصر استغلال المحتوى المجاني؟ بريطانيا تضع قيودًا جديدة على غوغل
محمد سعد يونيو 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في خطوة قد تعيد رسم العلاقة بين شركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام، فرضت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) قواعد جديدة على شركة غوغل تمنح الناشرين حق منع استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تظهر ضمن نتائج البحث.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المؤسسات الإعلامية تراجعًا حادًا في عدد الزيارات القادمة من محركات البحث، مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم إجابات مباشرة للمستخدمين دون الحاجة إلى زيارة المواقع الأصلية.

ما الذي قررته بريطانيا؟

Data search and digital interaction, with a focus on using mobile and desktop devices for online research and SEO optimization.

استخدمت هيئة المنافسة والأسواق صلاحياتها الجديدة الخاصة بالشركات التي تتمتع بـ”وضع سوقي استراتيجي”، ومن بينها غوغل، لفرض مجموعة من الالتزامات الجديدة على الشركة.

وبموجب هذه القواعد، سيكون بإمكان الناشرين منع غوغل من استخدام محتواهم في خدمات مثل “AI Overviews” و”AI Mode”، وهما أداتان تعتمدان على نموذج الذكاء الاصطناعي “جيميني” لتقديم ملخصات وإجابات مباشرة للمستخدمين اعتمادًا على محتوى المواقع الإلكترونية.

كما ستُجبر غوغل على إظهار مصادر المحتوى بشكل أوضح داخل هذه الملخصات، مع توفير روابط مباشرة للمواقع الأصلية، إضافة إلى منح الناشرين حق منع استخدام محتواهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.

لماذا يثير الأمر حساسية لدى الناشرين؟

News desk

على مدى عقود، كانت العلاقة بين غوغل ووسائل الإعلام تقوم على معادلة بسيطة: تنشر المواقع محتواها، بينما يرسل محرك البحث الزوار إليها.

لكن ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي غيّر هذه المعادلة. فبدلًا من أن يضغط المستخدم على الرابط لقراءة الخبر أو المقال، يحصل على ملخص فوري داخل صفحة البحث نفسها.

ويقول الناشرون إن ذلك أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد الزيارات والعائدات الإعلانية، في الوقت الذي تستفيد فيه شركات الذكاء الاصطناعي من المحتوى الصحفي لإنتاج الإجابات التي تعرضها للمستخدمين.

هل يفتح القرار باب التعويضات المالية؟

لا يفرض القرار البريطاني على غوغل دفع أموال مباشرة للناشرين، لكنه يمنحهم ورقة تفاوض جديدة.

فبعد أن أصبح بإمكان المواقع رفض استخدام محتواها في ملخصات الذكاء الاصطناعي مع الاستمرار في الظهور ضمن نتائج البحث التقليدية، قد تجد غوغل نفسها مضطرة إلى التفاوض على اتفاقيات ترخيص أكثر وضوحًا مع المؤسسات الإعلامية الكبرى.

ويرى بعض خبراء المنافسة أن القرار يضع حدًا أدنى من الحماية للناشرين عبر تأكيد أن المحتوى لا يمكن استخدامه تلقائيًا في منتجات الذكاء الاصطناعي دون موافقة أصحاب الحقوق.

كيف ردت غوغل؟

What is Google AI Mode? • Yoast

أعلنت غوغل أنها ستختبر أدوات جديدة تتيح لأصحاب المواقع التحكم في كيفية ظهور روابطهم ومحتواهم داخل خدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

كما تعهدت بتوفير معلومات إضافية للناشرين حول حجم استخدام محتواهم في هذه الخدمات. وستبدأ التجربة على عدد محدود من المواقع البريطانية قبل توسيعها عالميًا لاحقًا.

معركة أوسع من غوغل

لا تقتصر المواجهة على غوغل وحدها. فخلال الأشهر الماضية دخلت مؤسسات إعلامية كبرى في نزاعات أو مفاوضات مع شركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى الصحفي.

وكشف آرثر غريغ سولزبيرغر، رئيس مجلس إدارة صحيفة نيويورك تايمز، أن الصحيفة أنفقت نحو 20 مليون دولار على دعاوى قضائية ضد شركات ذكاء اصطناعي تتهمها باستخدام محتواها المحمي بحقوق النشر دون إذن.

وفي المقابل، اختارت مؤسسات إعلامية أخرى توقيع اتفاقيات ترخيص مع شركات الذكاء الاصطناعي، من بينها OpenAI وGoogle وAmazon وMicrosoft.

بداية مرحلة جديدة

هل انتهى عصر استغلال المحتوى المجاني؟ بريطانيا تضع قيودًا جديدة على غوغل

لا يعني القرار البريطاني انتهاء الجدل حول حقوق النشر والذكاء الاصطناعي، لكنه يمثل واحدة من أوضح المحاولات الحكومية حتى الآن لإعادة التوازن بين شركات التكنولوجيا العملاقة وصناعة المحتوى.

والسؤال الذي يواجه القطاع الإعلامي اليوم لم يعد ما إذا كانت شركات الذكاء الاصطناعي ستستخدم المحتوى الصحفي، بل تحت أي شروط، وبأي مقابل، ومن يملك حق تحديد تلك الشروط.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا