دعوات متصاعدة لحظر “مسيرة العراة” في لندن
تواجه بلدية لندن موجة متزايدة من الانتقادات والغضب الشعبي مع اقتراب موعد ما يُعرف بـ «مسيرة راكبي العراة العالمية» (World Naked Bike Ride)، المقرر تنظيمها يوم الأحد 14 تموز/يونيو 2026، وسط مطالبات متصاعدة بوقف الفعالية التي يصفها منتقدون بأنها واحدة من أكثر المظاهر إثارة للجدل والاستفزاز في الفضاء العام البريطاني.
ويرى معارضو المسيرة أن استمرار السماح بمثل هذه الفعالية في شوارع العاصمة المزدحمة بالعائلات والأطفال يكشف عن فشل واضح في تحقيق التوازن بين الحريات الفردية واحترام الذوق العام، متسائلين كيف يمكن لمدينة تضم ملايين الأسر أن تسمح سنويًا بمشهد يعتبره كثيرون صادمًا ومنافيًا للقيم التي يحرص الآباء على غرسها في أبنائهم.
غضب متزايد من موقف بلدية لندن

وتتعرض بلدية لندن لانتقادات لاذعة بسبب ما يعتبره منتقدو الحدث موقفًا متساهلاً تجاه الفعالية، رغم الاعتراضات المتكررة من جمعيات وأسر ومنظمات معنية بحماية الأطفال.
- ويقول منتقدون إن السلطات المحلية تبدو مستعدة لتبرير أي سلوك تحت شعارات “الحرية” و”التعبير”، حتى عندما يكون الثمن فرض مشاهد لا يرغب كثير من المواطنين أو الزوار في رؤيتها أثناء تنقلهم في الأماكن العامة.
- كما يتساءل معارضو الفعالية عن سبب وجود معايير صارمة في كثير من القضايا المتعلقة بالسلوك العام، في حين يتم التعامل مع هذا الحدث باستثناءات يصفونها بأنها غير مفهومة وغير مبررة.
منظمة لحماية الأطفال تهاجم الوضع القائم

وفي واحدة من أبرز الانتقادات، دعت منظمة Project 90-10 المعنية بحماية الأطفال إلى مراجعة الوضع القانوني والتنظيمي للمسيرة، معتبرة أن هناك ثغرات وأسئلة مشروعة تتعلق بحماية القاصرين والسلامة العامة.
وأكدت المؤسسة الخيرية أن الأطفال والعائلات يجب أن يكونوا في صلب أي نقاش يتعلق بتنظيم الفعاليات العامة، لا أن يُطلب منهم ببساطة التعايش مع مشاهد لا يرغبون في رؤيتها.
كما أثارت المنظمة تساؤلات بشأن عدم وجود فحوصات للسجل الجنائي (DBS) للمشاركين، معتبرة أن من حق الجمهور معرفة ما هي الضمانات المتوفرة لحماية الأطفال في مثل هذه التجمعات المفتوحة.
هل تكفي الشعارات البيئية لتبرير كل شيء؟
ورغم تأكيد منظمي المسيرة أن الحدث يهدف إلى التوعية بقضايا بيئية والاعتماد على وسائل نقل مستدامة، يرى المنتقدون أن هذه المبررات أصبحت غطاءً لا يقنع كثيرين، وأن القضايا البيئية لا تحتاج إلى إثارة الجدل أو تجاوز حدود اللياقة العامة من أجل إيصال رسالتها.
ويقول معارضون إن الدفاع عن البيئة هدف نبيل، لكن ربطه بفعاليات تستفز شريحة واسعة من المجتمع لا يخدم القضية البيئية بقدر ما يحول الأنظار إلى الجدل المحيط بطريقة الاحتجاج نفسها.
تحذير للأسر العربية والمسلمة

ومع اقتراب موعد الفعالية، توصي منصة العرب في بريطانيا أبناء المجتمع العربي والأسر بتجنب المسيرة وتفادي مناطق وسط لندن خلال ساعات الحدث، خصوصًا المناطق التي ستشهد مرور المشاركين القادمين من نقاط الانطلاق المختلفة.
وتشمل هذه المناطق:
- كلابام جانكشن.
- كرويدون.
- ديبتفورد.
- هاكني ويك.
- جسر كيو.
- ريجنتس بارك.
- تاور هيل.
- قوس ويلينغتون بالقرب من هايد بارك كورنر (قبل التقاء المشاركين في مسارات مركزية بالعاصمة).
جدل لا ينتهي
ومع استمرار الجدل عامًا بعد عام، تتزايد الأصوات التي تطالب السلطات البريطانية بمراجعة جادة للفعالية، ليس من منطلق تقييد الحريات، بل من منطلق حماية حق العائلات في استخدام الأماكن العامة دون التعرض لمشاهد يعتبرونها غير مناسبة لأطفالهم أو مخالفة لقيمهم الثقافية والدينية.
وبينما يتمسك منظمو الحدث بما يسمونه “حقهم في الاستمرار”، يبدو أن معركة الرأي العام حول «مسيرة العراة» لم تعد مجرد خلاف حول فعالية سنوية، بل تحولت إلى نقاش أوسع حول حدود الحرية، ومسؤولية السلطات، وحق الأسر في الحفاظ على بيئة عامة تراعي مختلف مكونات المجتمع البريطاني.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇