العرب في بريطانيا | "غادروا البلاد".. رسائل صادمة من الدا...

“غادروا البلاد”.. رسائل صادمة من الداخلية البريطانية لأطفال عائلات مهاجرة

"غادروا البلاد".. رسائل صادمة من الداخلية البريطانية لأطفال عائلات مهاجرة
رؤى يوسف يونيو 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تعرضت عائلات المهاجرين لصدمة كبيرة بعد قرارات لوزارة الداخلية البريطانية تستهدف ترحيل أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات، وتأمرهم بمغادرة بريطانيا، على الرغم من حصول آبائهم على تصاريح رسمية وقانونية للبقاء في البلاد.

ويكشف هذا الإجراء الإداري الصارم عن حجم المعاناة الإنسانية التي تواجهها العمالة الوافدة، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية؛ حيث باتت العائلات التي دخلت البلاد بصفة قانونية تواجه خطر التشتيت والترحيل المفاجئ لأطفالها، وسط انتقادات حقوقية لاذعة تصف هذه القرارات بـ”المجردة من الإنسانية”.

رسائل الترحيل تطال عائلات الحوامل والأطفال دون سن السادسة

 "غادروا البلاد".. رسائل صادمة من الداخلية البريطانية لأطفال عائلات مهاجرة
UK visa

صحيفة “الغارديان” (The Guardian) اطلعت على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية البريطانية إلى أطفال، تبلغهم فيها بضرورة مغادرة بريطانيا.

كما أُرسلت رسالة سادسة إلى امرأة في شهرها السادس من الحمل، تعيش في بريطانيا مع زوجها، تأمرها فيها بمغادرة شريك حياتها والعودة إلى بلدها الأصلي.

وينتمي هؤلاء الأطفال لآباء يحملون تأشيرات عمل في قطاع الرعاية (Care worker visas)، وهي التأشيرات التي كانت تسمح لهم، حتى مارس 2024، بجلب شركاء حياتهم أو أطفالهم معهم إلى بريطانيا كأفراد معالين.

صدمة في أوساط الكفاءات.. قصة عائلة “أراشيج”

فاروني أراشيج، وهي عاملة رعاية تقيم في مدينة “بيرث” باسكتلندا مع زوجها الذي يعمل في أحد المصانع، أعربت عن ذعرها قائلة: “نحن في حالة صدمة كاملة جراء تلقي العائلة لهذه الرسائل”.

ويعيش طفلاهما، البالغان من العمر ثمانية وخمسة أعوام، حياة مستقرة وينجحان في مدرستهما، كما اندمجا بالكامل في مجتمعهما المحلي.

وتحمل أراشيج شهادة جامعية في الكيمياء ومؤهلاً للدراسات العليا في الكيمياء التحليلية من وطنها الأم سريلانكا، إضافة إلى ماجستير في الاستدامة والأمن المائي من جامعة “دندي” (University of Dundee) البريطانية.

أما زوجها، فهو خريج العلوم الفيزيائية والرياضيات المزدوجة، ويُعَد هو وأطفالهما في البلاد أفرادًا معالين بناءً على تأشيرة الرعاية الخاصة بها.

وقد دفعت العائلة آلاف الباوندات لوزارة الداخلية مقابل طلبات التأشيرة، كما أنهم يدفعون الضرائب بانتظام ولا يطالبون بأي إعانات حكومية.

كواليس تشديد القيود على تأشيرات عائلات عمال الرعاية

الحكومة البريطانية بدأت التضييق على تأشيرات العائلات الملحقة بعمال الرعاية بعد أن قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120,000 فرد من أفراد الأسر موجودون في بريطانيا، لينضموا إلى 100,000 مقدم طلب أصلي في قطاع الرعاية.

واعتباراً من مارس 2024، لم يعد مسموحاً لعمال الرعاية بجلب شركائهم أو أطفالهم معهم إلى بريطانيا،كما فُرض حظر شامل على التوظيف الخارجي لعمال الرعاية من الخارج بدءاً من يوليو 2025.

ومع ذلك، فإن الأطفال الذين تلقوا رسائل الترحيل في الأسابيع الأخيرة كانوا قد وصلوا إلى بريطانيا قبل دخول هذه القيود وقرارات الحظر المتنوعة حيز التنفيذ.

وأوضحت أراشيج قائلة: “نحن نعيش بصفة قانونية في بريطانيا منذ وصولنا إلى هنا في يوم عيد الميلاد عام 2022. لقد مددت وزارة الداخلية صلاحية تأشيرتي حتى عام 2031، ولكن طُلب من زوجي وأطفالي، الذين يعتمدون عليّ في الإقامة، مغادرة البلاد”.

وفي الوقت ذاته، أكد محامون أنهم شهدوا ارتفاعاً ملحوظاً في مثل هذه الحالات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

مقترحات الـ 15 عاماً للاستقرار تهدد عائلات العمالة بهجرة جماعية

استطلاعان حديثان للرأي أُجريا بين عمال الرعاية المهاجرين كشفا أن المقترحات الجديدة الرامية إلى تمديد الفترة الزمنية المطلوبة لتسوية أوضاعهم والحصول على الإقامة الدائمة في بريطانيا -من 5 سنوات حالياً إلى حد أساسي يصل إلى 15 عاماً- قد تؤدي إلى هجرة جماعية واسعة النطاق لهذه الفئة من العمال:

  • استطلاع مجموعة “Tulia Group CIC”: شمل الاستطلاع 269 عامل رعاية مهاجراً، وأكدوا جميعاً ضرورة الإبقاء على مسار التسوية عند 5 سنوات؛ حيث أفاد 36 في المئة منهم فقط بأنهم سيبقون في بريطانيا إذا طُبِّقت قواعد التسوية الطويلة.
  • استطلاع منصة “Lifted” للرعاية الصحية والاجتماعية: شمل 1,162 عامل رعاية مهاجراً، وأعرب 69 في المئة منهم عن نيتهم التفكير في مغادرة بريطانيا إذا دخلت قاعدة الـ15 عاماً حيز التنفيذ.

وتوفر القوة العاملة الحالية من مقدمي الرعاية المهاجرين الذين يحظون برعاية المؤسسات نحو 4.2 مليون ساعة رعاية أسبوعياً لما يصل إلى 280,000 شخص، وهو جهد هائل قد يفقد قطاع الرعاية معظمه إذا تسببت القواعد الجديدة في مغادرتهم البلاد.

“راسيكا ساماراسينغي”.. دفعنا الضرائب وعائلتي لا تعرف بلداً غير بريطانيا

"غادروا البلاد".. رسائل صادمة من الداخلية البريطانية لأطفال عائلات مهاجرة
راسيكا ساماراسينغي وعائلته؛ واجهوا قرارات مفاجئة من وزارة الداخلية البريطانية تأمر الزوجة والأطفال بالمغادرة.

عامل الرعاية راسيكا ساماراسينغي وصل إلى بريطانيا في أكتوبر 2022 وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة “نورثمبريا” (Northumbria University)، لكنه واجه قراراً برفض وزارة الداخلية السماح له بالبقاء في البلاد.

وتشمل أسرته زوجته التي تعمل مساعدة تدريس، وأطفاله الثلاثة الصغار الذين تبلغ أعمارهم 8 و9 و12 سنة.

وتحدث ساماراسينغي عن وضعه المأساوي قائلاً: “لا أعرف ماذا أفعل؛ لقد فعلنا كل شيء بطريقة قانونية في هذا البلد ودفعنا كل ضريبة طلبتها منا وزارة الداخلية. لست من مخالفي شروط الإقامة (Overstayer)، كل ما أريده هو مستقبل أفضل لأطفالي. تركيزي كله ينصب على أسرتي، ولا يمكنني فعل أي شيء من دونهم. أنا وزوجتي نعمل بجد هنا، ونحن مرتبكون للغاية ومصدومون مما حدث لنا. لم نخبر الأطفال بعد؛ فجميعهم مستقرون وأداؤهم ممتاز في المدرسة، وصغيرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية”.

تنديد حقوقي وقانوني بوضع العائلات أمام “الخيار المستحيل”

وفي هذا السياق علّقت ناغا كاندياه، من مكتب “MTC Solicitors” للمحاماة، قائلاً: “يُوضَع عمال الرعاية المهاجرين في المملكة المتحدة في موقف مستحيل؛ إما عدم الاستمرار في أداء عملهم الأساسي والحيوي، وإما المخاطرة بالانفصال عن أطفالهم أو شركاء حياتهم. والنتيجة هي اختيار غير عادل بين وظائف حيوية في نظام الرعاية الاجتماعية وفترات طويلة من الفراق الأسري. هؤلاء العمال يرعون الأشخاص الضعفاء في المجتمع، ومع ذلك فإن القواعد تمنعهم من رعاية عائلاتهم”.

بدورها أدانت فيزا قريشي، الرئيسة التنفيذية لشبكة حقوق المهاجرين (Migrants’ Rights Network)، تعليمات “العودة إلى الديار” الموجهة للأطفال، وقالت مستنكرة: “يتحمل عمال الرعاية المهاجرون باستمرار العبء الأكبر من ازدراء هذه الحكومة للمهاجرين. لا ينبغي إجبار أي شخص على اتخاذ قرار إما بترك مصدر رزقه وإما بالانفصال عن أسرته. يتعين على الحكومة حقاً أن تظهر بعض التعاطف وأن تتعامل بمزيد من الاحترام مع العمال المهاجرين الذين يمثلون الركائز الأساسية لأنظمتنا الصحية والرعائية”.

رد وزارة الداخلية البريطانية الرسمي

"غادروا البلاد".. رسائل صادمة من الداخلية البريطانية لأطفال عائلات مهاجرة
وزارة الداخلية البريطانية

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية مبرراً هذه السياسات: “سوف نرحب دائماً بأولئك الذين يساهمون في هذا البلد ويرغبون في بناء حياة أفضل هنا، ولكن يجب علينا استعادة النظام والسيطرة على حدودنا”.

وأضاف المتحدث: “لقد وضعنا خططاً لأكبر إصلاحات في مجالي الهجرة القانونية خلال جيل كامل، لمعالجة العقبات الناجمة عن مستويات الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها البلاد في ظل الحكومة السابقة. إن الاستقرار في بريطانيا هو امتياز وليس حقاً، ويجب اكتسابه من خلال مكافأة المساهمة وأولئك الذين يلتزمون بالقواعد والأنظمة”.

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk