هل وقعت ضحية لإعلانات فيسبوك؟ دعوى قضائية بمليارات الدولارات قد تمنحك تعويضًا
شركة “ميتا” (Meta) العملاقة المالكة لمنصتي “فيسبوك” و”إنستغرام”، تواجه دعوى قضائية جماعية كبرى بمليارات الباوندات في بريطانيا، إثر اتهامها بالسماح بنشر إعلانات احتيالية وتسهيلها، مما تسبب في تدمير الاستقرار المالي لعشرات الآلاف من المواطنين البريطانيين.
ويأتي هذا التحرك القانوني غير المسبوق عن مفارقة صادمة؛ ففي الوقت الذي يخسر فيه الضحايا مدخرات حياتهم وراء إعلانات وهمية ومضللة، تُشير التقديرات إلى أن منصات التواصل الاجتماعي حققت أرباحاً هائلة تجاوزت 430 مليون باوند من المستخدمين البريطانيين وحدهم خلال العام الماضي جراء استضافة هذه الإعلانات المزيفة، وسط اتهامات للشركة بجني أرباح عن قصد من وراء مآسي مستخدميها.
خسائر بآلاف الباوندات تلاحق مستخدمي فيسبوك
وقع عشرات الآلاف من الأشخاص ضحية لعمليات النصب والاحتيال، وفقدوا مدخراتهم بعد الاستجابة لإعلانات إلكترونية مخادعة تروج لمخططات استثمارية وهمية، أو لعمليات احتيال بالعملات الرقمية المشفرة، أو لمنتجات مالية زائفة وكاذبة.
وتشير التفاصيل إلى أن الضحايا يتم استهدافهم بدقة عبر خوارزميات المنصات التي تتبع نشاطهم على الإنترنت؛ ونتيجة لذلك، فإن أي شخص يبحث عن نصائح بشأن المعاشات التقاعدية أو يتطلع إلى الاستثمار، تظهر له فوراً إعلانات ذات صلة عبر منصتي إنستغرام وفيسبوك، والعديد منها قد يكون مزيفاً ومصمماً للاستدراج.
وتقود الدعوى القانونية شركتا المحاماة “هامفريز كيرستيتر” (Humphries Kerstetter) و”ريتشاردسون هارتلي لاو” (Richardson Hartley Law)، بهدف استرداد مليارات الباوندات التي تضيع سنوياً في عمليات الاحتيال عبر شبكة فيسبوك والمنصات التابعة لها.
وفي هذا الصدد، قال مارتن ريتشاردسون، الشريك الأول والمتخصص في قضايا الاحتيال لدى “ريتشاردسون هارتلي لاو”: “إن السياسيين يتخوفون من مواجهة شركات تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات وتمتلك جيوشاً من المحامين وجماعات الضغط (اللوبي)، وهذا التردد ترك الضحايا دون عدالة لفترة طويلة جداً. الأشخاص الذين نمثلهم هم أفراد طيبون وصادقون وأذكياء، لكنهم فقدوا مدخراتهم وثقتهم، وفي بعض الأحيان فقدوا كل شيء”.
قصة سائق الحفار وضحايا “التزييف العميق” عبر فيسبوك

الكلفة الإنسانية لعمليات الاحتيال هذه تبدو مدمرة؛ إذ أظهرت عملية التسجيل الأولية للضحايا التي أجرتها شركة “ريتشاردسون هارتلي لاو” أن متوسط الخسارة لكل ضحية يبلغ حوالي 37 ألف باوند، وهو ما يمثل في كثير من الأحيان مدخرات العمر التي تم جمعها على مدى عقود.
ورغم حجم الضرر الهائل، لم تتحرك الحكومة البريطانية ولا الجهات التنظيمية بحسم لمحاسبة شبكة فيسبوك والمنصات الرقمية الأخرى.
ومن بين الضحايا، سائق الحفارات واين لوكسون البالغ من العمر 43 عاماً، والمقيم في بلدة “تونتون” بمقاطعة “سومرست”؛ حيث خسر لوكسون 140 ألف باوند في عملية احتيال بالعملات الرقمية بعد رؤيته مقطع فيديو مزيفاً بتقنية “التزييف العميق” (Deepfake) لخبير المال الشهير مارتن لويس على فيسبوك.
وتحدث لوكسون عن مأساته قائلاً إنه دخل في “مرحلة نفسية مظلمة للغاية” بعدما تم خداعه للاستثمار في منصة وهمية مستنسخة من منصة شرعية تابعة لمستثمر معروف.
وأضاف بحرقة: “كان ينبغي على فيسبوك إيقاف هذه الإعلانات على الفور. ليس من العدل أن يتم خداع الناس للاستثمار، وبمجرد الضغط على إعلان واحد يظهر لك إعلان آخر وآخر. إنها تتدفق باستمرار على شريط الأخبار الخاص بك (Feed)”.
تحقيقات تتهم فيسبوك بالاستفادة المادية المتعمدة من الإعلانات المزيفة

وفي مطلع هذا الشهر، وجه خبير المال غورو مارتن لويس، إلى جانب جمعية حماية المستهلك “؟Which”، رسالة عاجلة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يطالبونه فيها باتخاذ إجراءات فورية وصارمة ضد وباء الاحتيال الإلكتروني.
وجاء في الرسالة: “إن منصات الإنترنت الكبرى لا تكتفي باستضافة الأنشطة الإجرامية فحسب، بل إنها تتربح منها بشكل نشط ومتزايد”.
وتستند القضية الحالية إلى سلسلة من التحقيقات المدوية التي نشرتها وكالة “رويترز” (Reuters)، والتي اعتمدت على وثائق داخلية مسربة من شركة “ميتا” نفسها؛ حيث زعمت التحقيقات أن الشركة المطورة لمنصة فيسبوك كانت على علم مسبق وتربحت عمداً من الإعلانات الاحتيالية.
وأشار التقرير الاستقصائي الصادم إلى أنه إذا اشتبهت أنظمة فيسبوك في أن إعلاناً ما قد يكون احتيالياً، فإنها كانت تفرض رسوماً مالية أعلى على المحتالين مقابل نشره، ولم تكن تقوم بحذف الإعلان المخالف إلا إذا تأكدت بنسبة 95% أنه يمثل عملية احتيال فعلية.
كيف يسترد ضحايا فيسبوك أموالهم المنهوبة؟

تتم متابعة هذه الدعوى الجماعية على أساس قاعدة قانونية صارمة وهي: “لا ربح، لا رسوم” (No-win, no-fee)، مما يعني أن المتضررين لن يدفعوا أتعاباً للمحاماة إلا في حال كسب القضية وتحصيل التعويضات.
وأعلنت شركات المحاماة أن أي شخص خسر مبلغاً قدره 2,000 باوند أو أكثر بعد استجابته لإعلان احتيالي على منصتي فيسبوك أو إنستغرام خلال السنوات الست الماضية، قد يكون مؤهلاً قانونياً للانضمام إلى هذه الدعوى والمطالبة بحقه مالياً وقانونياً.
مواجهة شرسة ضد الاحتيال داخل فيسبوك وخارجه
في المقابل، صرحت شركة “ميتا” رسمياً مدافعة عن موقفها؛ حيث صرح المتحدث باسمها قائلاً: “إن الشركة تحارب عمليات الاحتيال بشراسة وضراوة، سواء على منصة فيسبوك والمنصات التابعة لنا أو خارجها؛ لأن هذه العمليات ليست جيدة لنا، ولا للأشخاص والشركات الذين يعتمدون على خدماتنا”.
المصدر:إكسبرس
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇