العرب في بريطانيا | ​بسبب "تأشيرة بلا عمل".. القضاء البري...

​بسبب “تأشيرة بلا عمل”.. القضاء البريطاني ينصف عاملاً هندياً بتعويض مالي ضخم

بسبب "تأشيرة بلا عمل".. القضاء البريطاني ينصف عاملاً هندياً بتعويض مالي ضخم
رؤى يوسف مايو 31, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أصدر القضاء البريطاني، ممثلاً في محكمة العمال، حكماً تاريخياً يمثل سابقة قانونية لإنصاف العمالة المهاجرة في بريطانيا؛ حيث قضت المحكمة بمنح مواطن هندي تعويضاً مالياً يقارب 30 ألف باوند، بعدما استقدمته إحدى شركات الرعاية الصحية بموجب نظام تأشيرات ما بعد “البريكست”، ثم تقاعست عن تزويده بوردية عمل واحدة على مدار عام كامل.

وجاء قرار المحكمة ليلزم الشركة بدفع الأجور المستحقة للعامل الذي ترك بلاده ومستقبله ليعيش معاناة مريرة مع الفقر المدقع والخذلان في بريطانيا، وسط مطالبات حقوقية واسعة النطاق بإعادة هيكلة نظام تأشيرات العمال المَهرة لوضع حد لتجاوزات الوكالات وأصحاب العمل.

كيف تحول طموح التأشيرة وعقد العمل إلى سراب لسرقة أموال الرعاية؟

بسبب "تأشيرة بلا عمل".. القضاء البريطاني ينصف عاملاً هندياً بتعويض مالي ضخم
كيرانكومار راثود تعرض للفصل من العمل في شركة “كلينيكا للرعاية الصحية الخاصة” بعد إثارته مخاوف بشأن شح وعدم توفر ورديات عمل قُدِّمت له. ( صحيفة الغارديان)

تبدأ فصول القضية عندما قرر الشاب الهندي “شابين شاجي”، البالغ من العمر 33 عاماً، الهجرة من ولاية “كيرالا” الهندية إلى مدينة “ستافورد” في إنجلترا عام 2023، مدفوعاً باعتقاده بوجود “نقص حاد” في قطاع الرعاية الصحية ببريطانيا.

وخضع شاجي، وهو خريج علوم الحاسوب وسبق له العمل في القطاع الصحي بالهند، لتدريبات عبر الإنترنت واشترى سيارة لتسهيل مهام عمله الجديد.

وأوضح شاجي أمام جهات القضاء أنه استشار قبل وصوله إلى بريطانيا إحدى المؤثرات على منصة “يوتيوب” حول كيفية تأمين وظيفة في بريطانيا، والتي قامت بدورها بربطه بوكلاء وسعاة دفع لهم مبلغاً باهظاً قدره 17 ألف باوند، قبل أن تجري معه شركة “سوان كير سولوشنز” (Swan Care Solutions Ltd) مقابلة توظيف عبر تطبيق “واتساب”.

وبناءً على ذلك، حصل شاجي على شهادة الرعاية والكفالة (Certificate of Sponsorship) التي تمنحه الحق في العيش بموجب هذه التأشيرة والعمل في بريطانيا كعامل رعاية مكفول لدى الشركة المعتمدة من قِبل وزارة الداخلية البريطانية (Home Office).

قيود التأشيرة تحرم المهاجر من العمل وتمنع عنه التعويض المالي

لكن الآمال الكبيرة سرعان ما تحولت إلى كابوس؛ إذ انتهى المطاف بالشاب المهاجر في حالة من الفقر والتشرد بعدما رفضت الشركة -ومقرها مقاطعة “ستافوردشاير”- منحه أي ورديات عمل، على الرغم من توسله المتكرر.

وبسبب شروط تأشيرته القانونية، كان يُمنع من العمل لدى أي جهة أخرى لأكثر من 20 ساعة أسبوعياً، ما شل حركته بالكامل وقيد قدرته على العيش الكريم أو نيل أي تعويض يسد رمقه.

وعن هذه المعاناة، قال شاجي بصوت يملأه الحزن: “لقد أفلست بالكامل، واضطررت للاعتماد على الجمعيات الخيرية. كنت أشرب ماء الصنبور وأشتري الخبز الذي شارف تاريخ صلاحيته على الانتهاء للبقاء على قيد الحياة، وكنت أبحث في المتاجر المحلية في ستافورد عن الموز والخبز المجاني المخصص لأولئك الذين يمرون بظروف صعبة”.

وأضاف ممتناً: “كنت أحضر الكنيسة أيام الأحد، وبعد انتهاء العبادة، كان الناس الطيبون يشاركونني بعض الوجبات الخفيفة مع الشاي، وأنا ممتن جداً لهم”. وتابع مستنكراً: “ظننت أنها ستكون فرصة عظيمة، لكنني عندما أتيت إلى المملكة المتحدة وجدت المهاجرين والبريطانيين يعانون. لقد كنت في وضع مروع، وشعرت وكأنه لا يوجد أحد في السلطة يأبَه لي”، مؤكداً أن تصرفات الشركة خلفت “آثاراً ضارة وخطرة على أموري المالية والشخصية والعائلية”.

مطالب برفع قيود التأشيرة وحماية حق العمل أمام القضاء

بسبب "تأشيرة بلا عمل".. القضاء البريطاني ينصف عاملاً هندياً بتعويض مالي ضخم
العديد من عمال الرعاية الأجانب في بريطانيا يؤكدون أنه جرى استدراجهم وخدعهم بوعود كاذبة تسببت في تراكم ديون طائلة وكبيرة عليهم. (وكالة الأنباء البريطانية PA/ رويترز)

كشفت مداولات المحكمة عن أسلوب صادم في تعامل موظفي شركة “سوان كير سولوشنز” مع استغاثات شاجي؛ حيث اقترحوا عليه العمل في وظائف غير قانونية تُدفع أجورها نقداً (Cash-in-hand)، واللجوء إلى بنوك الطعام عندما أخبرهم بضيق حاله وعدم قدرته على العيش، قائلين له إنهم سيتصلون به عندما يأتي “دوره”.

وفي نهاية المطاف، تمكن شاجي من الحصول على كفالة عمل من صاحب عمل آخر في أبريل/نيسان 2024 – أي بعد عام كامل من وصوله إلى بريطانيا دون دخل – لكنه اضطر لاحقاً للعودة إلى الهند بعد تدهور حالته الصحية جراء هذه الأزمة المعيشية والنفسية.

ونجح الشاب في الفوز بقضيته ونيل التعويض العادل بدعم ومساندة من الجمعية الخيرية للعدالة العمالية “مركز حقوق العمل” (Work Rights Centre)، والتي أكدت أمام القضاء أن “آلاف الأشخاص” دفعوا مبالغ طائلة للموظِفين والوسطاء، ليجدوا أنفسهم عند وصولهم إلى بريطانيا “مهمشين ومستبعدين تماماً” (Ghosted) دون تفعيل حقيقي لتلك التأشيرة.

وقالت الدكتورة دورا أوليفيا فيكول، الرئيسة التنفيذية للجمعية الخيرية: “الآن، لقد رأينا حالة تلو الأخرى لعمال رعاية مهاجرين بيع لهم الوهم في بريطانيا، فتركوا مسيرتهم المهنية وعائلاتهم وراءهم، ليجدوا فقط العوز والتخلي عنهم من قِبل أصحاب العمل والدولة”. وأضافت بحزم: “يجب إصلاح تأشيرة العمال المهرة بالكامل لتسهيل تغيير أصحاب العمل عندما يتم انتهاك الحقوق أو العقود”.

تفاصيل التعويض المالي الضخم وسحب ترخيص تأشيرات العمل من الشركة

بسبب "تأشيرة بلا عمل".. القضاء البريطاني ينصف عاملاً هندياً بتعويض مالي ضخم
إضراب عمالي في مدينة “ويغان” البريطانية عام 2013

وفي جلسة الاستماع التي عُقدت في مدينة برمنغهام، نسفت قاضية العمال، كيت إدموندز، الدفوع التي تحاول بها الشركات التهرب من مسؤولياتها أمام القضاء، قائلة: “لقد فعل المدعي كل ما يلزم لبدء العمل.. لقد أصبح في البلاد، ويملك التصاريح القانونية اللازمة، ويعيش في الموقع الصحيح. ومع ذلك، لم توفر له الجهة المدعى عليها أي عمل، ولم تدفع له أجراً”. وأضافت القاضية: “ما كانت تفعله الشركة في واقع الأمر هو معاملة المدعي كعامل بموجب عقد (العمل غير المقيد بعدد الساعات) (Zero-hours worker).. والمشكلة بالطبع هي أن المدعي لم يكن عاملاً وفق هذا العقد. لقد حجب المدعى عليه العمل عنه.. ومن ثَمَّ كان هناك استقطاع غير مصرح به من أجور العامل”.

وبناءً عليه، أمرت محكمة القضاء البريطاني في جلسة المراجعة المالية بفرض عقوبات صارمة على الشركة؛ حيث أُلزمت بدفع تعويض مالي إجمالي قدره 28,843.54 باوند؛ لتغطية الأجور المستحقة ومستحقات الإجازات، فضلاً عن تعويضه عن الإخفاق في تزويده بعقد عمل مكتوب وعدم الامتثال لإجراءات التظلم القانونية، إضافة إلى إجبار الشركة على دفع تكاليف قضائية إضافية بقيمة 8,700 باوند.

وأشارت القاضية إدموندز إلى أنه على الرغم من عدم وضوح كيفية تواصل شاجي للمرة الأولى مع الشركة، فإنه من المؤكد أنه كان على اتصال بأفراد لتحويل أموال إليهم.

وكشفت المحكمة أن رخصة شركة “سوان كير سولوشنز” لإصدار شهادات الكفالة وتأمين التأشيرات قد ألغتها السلطات نهائياً وسحبتها في عام 2024، ويرجع ذلك جزئياً إلى امتناعها عن دفع أجور العمال إلى حين استكمال التدريب.

من جهتها لم تستجب شركة “سوان كير سولوشنز” لطلب الصحافة للتعليق على الحكم الصادر بحقها ونيل العامل تعويضه المستحق.

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا