طموح القيادة يشعل الخلاف.. ويس ستريتينغ يطالب حزب العمال بتغيير مساره الاقتصادي
طالب وزير الصحة السابق والمرشح المحتمل لقيادة حزب العمال ويس ستريتينغ، الحكومة البريطانية بإجراء تغييرات جوهرية في مسارها الاقتصادي والبيئي، في خطوة تعكس عمق الانقسامات المتزايدة وطموحات القيادة المحمومة داخل أروقة الحزب الحاكم.
ودعا ستريتينغ علناً إلى خفض ضرائب التأمين الوطني المفروضة على الشركات، ومنح الضوء الأخضر للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال. وتأتي هذه التصريحات الجريئة لتشعل الصراع الداخلي وتكشف عن طموحه المباشر في خلافة كير ستارمر، ما يضع السياسات المالية والبيئية للحكومة تحت مجهر الانتقادات من داخل بيتها السياسي.
طموح القيادة يفرض تغيير المسار لمواجهة بطالة الشباب
وفي مقابلة صحفية مع جريدة “صنداي تايمز” (The Sunday Times)، أكد ويس ستريتينغ ضرورة إجراء “تخفيض مستهدف” في مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل، معتبراً ذلك وسيلة أساسية لـ”تحفيز التوظيف بطريقة فعالة”، لا سيما بين فئات الشباب.
ويأتي هذا المقترح بالتزامن مع تقرير أصدره الوزير السابق في الحكومة، ألان ميلبورن، هذا الأسبوع، وأشار فيه إلى أن نقص الوظائف في قطاع الضيافة يساهم مباشرةً في ارتفاع معدلات بطالة الشباب في بريطانيا؛ حيث لفت التقرير إلى تراجع الوظائف الشاغرة في قطاع الضيافة بمقدار النصف خلال السنوات الأربع الماضية وحدها.
وتُظهر التحليلات الاقتصادية أن بريطانيا تسجل ثالث أعلى معدل في فئة الشباب (من سن الـ16 إلى الـ24) الذين لا يعملون ولا يتلقون أي تعليم أو تدريب، وذلك مقارنة بالدول الأوروبية الغنية.
انقسام داخل حزب العمال ودفاع مالي عن سياسات الحكومة
يُذكَر أنه في عام 2024، ارتفعت نسبة التأمين الوطني التي يلتزم أصحاب العمل بدفعها من 13.8 في المئة على راتب كل موظف إلى 15 في المئة، بالتوازي مع خفض الحد الأدنى للأجور الذي تطبق عليه هذه الضريبة من 9,100 باوند إلى 5,000 باوند. ومع أن هذا الإجراء كان يستهدف جمع 25 مليار باوند سنوياً للخزانة، فإن قطاع الأعمال والشركات أكد أن هذه الخطوة شكلت عامل طرد تسبب في تراجع توظيف العمال ذوي الأجور المنخفضة والموظفين الذين يعملون بنظام الدوام الجزئي.
من جانبه أبدى وزير العمل والمعاشات الحالي، بات مكفادين، مخالفته لهذا التوجه؛ حيث دافع عن السجل الاقتصادي للحكومة خلال استضافته في برنامج عبر شبكة “سكاي نيوز” (Sky News) صباح الأحد، موضحاً أن الشركات معفاة بالفعل من دفع التأمين الوطني عن الموظفين الذين تقل أعمارهم عن 21 عاماً.
وعقّب مكفادين قائلاً: “الآن، من المشروع فتح نقاش للمطالبة بتوسيع هذا الإعفاء أو تعديله، ولكن مثل أي دعوة أخرى لتغيير ضريبي، فإن هذه الأمور تترتب عليها تكاليف، ويجب عليك موازنة الأمور مالياً”. وأضاف محذراً: “إذا أردت تحريك رافعة واحدة من سلة الضرائب، فسيكون لذلك عواقب وتبعات بالتأكيد”.
ودافع مكفادين عن الزيادة السابقة مؤكداً أن رفع معدلات التأمين الوطني ساهم كثيراً في خفض قوائم انتظار المرضى في هيئة الخدمة الصحية الوطنية (NHS)، مستطرداً: “لقد رأينا قوائم الانتظار في (NHS) تنخفض، وهذا أمر بالغ الأهمية؛ لأن تقليص قوائم الانتظار يُعد مقياساً من مقاييس سوق العمل أيضاً”.
هل يغير حزب العمال مساره البيئي تحت ضغط أجنحة القيادة؟

وعلى صعيد آخر، يدور خلف الكواليس جدل حاد داخل حزب العمال بشأن ما إذا كان ينبغي منح تراخيص التنقيب والموافقة على الحفر في حقلي النفط والغاز العملاقين “روزبانك” (Rosebank) و”جاكداو” (Jackdaw).
وعلى الرغم من التزام حزب العمال الصارم في بيانه الانتخابي بعدم إصدار أي تراخيص جديدة للوقود الأحفوري، فإن هناك ثغرة قانونية يمكن استغلالها؛ حيث إن حقلي “روزبانك” و”جاكداو” قد حصلا بالفعل على تراخيص استكشاف مبدئية من حكومة المحافظين السابقة، وما يحتاجان إليه الآن هو مجرد موافقة نهائية على بدء الحفر الفعلي.
ومن المقرر أن يتخذ وزير الطاقة، إد ميليباند، قراراً حاسماً بشأن حقلي النفط والغاز خلال الأسابيع المقبلة، حيث يتعين عليه، بالتعاون مع “هيئة الانتقال في بحر الشمال”، تحديد ما إذا كانت عمليات الحفر تتماشى مع الالتزامات المناخية لبريطانيا.
وبشأن هذا الملف، قال ستريتينغ ملمحاً إلى ضرورة تغيير المسار: “نعم، أعتقد أن هذا هو الموقف الذي سيتوصل إليه إد ميليباند في نهاية المطاف. وعندما يتخذ قراره، سأكون مندهشاً إذا لم يكن الأمر كذلك”. وأضاف مؤيداً: “إن منح هذه التراخيص لن يترجم بالضرورة إلى فواتير طاقة أرخص للمواطنين، ولكنه سيعني حتماً عوائد ضريبية أعلى للدولة”.
طموح القيادة يشعل الخلاف المفتوح حول زعامة الحزب

وفي تصريح يعكس ذروة الصراع السياسي، أعلن ويس ستريتينغ صراحة عن رغبته في استقالة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، مؤكداً عزمه الترشح في أي منافسة مقبلة على زعامة الحزب.
ومع ذلك، فإن المرشح الأوفر حظاً لتصدر أي منافسة افتراضية قادمة هو آندي بيرنهام، عمدة مدينة مانشستر، الذي يسعى جاهداً للعودة إلى البرلمان مجدداً؛ ليتمكن من الترشح لزعامة الحزب. ويخوض بيرنهام المعترك الانتخابي بوصفه مرشحاً عن حزب العمال في الانتخابات الفرعية لدائرة “ميكرفيلد” (Makerfield) والمقرر إجراؤها في الـ18 من يونيو/حزيران الحالي، ليبقى طموح القيادة وصراع الأجنحة مشتعلاً داخل أروقة الحزب الحاكم.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇