العرب في بريطانيا | ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد...

ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين

ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين
رنيم شلطف مايو 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تقرير حقوقي حديث أن الحكومة في بريطانيا باتت تعتمد سياسة سجن ممنهجة ضد النشطاء المشاركين في الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين وإلى نشطاء الحراك البيئي والمناخي، وسط تحذيرات من تحول هؤلاء المعتقلين إلى “جيل جديد من السجناء السياسيين”.

وأشارت الدراسة، المُعَدَّة بالتعاون بين “جامعة كوين ماري في لندن” ومجموعة “دافعوا عن هيئات المحلفين”، إلى أن المحاكم البريطانية كثّفت من إصدار العقوبات السالبة للحرية بحق المشاركين في الاحتجاجات الميدانية، مسجلةً بذلك تحولاً لافتاً مقارنة بالماضي حيث كانت مثل هذه الأحكام تصدر في حالات نادرة

وتعزو الدراسة هذا التحول الإجراءي إلى حزمة من العوامل، وفي مقدمتها سنّ قوانين جديدة تُقيد حق التظاهر في إنجلترا وويلز، ومنح الشرطة صلاحيات أوسع، إلى جانب لجوء الشركات والهيئات العامة لاستصدار أوامر قضائية مدنية، بالإضافة إلى حرمان القضاة للمتظاهرين من تقديم مبرراتهم القانونية أمام المحكمة، وتوجيه عقوبات قاسية إليهم اعتُبرت فريدة في طول مدتها.

تصعيد قضائي: مئات السنين خلف القضبان للنشطاء

ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين

وفي أول تحليل إحصائي موثق لظاهرة ملاحقة المتظاهرين، رصد الباحثون 286 حالة حُكم فيها بالسجن الفعلي على ناشطين في مجالي المناخ والتضامن مع فلسطين، حيث بلغ مجموع الأحكام الصادرة بحقهم 136 عاماً من السجن.

وأظهرت البيانات المتاحة لـ 256 حالة من هذه القضايا ما يلي:

  • متوسط مدة العقوبة: بلغ نحو 28 أسبوعاً للمتظاهر الواحد.
  • الأحكام متوسطة المدى: واجه ثلث المحكوم عليهم (1 من كل 3) عقوبات بالسجن لمدة 6 أشهر أو أكثر.
  • الأحكام طويلة المدى: أُرسل خمس المتهمين (1 من كل 5) إلى السجن لمدد تتجاوز العام الكامل.

وفي هذا السياق، علق البروفيسور ديفيد وايت، المشارك في إعداد التقرير وأستاذ العدالة المناخية في جامعة كوين ماري، قائلاً إن هذه الأحكام الاستثنائية القاسية تُطبق على احتجاجات تحمل طابعاً سياسياً في جوهرها.

وأضاف البروفيسور ديفيد وايت أن الاعتماد المفرط على العقوبات المشددة والتوسع في الحبس الاحتياطي قبل المحاكمات يثبت وجود استهداف سياسي ممنهج لفئة محددة من السجناء الذين يعبرون عن مواقف تعكس في كثير من الأحيان رأي الأغلبية الشعبية.

الحبس الاحتياطي: أداة لقمع وتخويف المتظاهرين

ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين

انتقد التقرير بشدة التوسع في آلية التوقيف التحفظي، واصفاً الحبس الاحتياطي بأنه أصبح بمثابة “خط الهجوم الأول” بهدف ترهيب الشارع وإحباط الاحتجاج المدني. وأثبتت الأرقام أن 60% من الحالات شهدت صدور أحكام نهائية جاءت أكثر خفة ورأفة من الفترات الزمنية التي قضاها الناشطون بالفعل تحت ذمة التحقيق والاحتجاز المؤقت.

واستشهدت الدراسة بقضية مجموعة “فيلتون 24“، وهم ناشطون واجهوا اتهامات على خلفية احتجاج مباشر نظمته حركة “فلسطين أكشن” ضد مصنع تابع لشركة الأسلحة الإسرائيلية “إلبيت سيستمز” بالقرب من مدينة بريستول؛ حيث أمضى المتهمون فترات وصلت إلى 18 شهراً في السجن الاحتياطي، متجاوزين بكثير الحد الأقصى القانوني المعتاد والمحدد بـ 6 أشهر.

ولم يُفرج عن أعضاء المجموعة بكفالة إلا بعد تبرئة المحكمة للدفعة الأولى المكونة من 6 متهمين من تهمة السطو المشدد، متبوعاً بتبرئة اثنين منهم لاحقاً من تهمة الإضرار الجنائي، في حين لا يزال 18 متهماً آخرين ينتظرون محاكماتهم في قضايا أخرى ذات صلة.

ازدراء المحكمة.. خرق القرارات المدنية يجر عقوبات جنائية

ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين

وتزعم الدراسة وجود ما تصفه بـ “الالتفاف القانوني”، مشيرة إلى أن تهمة “ازدراء المحكمة” – التي يصدرها القضاة مباشرة دون الحاجة لقرار من هيئة محلفين – شكلت وحدها 40% من إجمالي حالات السجن. ووفقاً للتقرير، تتوزع هذه النسبة كالتالي:

  • 8% من الحالات: يُدّعى أنها نتجت عن سلوك المتهمين داخل قاعات المحاكم أو خرق أوامر القضاة المباشرة.
  • 32% من الحالات: تُعزى لخرق المتظاهرين أوامر قضائية مدنية استصدرتها شركات خاصة أو سلطات محلية لحظر الاحتجاج حول منشآتها.

وفي هذا السياق، حذر البروفيسور ديفيد وايت من هذا المسار الذي يرى أنه يتيح لشركات تجارية خاصة استصدار قرارات مدنية تتحول لاحقاً إلى عقوبات جنائية سالبة للحرية. وذكر التقرير أن هذا الأسلوب تسبب في سجن 69 شخصاً (بعضهم لمجرد حمل لافتات) عقب حصول مجلس بلدية وارويكشاير على أمر قضائي من المحكمة العليا عام 2022 لصد احتجاجات مجموعة “Just Stop Oil” في محطة كينغزبري للنفط.

وأكد المتحدث القضائي أن المحاكم تصدر أحكامها بناءً على الأدلة والحجج القانونية المتاحة في كل قضية على حدة، متبعةً في ذلك التشريعات المعتمدة من البرلمان والمبادئ التوجيهية الرسمية الصادرة عن مجلس إصدار الأحكام المستقل، مع الأخذ بالاعتبار الظروف المشددة أو المخففة الخاصة بكل واقعة.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
حينما تنطق خشبة المسرح بلسان غزة.. شهادات حية خرجت من تحت الركام لتُروى بالإنجليزية والعربية في مسرحية "النساء الغزيات – The Gazan Women" التي كسرت الصمت الثقيل وأعادت الإنسانية لضحايا الحروب؛ لتؤكد للعالم: أن الفلسطينيين بشر وليسوا مجرد أرقام في…
𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
"لماذا يشارك شخص من أصول إفريقية في مسيرة للعنصريين من اليمين المتطرف؟!" في قلب مسيرة اليمين المتطرف، مذيع يهودي يرد على رجل إفريقي داعم للصهيونية شارك في المسيرة حقدًا على القرآن والمسلمين. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
في سن الـ 15 فقط، نجح اليافعان السوريان "ياسين الحمصي" و"محمد جواد الصوص" في انتزاع مكانة مرموقة على منصات التتويج العالمية؛ بعد ابتكارهما كرسيًّا متحركًا متطورًا لمساعدة المصابين بالشلل الرباعي، متجاوزين معًا ظروف الحرب القاسية وضعف الإمكانيات المتاحة. قصة نجاح…
𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
"تخيلوا لو كان وزيرًا بريطانيًّا.. ماذا كنا سنفعل؟" بكلمات غاضبة، المذيع البريطاني الشهير جيمس أوبراين يفتح النارعلى وزير الاحتلال المتطرف بن غفير، بعد أسلوبه الوحشي في التعامل مع أبطال "سفينة الصمود"، متعجبًا من صمت العالم على إجرامه. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←