العرب في بريطانيا | العمال في مرمى الانتقادات: ما الذي يحتاجه الاقت...

العمال في مرمى الانتقادات: ما الذي يحتاجه الاقتصاد البريطاني لاحتواء أزمة المعيشة؟

3d2d067c-d21c-405f-919f-12472f3b2cff
ديمة خالد مايو 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه الحكومة البريطانية الجديدة ضغوطاً متزايدة لتبني سياسات اقتصادية أكثر جرأة، وذلك في أعقاب حزمة الإجراءات الصيفية التي أعلنت عنها مستشارة الخزانة راشيل ريفز لتخفيف الأعباء المالية عن الأسر. ورغم الترحيب الأولي بهذه الخطوات، إلا أن قطاعاً واسعاً من الخبراء والمنظمات العمالية والخيرية يرى أن المقترحات الحالية لا تزال قاصرة عن مواجهة العمق الحقيقي لأزمة تكاليف المعيشة في بريطانيا، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الناجمة عن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وتأثيرها المباشر على التضخم الأسري.

حزمة الصيف: دعم مؤقت وإرجاء للأعباء

العمال في مرمى الانتقادات: ما الذي يحتاجه الاقتصاد البريطاني لاحتواء أزمة المعيشة؟

ترتكز خطة مستشارة الخزانة راشيل ريفز، والتي أطلقت عليها اسم “خطة الصيف البريطاني الكبير”، على تقديم إعفاءات مؤقتة للأسر تشمل خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 5% على المرافق الترفيهية الصيفية مثل الملاهي ومراكز الألعاب المغلقة، وإتاحة تنقل مجاني بالحافلات لمن هم دون سن 16 عاماً في إنجلترا خلال شهر أغسطس.

وفي محاولة لمنع قفزات مفاجئة في تكاليف النقل، أكدت ريفز تأجيل الزيادات المقررة سابقاً على ضريبة الوقود والتي كان من المفترض تطبيقها في شهري سبتمبر وديسمبر. وأشارت المستشارة إلى أن هذه الخطوات تضاف إلى رصيد الدعم الحكومي السابق الذي تضمن تجميد ضريبة الوقود، وخصم 117 باوند من فواتير الطاقة عبر إلغاء خطتين لكفاءة الطاقة، وتجميد رسوم الوصفات الطبية وأسعار تذاكر القطارات.

انتقادات عمالية وحقوقية: مخاوف من شتاء قارس

في المقابل، قوبلت هذه الحزمة بتحذيرات واضحة من أن مفاعيلها لن تتجاوز الصيف، دون تقديم حلول مستدامة.

وأعربت السيدة كلير موريارتي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “Citizens Advice”، عن قلقها مشيرة إلى أن الأسر البريطانية تعاني بالفعل حالياً، وتخشى تدهور الأوضاع مع حلول فصل الشتاء. وأكدت موريارتي أن الإعلان الحكومي يغفل تماماً معالجة ديون الطاقة التي سجلت مستويات قياسية، ويترك المواطنين أمام حالة عميقة من عدم اليقين المالي.

وفي سياق متصل، طالب بول نواك، الأمين العام لاتحاد نقابات العمال (TUC)، الحكومة بضرورة أن تكون “أكثر جرأة”، محذراً من أن بريطانيا لا تزال في بداية الطريق لتجرع التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب الإيرانية، وأن التهديد الذي يمس مستويات معيشة المواطنين مرشح للتفاقم كلما طال أمد هذه الحرب.

ملف الغذاء: أزمة الأسمدة وغضب قطاع التجزئة

العمال في مرمى الانتقادات: ما الذي يحتاجه الاقتصاد البريطاني لاحتواء أزمة المعيشة؟

شهدت الكواليس السياسية والاقتصادية جدلاً واسعاً حول آليات السيطرة على أسعار الأغذية. وبددت مستشارة الخزانة راشيل ريفز الشائعات التي روجت لاحتمالية فرض قيود إلزامية على أسعار السلع الأساسية كالبيض والخبز والحليب، وهي الأنباء التي أثارت غضباً عارماً لدى قطاع التجزئة، ووصفها ستيوارت ماشين، رئيس شركة “M&S”، بأنها “مخالفة للمنطق”.

وأوضحت ريفز أمام البرلمان أنها استعاضت عن خيار فرض القيود بعقد اجتماعات مع مسؤولي السوبرماركت لحثهم على خفض الأسعار طواعية، بالتوازي مع إعلانها تعليق الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد أكثر من 100 مادة غذائية (مثل الشوكولاتة والبسكويت)، معبرة عن توقعها بأن تمرر الشركات هذه الوفورات بالكامل للمستهلكين.

وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من الخبراء بأن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران يهدد برفع أسعار الغذاء في بريطانيا عبر قناة إنتاج الأسمدة الاصطناعية. ويعتمد قطاع الزراعة البريطاني بشكل حيوي على هذه الأسمدة في زراعة الحبوب والخضروات والزيوت، وهي تصنف كـ “منتج طاقة” يتطلب إنتاجه الغاز الطبيعي، والذي يستورد جزء كبير منه من منطقة الشرق الأوسط حيث يمر نحو 30% من إمداداته العالمية عبر الخليج.

ملف السكن: تبدد آمال التحكم في الإيجارات

تلقى قطاع واسع من المستأجرين والمراكز الفكرية صدمة إثر خلو خطاب مستشارة الخزانة من أي إجراءات تخص كبح جماح تكاليف السكن المتصاعدة. وكانت مؤسسة الاقتصاد الجديد (NEF) قد قادت حملة لحث الحكومة على تفعيل “مكابح طوارئ” للإيجارات تضمن عدم زيادتها بأكثر من النسبة الأقل بين معدل التضخم أو 2%، وهو مقترح كان سيوفر آلاف الباوندات على المستأجرين، ويمنح قطاع الإسكان وقتاً لبناء منازل جديدة وتحسين القدرة الشرائية وصياغة نظام إيجار عادل على المدى الطويل.

إلا أن هذه الآمال تلاشت مع التصريح الحاسم لوزير الإسكان ماثيو بينيكوك، الذي قطع الطريق أمام هذه التكهنات مؤكداً أن الحكومة لن تطبق هذا الإجراء، واصفاً إياه بأنه “ليس مقترحاً سياسياً جاداً أو يتمتع بالمصداقية”.

معضلة الطاقة: سباق ضد ديون المليارات

أخيراً، يبرز ملف الطاقة كأحد أكثر الملفات تعقيداً أمام الاقتصاد البريطاني؛ حيث لم تقدم المستشارة حلولاً جديدة لمواجهة الارتفاع الوشيك ل سقف أسعار الطاقة المرتقب من قِبل هيئة “Ofgem”. ورغم أن التدخل الحكومي السابق بخصم 117 باوند ساهم في خفض التضخم الأساسي إلى 2.8% (نزولاً من 3.3%)، إلا أن التوقعات الحالية تشير إلى قفزة جديدة في سقف الأسعار بنحو 200 باوند، ما يعني عملياً إلغاء وتصفير أثر الدعم الحكومي السابق.

وفي الوقت الذي تطرح فيه مؤسسة الاقتصاد الجديد (NEF) بديلًا يتمثل في “ضمان طاقة أساسي” يمنح كل أسرة حصة طاقة رخيصة جداً لتلبية الاحتياجات اليومية، تمسكت راشيل ريفز بموقفها القديم الرافض للسياسات الشاملة، مؤكدة أن أي دعم مستقبلي سيكون مشروطاً باختبار الملاءة المالية والدخل الأسري.

ومع ترقب الإعلان عن تفاصيل خطة تخفيف ديون الطاقة قريباً، فإن المخاوف تتزايد بعد أن فشلت التطلعات لإطلاق الخطة في أوائل عام 2026. وتستهدف الخطة شطب 500 مليون باوند من ديون الأسر الأكثر فقراً، وهو رقم يبدو متواضعاً أمام المخاوف من وصول إجمالي متأخرات ديون الطاقة في بريطانيا إلى 7 مليارات باوند بحلول نهاية العام.

المصدر: independent


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
📌 أكثر من 9600 أسير فلسطيني يواجهون الموت البطيء.. وحملة دولية كبرى تكسر حاجز الصمت... في ظل استمرار الانتهاكات الوحشية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، تتواصل الدعوات الحقوقية والإنسانية للإفراج عن آلاف الأسرى والرهائن الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفًا "قاسية وغير إنسانية".…
𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
R to @AlARABINUK: ما الذي تخبئه الأيام القادمة لبريطانيا؟ التفاصيل هُنا: https://alarabinuk.com/?p=227082
𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
حرارة ربيعية قياسية تفوق أجزاءً من إفريقيا، ومخاوف من حرب روسية بريطانية بحلول 2030، وضرائب جديدة قد تُفرض بوصول رئيس وزراء جديد، الصحافة البريطانية تغلي اليوم بملفات تعنى بالطقس وجيب المواطن وأمن البلاد. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 23 مايو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
عرض المزيد على X ←