شهدت أسعار السلع الغذائية في بريطانيا ارتفاعًا مفاجئًا خلال شهر فبراير، منهيةً أربعة أشهر متتالية من التراجع، في تطور أعاد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي.
قفزة مفاجئة في تضخم البقالة
وبحسب بيانات شركة أبحاث السوق Worldpanel by Numerator، ارتفع معدل تضخم أسعار البقالة إلى 4.3% خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 فبراير، مقارنة بـ4% في يناير و4.7% في ديسمبر.
ويُعد هذا الارتفاع ضربة جديدة للأسر في بريطانيا، التي ما تزال تعاني من أعباء تكاليف المعيشة، لا سيما بعد أن ساد اعتقاد بأن الضغوط السعرية بدأت في الانحسار تدريجيًا.
تحذيرات من تأثير الحرب على التضخم والنمو
وزادت التطورات الجيوسياسية من قتامة المشهد؛ إذ حذّر كبير الاقتصاديين في European Central Bank، فيليب لين، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تراجع إمدادات النفط والغاز، ما قد يتسبب في “ارتفاع كبير” في التضخم و”انخفاض حاد في الناتج” داخل منطقة اليورو.
وفي مقابلة مع صحيفة Financial Times، أوضح لين أن أي قفزة في أسعار الطاقة ستدفع التضخم إلى الارتفاع، لا سيما على المدى القصير، وستكون ذات أثر سلبي على النمو الاقتصادي، وهو سيناريو قد ينطبق أيضًا على بريطانيا.
وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على الأسواق، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يهدد بزيادة أسعار الوقود وفواتير الغاز والكهرباء على الأسر البريطانية.
تضخم منطقة اليورو يفوق التوقعات
ارتفاع أسعار الغذاء في بريطانيا (Pixabay)
وفي السياق الأوروبي، أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الثلاثاء أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو ارتفع إلى 1.9% خلال فبراير، مقارنة بـ1.7% في يناير، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين.
آفاق غير مستقرة
ورغم إشارات بعض الشركات، مثل سلسلة المخابز Greggs، إلى أن تراجع الضغوط التضخمية قد يدعم إنفاقًا استهلاكيًا أقوى — على الرغم من انخفاض أرباحها قبل الضرائب بنحو 18% إلى 167.4 مليون باوند — فإن المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية تبقي التوقعات للفترة المقبلة قاتمة، مع احتمال عودة موجة تضخم جديدة تُثقل كاهل الأسر والاقتصاد في بريطانيا.