منظمة حقوقية تتحدى قرار “شابانا محمود” بتقليل حماية اللاجئين إلى 30 شهرًا
بدأت منظمة “فري موفمنت” (Free Movement)، بالتعاون مع فريق قانوني يمثل عددًا من طالبي اللجوء، إجراءات طعن قضائي ضد قرار وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود تقليص مدة الحماية الممنوحة للاجئين من خمس سنوات إلى 30 شهرًا فقط، في خطوة تقول منظمات حقوقية إنها قد تزيد معاناة اللاجئين وتفاقم الضغوط على نظام اللجوء البريطاني بدلًا من إصلاحه.
وبموجب التعديلات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في مارس/آذار 2026، سيُطلب من كثير من اللاجئين إعادة التقدم بطلبات للبقاء في بريطانيا بعد عامين ونصف فقط، مع احتمال إعادة تقييم ما إذا كان بإمكانهم العودة إلى بلدانهم الأصلية بأمان.
ما الذي تغيّر؟
تنص التعديلات الجديدة على خفض الحد الأدنى لمدة الإقامة الممنوحة للأشخاص الحاصلين على صفة لاجئ أو “الحماية الإنسانية” من خمس سنوات إلى 30 شهرًا.
ويشمل القرار الأشخاص الذين قدموا طلبات اللجوء اعتبارًا من 2 مارس/آذار 2026. وبعد انتهاء المدة الجديدة، سيكون على اللاجئين التقدم بطلبات جديدة لتمديد إقامتهم، بينما تعيد وزارة الداخلية تقييم أوضاعهم وإمكانية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
لماذا تقول الحكومة إنها اتخذت القرار؟
بحسب ما ورد في الوثائق القانونية المتعلقة بالقضية، ترى الحكومة أن القرار جزء من خطة أوسع لـ:
• “استعادة السيطرة” على نظام الهجرة
• تقليل عبور القنال الإنجليزي بالقوارب الصغيرة
• وردع طالبي اللجوء عن القدوم إلى بريطانيا
• وضمان منح الحماية فقط لمن “يحتاجونها فعلًا”
كما يُتوقع أن تتضمن الإصلاحات الجديدة مسارًا أطول للحصول على الإقامة الدائمة لبعض اللاجئين.
ما أساس الطعن القضائي؟
تتولى منظمة “فري موفمنت” (Free Movement) وفريق قانوني تمثيل مجموعة من طالبي اللجوء الذين يطعنون في القرار عبر مراجعة قضائية أمام المحاكم البريطانية.
ويقول مقدمو الطعن إن القرار اتُّخذ بطريقة “غير عقلانية” لأنه يفترض أن تقليص مدة الحماية سيمنع اللاجئين من القدوم إلى بريطانيا، رغم غياب أدلة واضحة على أن طالبي اللجوء يختارون وجهاتهم بناءً على مدة الإقامة أو تفاصيل أنظمة الحماية.
كما يعتبر الطعن أن القرار يعاني من “عيوب إجرائية”، لأن وزارة الداخلية – بحسب القائمين على الدعوى – لم تدرس بشكل كافٍ الآثار المحتملة للسياسة الجديدة قبل تطبيقها، خصوصًا على اللاجئين الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو صعوبات لغوية وإدارية، ولم تقيّم بشكل واضح ما إذا كانت هذه السياسة ستحقق أهدافها فعلًا أم ستزيد تعقيد نظام اللجوء.
ويرى مقدمو الدعوى أيضًا أن الحكومة لم توازن بصورة عادلة بين هدفها المعلن المتمثل في تشديد سياسات الهجرة، وبين التأثير الإنساني المتوقع على اللاجئين، الذين قد يجد كثير منهم أنفسهم في حالة مستمرة من القلق وعدم الاستقرار بسبب اضطرارهم لإعادة التقدم بطلبات الإقامة كل عامين ونصف تقريبًا.
مخاوف من تدهور الصحة النفسية وزيادة الفقر
استند الطعن إلى تجارب دول أخرى مثل:
• أستراليا
• والدنمارك
حيث أظهرت سياسات الحماية المؤقتة، بحسب القائمين على الدعوى، آثارًا سلبية على:
• الصحة النفسية والجسدية للاجئين
• الاندماج المجتمعي
• والاستقرار الاقتصادي
وأشار الملف القانوني إلى أن كثيرًا من اللاجئين يعيشون أصلًا أوضاعًا هشة بعد فرارهم من:
• الحروب
• التعذيب
• أو الاضطهاد
وأن إبقاءهم في حالة “انتظار مؤقت دائم” قد يفاقم القلق وعدم الاستقرار النفسي.
“السياسة قد لا تحقق هدفها أصلًا”
يشكك الطعن أيضًا في فرضية الحكومة بأن تقليل مدة الحماية سيمنع طالبي اللجوء من القدوم إلى بريطانيا.
وبحسب الوثائق، لا توجد أدلة قوية على أن اللاجئين يختارون وجهاتهم بناءً على تفاصيل قوانين الإقامة أو مدة الحماية المتاحة.
كما يشير مقدمو الدعوى إلى أن وزيرة الداخلية تمتلك أصلًا صلاحيات قانونية لسحب الحماية من أي لاجئ إذا أصبحت العودة إلى بلده آمنة، ما يجعل التغيير الجديد، في نظرهم، غير ضروري.
مخاوف تتعلق بالتمييز والاندماج
يتضمن الطعن أيضًا اتهامات بأن القرار قد يؤثر بشكل غير متناسب على فئات محمية بموجب قانون المساواة البريطاني، مثل:
• الأشخاص ذوي الإعاقة
• المصابين بمشكلات نفسية
• وبعض الأقليات الدينية والعرقية
ويرى القائمون على الدعوى أن حالة عدم اليقين المستمرة قد تجعل اندماج اللاجئين داخل المجتمع البريطاني أكثر صعوبة، وتضعف الشعور بالاستقرار والانتماء.
معركة جديدة حول مستقبل نظام اللجوء
تعكس القضية تصاعد الجدل داخل بريطانيا حول الاتجاه الجديد لسياسات الهجرة واللجوء، مع محاولة الحكومة الجمع بين تشديد الرقابة على الحدود وتقليص أعداد الوافدين، وبين الالتزامات القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين.
لكن بالنسبة للمنظمات الحقوقية، فإن تحويل الحماية من وضع مستقر نسبيًا إلى إقامة قصيرة قابلة للمراجعة المستمرة قد يخلق نظامًا يعيش فيه اللاجئون بين الخوف المؤقت… والانتظار الدائم.
المصدر: Free Movement
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇