الحكومة البريطانية تتراجع عن زيادة ضريبة البنزين والديزل لهذا السبب
تعتزم وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، إلغاء الزيادة المقررة على ضريبة الوقود هذا الأسبوع، وذلك ضمن حزمة من الإجراءات والتدابير الحكومية الرامية إلى خفض تكاليف المعيشة وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
وأفادت مصادر حكومية بأن المستشارة ريفز ستعلن رسمياً التراجع عن رفع الضريبة بمقدار بنس واحد (1p) والذي كان مقرراً في سبتمبر/أيلول المقبل، تزامناً مع دراستها إلغاء زيادة أخرى بقيمة 5 بنسات (5p) كانت مرشحة للتطبيق على مراحل خلال الأشهر الستة التالية.
تأتي هذه الخطوة المرتقبة كجزء من خطة حكومية أوسع نطاقاً للحد من ارتفاع معدلات التضخم الناجم عن تداعيات الحرب في إيران؛ إذ من المتوقع أن تعرض ريفز تفاصيل هذه الخطة أمام مجلس العموم يوم الخميس المقبل، لتكشف عن السبب المباشر وراء هذا التراجع والمتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
تراجع الحكومة البريطانية عن زيادة ضريبة البنزين والديزل لحماية السائقين من تداعيات حرب إيران

امتنع المتحدث باسم رئيس الوزراء عن التعليق المباشر على هذه الخطط، والتي كانت صحيفة “ذا صن أون صنداي” (The Sun on Sunday) أول من أورد تقارير بشأنها.
ومع ذلك، صرح المتحدث قائلاً: “إن الحكومة عازمة كل العزم على إبقاء التكاليف منخفضة لأصحاب السيارات الذين يدفعون مبالغ إضافية بسبب الحرب في إيران. ولهذا السبب، قمنا بتمديد خفض ضريبة الوقود بمقدار 5 بنسات مرتين حتى سبتمبر المقبل. وفي حين ستواصل المستشارة مراقبة الوضع عن كثب، فإن الوقف السريع للتصعيد في الشرق الأوسط يظل السبيل الأمثل للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود في المحطات، كما أوضحت وزيرة الخزانة”.
وفي المقابل، رفضت وزارة الخزانة البريطانية الإدلاء بأي تعليق رسمي حول هذا الشأن.
وكانت ريفز قد أعلنت في الميزانية الأخيرة تجميد ضريبة الوقود لمدة تسعة أشهر، لكنها أشارت آنذاك إلى أنها ستنهي الخفض المؤقت البالغ 5 بنسات -وهو الخفض الذي أعلنه ريشي سوناك أول مرة عام 2022 في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا- ليبدأ التراجع عنه تدريجياً وبدء الزيادة بحلول سبتمبر القريب.
ضغوط تكاليف المعيشة.. السبب وراء مطالبات تمديد خفض ضريبة البنزين والديزل ودعم الطاقة

واجهت وزيرة الخزانة في الأشهر الأخيرة ضغوطاً متزايدة لتمديد الخفض المؤقت البالغ 5 بنسات، وهو إجراء تُقدّر تكلفته على الخزانة العامة بنحو 2.4 مليار باوند سنوياً.
وكان ريتشارد ووكر، الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر “آيسلاند” (Iceland) والمستشار الحكومي لملف تكاليف المعيشة، قد صرح الشهر الماضي عبر برنامج “توداي” على إذاعة “بي بي سي راديو 4” قائلاً: “إن خفض ضريبة الوقود بمقدار 5 بنسات الذي تلمحون إليه أمر مثير للاهتمام. سينتهي مفعول هذا الخفض في سبتمبر، وأعتقد أنه بالنظر إلى الوضع الحالي الذي نمر به، يتعين علينا التفكير والتحدث جلياً بشأن تمديده أو زيادة قيمته”.
وبحثت ريفز على مدار الأسابيع الماضية مجموعة من الخيارات الأخرى للحفاظ على انخفاض الأسعار، بما في ذلك تجميد إيجارات القطاع الخاص ودعم فواتير الطاقة لبعض الفئات.
ومع ذلك، أكد مسؤولون حكوميون أنه تم استبعاد خيار تجميد الإيجارات تماماً، في حين يُتوقع أن تنتظر ريفز حتى وقت لاحق من العام الجاري للإعلان عن حزمة إغاثة خاصة بفواتير الطاقة، نظراً لأن مستوى الحد الأقصى للأسعار (Price Cap) تم تثبيته بالفعل حتى نهاية يونيو/حزيران.
وذكرت مصادر حكومية أنه نظراً لأن استهلاك الطاقة للتدفئة يكون أعلى بكثير في فصل الشتاء (مما يجعل الحاجة لادخار الدعم لأشهر البرد ضرورة تمويلية)، فإن المستشارة تفضل الانتظار حتى أواخر العام قبل اتخاذ قرار بشأن حجم المبالغ التي ستُخصص لدعم الفواتير.
ومع ذلك، فقد خصصت بالفعل 50 مليون باوند لدعم تكاليف زيت التدفئة للأسر التي تعتمد عليه في تدفئة منازلها، ويتركز معظمها في المناطق الريفية، لا سيما في أيرلندا الشمالية.
تراجع الحكومة البريطانية عن زيادة ضريبة البنزين والديزل يأتي وسط توترات سياسية داخلية

يأتي إعلان ريفز المرتقب في وقت يشهد حالة من عدم اليقين السياسي الكبير داخل الحكومة؛ إذ يسعى عمدة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام، إلى خوض الانتخابات الفرعية في منطقة “ميكرفيلد” (Makerfield) بناءً على وعد بتحدي كير ستارمر على زعامة حزب العمال.
وقد وضع بيرنهام مسألة “القدرة المالية وتكاليف المعيشة” في قلب عرضه الانتخابي الموجه لناخبي ميكرفيلد، حيث صرح خلال فعالية أقيمت في مانشستر يوم الإثنين قائلاً: “إن أربعين عاماً من النيوليبرالية.. خلقت اقتصاداً لا يخدم مصلحة غالبية العاملين. لقد أدى هذا الوضع إلى دفع المواطنين مبالغ تفوق طاقتهم للحصول على الأساسيات اليومية، والتي تشمل الطاقة، والإسكان، والمياه، ووسائل النقل”.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضاً :
الرابط المختصر هنا ⬇