العرب في بريطانيا | عشر سنوات بعد "بريكست" هل تكون العودة...

عشر سنوات بعد “بريكست” هل تكون العودة لأوروبا الطريق لاحتواء اليمين المتطرف؟

عشر سنوات بعد "بريكست" هل تكون العودة لأوروبا الطريق لاحتواء اليمين المتطرف؟
جلال الورغي مايو 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بعد 10 سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يُعرف اختصارًا بـ”بريكست”، يعود الجدل بشأن هذا الملف إلى الساحة السياسية البريطانية.

وقد تكون هذه القضية أحد أبرز الملفات المؤطرة والمحددة للمشهد البريطاني خلال المرحلة القادمة.

وهو ملف بالغ الأهمية حتى للأقليات وبينها مسلمو بريطانيا، كما سنوضحه.

ترسّخت خلاصة واضحة بعد عشر سنوات من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي أن خيار “بريكست” لم يكن خيارًا غير ناضج أو عقلاني فحسب، بل إنه كذلك جعل بريطانيا أضعف، وأقل استقرارًا وازدهارًا وأكثر هشاشة أمنيًا وعسكريًا.

فقد جاء الاستفتاء على الخروج في 2016 متزامنًا مع صعود الشعبوية واليمين المتطرف في بريطانيا. تيار يميني شعبوي تلاعب بعواطف الرأي العام، لا سيما بتخويفهم من الهجرة، وشيطنتهم للاتحاد الأوروبي بزعم اختطاف سيادة بريطانيا.

بعد عشر سنوات من “بريكست” خاطب رئيس الحكومة كير ستارمر البريطانيين بُعَيد إعلان نتائج الانتخابات المحلية في الـ8 من مايو الجاري، بالقول إنه سيضع بريطانيا في قلب أوروبا، مؤكدًا أن “بريكست” جعل بريطانيا أضعف وأقل أمنًا واستقرارًا؛ بسبب خيار دفع إليه التيار اليميني الشعبوي الذي يقوده نايجل فاراج الزعيم الحالي لحزب “ريفورم”.

هذا الموقف الواضح المنتقد للبريكست من رئيس الحكومة يعكس حسَب مصادر إعلامية بريطانية قناعة سائدة داخل الفريق الحكومي كله، ولو بنسب متفاوتة. وهي خلاصة مفادها أن معالجة أزمات “بريطانيا المتعثرة” كما يصوّرها اليمين، لا تتم بعزلها عن أوروبا مثلما يدفع لذلك اليمين الشعبوي، وإنما بأن تعود بريطانيا إلى قلب أوروبا.

ومع انطلاق ما يشبه مسار التنافس على زعامة حزب العمال وخلافة ستارمر في رئاسة الحكومة، عاد الجدل بشأن قضية “بريكست” وخيار التراجع عنه بشكل كبير.

ويبدو أن المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر يُحسَبون بوضوح على التيار الداعي للانضمام مجددًا للاتحاد الأوروبي. وزير الصحة المستقيل من حكومة ستارمر ويس ستريتينغ أعلن بوضوح أنه سيعمل على إعادة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وأن بريطانيا أقوى وأكثر ازدهارًا عندما تكون في الاتحاد الأوروبي.

من جهته يُعرف عن آندي بورنهام، العمدة الحالي لمانشستر والأوفر حظًا لخلافة ستارمر، رفضه للخروج من الاتحاد الأوروبي، وتعهد هو نفسه بالانضمام مجددًا للاتحاد في مرحلة لاحقة.

لا شك أن عودة الجدل اليوم بشأن “بريكست” وخيار العودة للاتحاد الأوروبي، يكسر ما كان يُعَد خلال السنوات العشر الماضية من المحرمات، التي تصوّر شعبويًا باعتبارها ردة عن اختيار الشعب و”عملية ديمقراطية”.

كما تعكس العودة القوية للجدل بشأن “بريكست” قناعة تراكمت في الساحة السياسية البريطانية بأن البلاد منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، تفاقمت صعوباتها وأزماتها ولم تَجنِ من الخروج أي إنجاز يُذكَر.

فلم يحقق “بريكست” الازدهار الاقتصادي الذي وعد به أنصار الخروج، ولم يعالج موضوع الهجرة غير النظامية، ولم يعزز الأمن القومي البريطاني، وإنما حصل العكس. بل إن أخطر ما جنته بريطانيا من “بريكست” هو تعميق الانقسام المجتمعي، وعدم الاستقرار السياسي، وتصاعد خطاب اليمين المتطرف الشعبوي، الذي يحرّض ضد التعددية الثقافية ويوفّر البيئة الخصبة للانقسام والتحارب الأهلي.

تبدو أطروحة العودة للاتحاد الأوروبي حسَب المدافعين عنها خطوة متقدمة، ليس فقط في استعادة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي لبريطانيا، بل أيضًا في تعزيز أمنها القومي في مواجهة المخاطر المحدقة بالبلاد، لا سيما بعد التطورات الدولية على غرار الحرب على أوكرانيا والسياسات الأمريكية المربكة تجاه حلفائها والحرب في الشرق الأوسط، وكذلك في احتواء اليمين المتطرف من خلال المقاربة الأوروبية الشاملة التي نجحت وتنجح في احتواء التيارات اليمينية في أوروبا من خلال السياسات الأوروبية العامة المشتركة، التي تكبح جماح اليمين المتطرف وتحاصره، وتضطره في الغالب إلى الالتزام بالديمقراطية واحترام القيم الأوروبية المكرسة للتعددية السياسية والثقافية.

تتناغم فكرة عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، واندراجها في هذا الفضاء الجيوسياسي الرحب، مع المدافعين عن التعددية الثقافية في المجتمعات الأوروبية، ومنهم العرب والمسلمون. إضافة إلى ذلك تكرس تقارب البريطانيين مع الشعوب الأوروبية، لجهة الدفاع عن قيم التحرر والقضايا العادلة، على غرار القضية الفلسطينية، وسياسات خارجية أكثر أخلاقية وإنصافًا تجاه مناطق كالشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
لبسوا البياض، ورفعوا النداء، وضجت مكة بالتلبية.. مع بدء مراسم الحج، نرفعُ أكفَّ الضراعةِ أن يتقبل الله من الحجاج حجهم، وأن يرزقنا وإياكم شرفَ الوقوفِ بتلك البقاع الطاهرة عامًا بعد عامٍ. #الحج_1447هـ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
R to @AlARABINUK: تفاصيل الإرشادات كاملة في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=227323
𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
تحذير صحي عاجل.. طقس لاهب يجتاح بريطانيا وسلطات الأرصاد والـ NHS تعلنان "قاعدة الساعتين". فمع استمرار موجة الطقس الحار ووصول درجات الحرارة إلى أوائل الثلاثينيات (أكثر من 180°C) في إنجلترا وويلز، أصدر مكتب الأرصاد الجوية وهيئة الصحة الوطنية تحذيرات مشددة…
𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
"حفظ الله بلادي إذا حكمها اليمين المتطرف".. المذيعة الويلزية المعروفة كارول فورديرمان توبخ السياسي المتطرف روب كينيون بسبب قبح أخلاقه ضد النساء، داعيةً ألا يأتي أبدًا يوم ترى فيه بلادها تحت حكم المتطرفين. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←