العرب في بريطانيا | ربع مليون متظاهر في لندن يحيون ذكرى النكبة وسط ...

​ربع مليون متظاهر في لندن يحيون ذكرى النكبة وسط استنفار أمني غير مسبوق

ربع مليون متظاهر في لندن يحيون ذكرى النكبة وسط استنفار أمني غير مسبوق
محمد سعد مايو 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

شهدت العاصمة البريطانية لندن، السبت، واحدة من أكبر التظاهرات المؤيدة لفلسطين منذ بدء العدوان على غزة، إذ شارك نحو ربع مليون شخص في مسيرة إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، بالتزامن مع تجمع منفصل لليمين المتطرف بقيادة تومي روبنسون وسط انتشار أمني كثيف وغير مسبوق.

وجاءت المسيرتان في أجواء سياسية وأمنية شديدة التوتر، بعد أسابيع من تصاعد الجدل في بريطانيا بشأن المظاهرات المؤيدة لفلسطين، وحدود حرية التعبير، وخطاب الكراهية، إلى جانب تحذيرات من احتمال وقوع مواجهات بين المشاركين في الفعاليتين.

أكثر من 4 آلاف شرطي و31 اعتقالًا

ربع مليون متظاهر في لندن يحيون ذكرى النكبة وسط استنفار أمني غير مسبوق

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية (Met Police) أنها دفعت بأكثر من 4 آلاف عنصر لتأمين الفعاليات، ووصفت العملية بأنها “غير مسبوقة” على مستوى حفظ النظام العام.كما استخدمت الشرطة للمرة الأولى تقنية التعرف الحي على الوجوه خلال عملية مرتبطة بحفظ النظام العام، إضافة إلى منح الضباط صلاحيات موسعة للتوقيف والتفتيش ولو من دون الاشتباه بوقوع مخالفة.

أفادت الشرطة أنها اعتقلت عددًا من المشاركين في المظاهرات، إلى جانب اعتقالات أخرى شهدتها مباراة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بين مانشستر سيتي وتشيلسي. وأفادت الشرطة بأن 43 شخصًا اعتُقلوا على خلفية المسيرتين، فيما شهدت مباراة النهائي في ملعب ويمبلي اعتقال 22 شخصًا آخرين.

مع ملاحظة أن عددًا كبيرًا من هذه الاعتقالات جاء نتيجة استخدام تقنية التعرف على الوجه، التي ساعدت الشرطة في توقيف مطلوبين مسبقًا، ولم تكن مرتبطة مباشرة بسلوك وقع لحظة الاعتقال نفسها.

مسيرة النكبة.. “النكبة مستمرة”

BRITAIN-PALESTINIANS-LEBANON-ISRAEL-CONFLICT-PROTEST
جيريمي كوربن.

نظّم المسيرةَ ائتلافٌ يضم عددًا من المنظمات المؤيدة لفلسطين، وهي المنتدى الفلسطيني في بريطانيا PFB
تحالف إوقفوا الحرب STW، حملة التضامن البريطانية مع فلسطين PSC، الرابطة الإسلامية في بريطانيا MAB، منظمة أصدقاء الأقصى FOA، حملة مناهضة التسليح النووي CND، جنبا إلى جنب مع تحالف معا ضد العنصرية STUR

وتُحيي الفعاليات ذكرى تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من أراضيهم عام 1948، إضافة إلى مقتل أكثر من 13 ألف فلسطيني خلال النكبة على يد العصابات الصهيونية، وفق ما أشار إليه منظمو المسيرة.

وشارك في الفعالية عدد من الشخصيات السياسية البريطانية، بينهم:

  • جيريمي كوربن
  • ديان أبوت
  • جون ماكدونيل
  • زارا سلطانة

جون ماكدونيل: “الإبادة في غزة مستمرة”

قال النائب العمالي جون ماكدونيل: إن مسيرة النكبة هذا العام “تحمل أهمية خاصة”؛ بسبب استمرار العدوان على غزة، وبسبب وجود مظاهرات لليمين المتطرف في لندن في الوقت نفسه.

وأضاف:

“ما نحتاج إليه الآن هو مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية لاتخاذ خطوات حقيقية؛ لأنها ما تزال تزوّد إسرائيل بالسلاح وترفض فرض عقوبات فعالة عليها”.

لافتات فلسطينية وكوفيات… وغياب نسبي لليمين المتطرف

The Palestine Solidarity Campaign Hold Rally In Central London

سارت المسيرة المؤيدة لفلسطين من كنسينغتون إلى بال مول، وسط انتشار واسع للأعلام الفلسطينية والكوفيات.

وفي المقابل، بدا حضور أنصار اليمين المتطرف محدودًا نسبيًا داخل وسط لندن، بعد أن فرضت الشرطة مسارات منفصلة للتظاهرتين؛ لتجنب الاحتكاك المباشر.

وكان منظمو مسيرة النكبة قد دعوا المشاركين إلى عدم الانجرار لأي احتكاك مع أنصار اليمين المتطرف.

مخاوف من تصاعد الإسلاموفوبيا

تأتي المسيرة بعد أيام من رسالة وجهتها شخصيات عربية وفلسطينية بريطانية إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، طالبت فيها بضمان “المساواة في الحماية” خلال فعاليات إحياء النكبة.

كما اتهمت الرسالة الحكومة البريطانية بعدم التعامل بالجدية نفسها مع المخاوف المرتبطة بالإسلاموفوبيا وتهديدات اليمين المتطرف.

وقال جون ماكدونيل: إن الحكومة البريطانية أظهرت “فشلًا في الاعتراف بحجم الإسلاموفوبيا المنتشرة داخل المجتمع”.

وأضاف:

“حزب العمال يحتاج إلى التعامل مع الإسلاموفوبيا بالجدية نفسها التي يتعامل بها مع معاداة السامية وأشكال العنصرية الأخرى”.

تشديد أمني بعد جدل “عولمة الانتفاضة”

تُعد هذه أول مسيرة كبرى مؤيدة لفلسطين منذ تصريحات كير ستارمر في الـ30 من إبريل/نيسان، حين دعا إلى ملاحقة الأشخاص الذين يرددون شعار “عولمة الانتفاضة”.

وجاءت تصريحاته عقب حادث طعن في جولدرز جرين شمال لندن، أسفر عن إصابة رجلين يهوديين ورجل مسلم، رغم أن المهاجم لم يردد الشعار نفسه خلال الحادثة.

وقال ستارمر حينها:

“إذا كنت تقف إلى جانب أشخاص يرددون شعار عولمة الانتفاضة، فأنت تدعو إلى الإرهاب ضد اليهود”.

وأثارت تصريحاته انتقادات واسعة النطاق من مجموعات مؤيدة لفلسطين، اعتبرت أنها تخلط بين التضامن السياسي والتحريض على العنف.

بين الذاكرة والسياسة

لم تكن شوارع لندن السبت مجرد ساحة لمظاهرة تقليدية، بل مساحة تداخلت فيها الذاكرة الفلسطينية مع الانقسامات السياسية البريطانية، وسط مواجهة مفتوحة بين خطابين متناقضين: أحدهما يرفع شعارات التضامن والعدالة لفلسطين، وآخر يتغذى على الخوف والهُويات المغلقة.

وفي مدينة تحاول باستمرار تقديم نفسها بوصفها عاصمة للتعددية والانفتاح، بدا أن السؤال المطروح لم يعد متعلقًا بفلسطين فقط… بل أيضًا بشكل بريطانيا نفسها، وحدود قدرتها على إدارة هذا الاستقطاب المتصاعد.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 17 مايو 2026
تريدون طردنا فمن ينظف أوساخكم؟ عامل نظافة مهاجر يعلق بسخرية على أكوام النفايات المتراكمة التي تركها أنصار اليمين المتطرف خلفهم في شوارع لندن، بعد مسيرة صاخبة رفعوا فيها شعارات "حماية البلاد من المهاجرين"، في موقف يكشف تناقض أقوالهم مع أفعالهم.…
𝕏 @alarabinuk · 17 مايو 2026
R to @AlARABINUK: للمزيد من التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=226012
𝕏 @alarabinuk · 17 مايو 2026
لندن تحبس أنفاسها... بين مطالب برحيل ستارمر، واستنفار أمني كلف الملايين في لندن، وفاجعة صدمت القصر الملكي؛ المشهد في بريطانيا يتجه نحو الانفجار.. #StarmerResign #UniteTheKingdom #NakbaDay #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 17 مايو 2026
بينما يرفع العنصريون الأعلام والصلبان لبث الكراهية في لندن.. جاءهم الرد الصادم… فقد تم اختراق شاشة حافلة تسير وسط مظاهرة اليمين المتطرف وبث فيديو يحمل عبارة مدوية: "الهجرة تجعل بريطانيا رائعة". الرسالة جاءت شكرًا لإسهامات المهاجرين، وهدمًا كاملاً لأكاذيب العنصريين…
عرض المزيد على X ←