العرب في بريطانيا | أكبر تحسن منذ 16 عاماً.. NHS تقلص أزمة الانتظار...

أكبر تحسن منذ 16 عاماً.. NHS تقلص أزمة الانتظار الطويل

أكبر تحسن منذ 16 عاماً.. NHS تقلص أزمة الانتظار الطويل
فريق التحرير مايو 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في تحول وصفه مسؤولون صحيون بأنه الأهم منذ أكثر من عقد ونصف، سجلت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أكبر تحسن في أوقات الانتظار منذ 16 عاماً، في خطوة قد تمثل بداية انفراج لأحد أكثر الملفات إلحاحاً وإثارة لغضب البريطانيين خلال السنوات الأخيرة.

فبحسب الأرقام الرسمية الأخيرة، نجحت NHS في تحقيق الهدف المحدد لخفض فترات الانتظار، بعدما ارتفعت نسبة المرضى الذين يتلقون العلاج خلال 18 أسبوعاً إلى 65.3% في مارس الماضي، بالتزامن مع انخفاض قائمة الانتظار بأكثر من 312 ألف مريض خلال عام واحد، وهو أكبر تراجع سنوي منذ 16 عاماً.

كما أظهرت البيانات أن التحسن المستمر منذ يوليو 2024 أدى إلى تقليص عدد الأشخاص الذين ينتظرون أكثر من 18 أسبوعاً بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين سجلت NHS أفضل أداء سنوي لها في مجال الرعاية الاختيارية، مع بدء أو استكمال علاج أكثر من 18.6 مليون حالة خلال 12 شهراً فقط.

أزمة مزمنة أنهكت البريطانيين لسنوات

أكبر تحسن منذ 16 عاماً.. NHS تقلص أزمة الانتظار الطويل

لفهم أهمية هذه الأرقام، يجب العودة إلى جذور أزمة الانتظار داخل NHS، وهي أزمة لم تولد مع جائحة كورونا فقط، بل تراكمت عبر سنوات طويلة من الضغط المزمن ونقص التمويل والتوسع السكاني وشيخوخة المجتمع البريطاني.

فعلى مدى أكثر من عقد، تعاقبت الحكومات البريطانية — المحافظة والعمالية على حد سواء — على تقديم وعود بإصلاح المنظومة الصحية وتقليص أوقات الانتظار، إلا أن الواقع كان يتجه غالباً في الاتجاه المعاكس.

وفي عام 2010، كانت NHS لا تزال قادرة نسبياً على الحفاظ على هدف الـ18 أسبوعاً، وهو الهدف الذي وُضع لضمان عدم اضطرار المرضى للانتظار لفترات طويلة للحصول على العمليات أو الاستشارات والعلاج غير الطارئ. لكن مع مرور السنوات، بدأت الضغوط تتزايد بشكل غير مسبوق.

ثم جاءت جائحة كورونا لتدفع النظام إلى حافة الانهيار؛ حيث تم تأجيل ملايين العمليات والفحوصات، وتحولت المستشفيات إلى ساحات طوارئ مفتوحة، بينما غادر آلاف الأطباء والممرضين وظائفهم بسبب الإرهاق والضغط النفسي ونقص الأجور مقارنة بتكاليف المعيشة.

بحلول عام 2023، وصلت قوائم الانتظار إلى مستويات تاريخية تجاوزت 7.7 مليون حالة، وأصبح مئات الآلاف من المرضى ينتظرون لأكثر من عام كامل لإجراء عمليات جراحية أساسية أو الحصول على علاج متخصص.

لماذا يُعد هذا التحسن مهماً؟

تكمن أهمية هذه الأرقام في أنها لا تعكس مجرد تحسن إداري مؤقت، بل تشير إلى بداية استعادة النظام الصحي لبعض قدرته التشغيلية بعد سنوات من التراجع.

فانخفاض قوائم الانتظار بمئات الآلاف يعني عملياً:

  • تسريع تشخيص الأمراض الخطيرة مثل السرطان وأمراض القلب.
  • تقليل معاناة المرضى النفسية والجسدية الناتجة عن الانتظار الطويل.
  • تخفيف الضغط عن أقسام الطوارئ التي كانت تستقبل مرضى تأخرت علاجاتهم الأساسية.
  • إعادة الثقة تدريجياً بقدرة NHS على تقديم الرعاية في وقت معقول.

كما أن معالجة أكثر من 18.6 مليون حالة خلال عام واحد تكشف عن توسع كبير في القدرة التشغيلية للمستشفيات والعيادات، سواء عبر زيادة ساعات العمل أو توظيف كوادر إضافية أو تحسين إدارة المواعيد والعمليات.

لكن… هل انتهت الأزمة فعلاً؟

أكبر تحسن منذ 16 عاماً.. NHS تقلص أزمة الانتظار الطويل
(بيكسا باي: doilersanjuan)

رغم التحسن اللافت، لا تزال NHS بعيدة عن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة بشكل كامل.

فالهدف الرسمي التاريخي كان يقضي بأن يتلقى 92% من المرضى العلاج خلال 18 أسبوعاً، بينما لا تزال النسبة الحالية عند 65.3% فقط، ما يعني أن ملايين الأشخاص ما زالوا يواجهون تأخيرات طويلة.

كذلك، لا تزال المنظومة تعاني من:

  • نقص حاد في الأطباء والممرضين.
  • ضغط متزايد بسبب شيخوخة السكان.
  • ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
  • أزمات تمويل متكررة.
  • إضرابات متكررة للعاملين في القطاع الصحي خلال الأعوام الماضية.

ويرى خبراء أن ما تحقق حتى الآن يمثل “تباطؤاً للأزمة” أكثر من كونه “حلاً نهائياً”، خصوصاً أن أي موجة ضغط جديدة — سواء وباء، أو أزمة اقتصادية، أو نقص في الكوادر — قد تعيد القوائم للارتفاع مجدداً.

ملف سياسي حساس قبل الانتخابات

التحسن الحالي يمنح الحكومة البريطانية فرصة لإظهار أن خططها بدأت تؤتي ثمارها، خصوصاً أن ملف NHS يُعد من أكثر القضايا تأثيراً على الناخب البريطاني.

فالخدمات الصحية ليست مجرد ملف إداري في بريطانيا، بل جزء من الهوية الوطنية والسياسية للبلاد، وأي فشل فيها يتحول سريعاً إلى أزمة شعبية وانتخابية.

ولهذا، ظلت الحكومات المتعاقبة لعشرات السنوات تدفع ثمناً سياسياً باهظاً بسبب أزمات الانتظار والتمويل ونقص الكوادر، في وقت يرى فيه كثير من البريطانيين أن NHS تمثل “الخط الأحمر” الذي لا يجوز المساس به.

هل بدأت NHS فعلاً تستعيد عافيتها؟

الأرقام الأخيرة تعطي مؤشرات إيجابية نادرة بعد سنوات قاتمة، لكنها لا تعني أن الأزمة انتهت بالكامل.

فما حدث قد يكون بداية تحول حقيقي يعيد بعض الاستقرار لأكبر منظومة صحية عامة في أوروبا، وقد يكون أيضاً مجرد هدنة مؤقتة داخل أزمة هيكلية أعمق لم تنجح الحكومات البريطانية المتعاقبة حتى الآن في حلها جذرياً.

لكن المؤكد أن مئات الآلاف من المرضى الذين كانوا ينتظرون العلاج لأشهر وربما سنوات، بدأوا أخيراً يشعرون أن عجلة NHS عادت للتحرك — ولو ببطء — بعد فترة طويلة من الشلل والاختناق.

المصدر: england.nhs.uk


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 15 مايو 2026
أنشطة وفعاليات تناسب العائلات في #بريطانيا خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع🏤 تفاصيل الأنشطة وأماكن إقامتها: https://alarabinuk.com/?p=225647 #العرب_في_بريطانيا #AUK #مانشستر #أدنبرة #أنشطة #فعاليات
𝕏 @alarabinuk · 15 مايو 2026
تخيل لو استلم نايجل فاراج السلطة في بريطانيا.. ما الذي سيحدث؟ يكشف #تقرير عن سيناريوهات صادمة للمخاطر التي قد تواجهها بريطانيا في حال وصول فاراج لرئاسة الوزراء، والتي قد تشمل قرارات صارمة تبدأ بإلغاء قانون حقوق الإنسان، وصولًا إلى خطط…
𝕏 @alarabinuk · 15 مايو 2026
وداعًا لانتظار الأطفال في طوابير المطارات المملة.. ✈️ ابتداءً من 8 يوليو، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن تحديث سيغير قواعد اللعبة للعائلات المسافرة؛ حيث سيُسمح للأطفال في سن 8 و9 سنوات باستخدام البوابات الإلكترونية (e-gates) عند العودة من الخارج. ما…
𝕏 @alarabinuk · 15 مايو 2026
"سفينة حزب العمال قد أبحرت بالفعل.." عبّر زعيم حزب العمال السابق جيرمي كوربن عن حزنه من الانهيار الذي يشهده الحزب بسبب سياساته الضعيفة، مؤكدًا استحالة عودته لصفوفه لأنه "انتهى ولن يعود". #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←