مختصون يرسمون خارطة طريق للمساءلة الدولية للاحتلال بشأن “إعدام الأسرى”
أدان خبراء قانونيون وقادة سياسيون وناشطون سياسيون قانون “عقوبة الإعدام للإرهابيين” الإسرائيلي الذي تم التصديق عليه مؤخرًا، واصفين إياه بأنه “أداة فتاكة لليأس الاستعماري”. وذلك في ندوة عبر الإنترنت نظّمها التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) بالتعاون مع رابطة النشاط الطلابي من أجل فلسطين في بريطانيا (ASAP)، حيث حذر المتحدثون من أن هذا التشريع -الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في الـ30 من مارس- يمثل “تقنينًا رسميًا للإعدام الذي ترعاه الدولة” والمصمم لسحق المقاومة الفلسطينية من خلال الإرهاب القضائي.
تحذيرات من “تقنين الإعدام” ضد الفلسطينيين

وقد سلطت الجلسة، التي أدارتها لجين حمزة من التحالف العالمي من أجل فلسطين، الضوء على نقطة تحول قاتمة في البنية القانونية للاحتلال. وينص القانون على الإعدام شنقًا لمن يُدان بارتكاب أفعال أدت إلى وفاة مواطن إسرائيلي. وصُمم القانون بحيث لا تتجاوز مدة تنفيذه 90 يومًا، في خطوة تستهدف تجاوز إمكانية وقف التنفيذ قانونيًا أو عبر التدخل الدبلوماسي.
وقد افتتح الدكتور مصطفى البرغوثي، الطبيب ومؤسس المبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو اللجنة التوجيهية للتحالف العالمي من أجل فلسطين، شهادته بتحليل لاذع للمناخ السياسي الذي وُلد فيه هذا القانون. ووصف المشاهد داخل الكنيست – حيث أفادت التقارير أن المؤيدين احتفلوا بالشمبانيا ووضعوا دبابيس على شكل حبل مشنقة- بأنها تجسيد لإجماع إسرائيلي فاشي.

وصرح الدكتور البرغوثي بأن الغاية من قانون عقوبة الإعدام التغطية على حقيقة أن إسرائيل قد نفذت بالفعل عمليات إعدام ميدانية بحق رهائن فلسطينيين. وأكد أن التشريع محاولة استراتيجية لإضفاء الشرعية على التصعيد الوحشي لعنف الدولة، موجهًا بذلك تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي. ووصف تقاعس الحكومات الأوروبية عن فرض العقوبات بأنه جريمة خطرة، وأكد ضرورة المقاطعة الكاملة للكنيست الإسرائيلي.
محاجنة يكشف واقع التعذيب في معتقل سديه تيمان
![]()
المحامي الحقوقي خالد محاجنة، أول محامٍ يدخل سجن سديه تيمان السيِّئ السمعة،كشف في مداخلته عن الواقع المرير لنظام السجون الاسرائيلية. وقد أزالت شهادته، قناع “الإجراءات القضائية” التي أحاطت بالقانون الجديد، كاشفةً عن نظامٍ يتسم بالوحشية الممنهجة.
وأدلى محاجنة بشهادته قائلًا: “منذ ذلك اليوم، وقعت انتهاكاتٌ كثيرة، يصعب عليّ حتى حصرها”. وسرد بالتفصيل الظروف المروعة التي يواجهها المحتجزون، رابطًا إياها مباشرةً بالاستخدام الممنهج للتعذيب. وأضاف: “نتحدث عن أكثر من مئة شهيد فارقوا الحياة داخل هذه السجون تحت وطأة التعذيب الوحشي”. وأوضح أن مهلة التسعين يومًا ليست مقياسًا للكفاءة، بل هي أداةٌ تقنيةٌ للقتل مصممةٌ لإسكات الضحايا قبل أن تصل شهاداتهم إلى العالم.
وركزت رواية محاجنة كثيرًا على الدمار الجسدي والنفسي الذي يتعرض له السجناء. وقال: “إن مشاهد الرعب التي رأيتها بنفسي في معتقل سديه تيمان مروعة، حتى إني لا أستطيع وصفها بالكلمات أو بالتفصيل. وأكد أنه يجب أن تتوقف هذه الحرب على السجناء، ويجب أن يكون هناك موقف دولي ضد هذه القوانين الإسرائيلية”.
أما البعد النفسي لهذا التحول التشريعي فقد أوضحه عرب مروان البرغوثي، قائد حملة إطلاق سراح والده مروان البرغوثي. وقال إن الوظيفة الأساسية لهذا القانون ليست تحقيق العدالة، بل الهدم المتعمد للنسيج الاجتماعي الفلسطيني من خلال قسوة متعمدة. ووصف القانون بأنه مصمم ليطارد الأحياء بقدر ما يقتل المتهمين. كما وصفه بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي، يسعى إلى ترويع عائلات السجناء والتأكيد على أنه لا يمكن لأي مستوى من المكانة الدولية أو الوضع القانوني أن يحمي الفلسطيني من العقوبة القصوى التي تفرضها الدولة.
قانون الإعدام كوسيلة للعقاب الجماعي والترهيب
من جهتها ربطت زهرة فاروق، وهي سجينة سياسية بريطانية مُحرَّرة وناشطة طلابية في منظمة (ASAP)، بين بنية القمع العالمية والأهوال المحددة التي وصفتها ماهاجني. واستنادًا إلى تجربتها في الاحتجاز التي استمرت 15 شهرًا دون توجيه تهمة إليها بعد تحركها ضد شركة (Elbit Systems)، دعت فاروق إلى الانتقال من الوعي السلبي إلى المقاومة الفعالة.
وأكدت أن الرد الفعال الوحيد على آلة الإعدام الحكومية هو التعبئة الكاملة للحركة الطلابية وتكثيف الضغط السياسي على من يقدمون الدعم المادي للاحتلال. وذكرت فاروق أننا لا نشهد تغييرًا قانونيًا فحسب، بل بناء شبكة من معسكرات التعذيب، ونبهت على ضرورة أن تكون المقاومة للاحتلال وأدواتها منظمة ودؤوبة كالنظام الذي تسعى إلى تفكيكه.
وفي ختام الندوة أكدت لجين حمزة أن نتائج هذه الندوة ستكون بمثابة خارطة طريق للمساءلة الدولية الفورية للاحتلال. وقالت حمزة: “في الشهر الماضي، رسمنا -كتحالف دولي من أجل فلسطين- خريطة عمل لمواجهة آلة الدعاية الإسرائيلية. واليوم نواجه آلة الإعدام الحكومية بحق الأسرى. ولا يزال أمامنا الكثير من العمل… فهذا الجهد يُعَد في غاية الأهمية. وهذه هي اللحظة التي يصبح فيها الصمت بمثابة حكم بالإعدام”.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇