شرطة لندن تُهدد باعتقال من يهتف لعولمة الانتفاضة أو الموت للجيش الإسرائيلي
في تصعيد أمني وسياسي لافت قبيل واحدة من أكثر أيام التظاهر ازدحامًا في لندن خلال السنوات الأخيرة، حذّرت شرطة العاصمة من أن ترديد شعارات من قبيل “عولمة الانتفاضة” أو “الموت للجيش الإسرائيلي” قد يعرّض أصحابها للاعتقال، في ظل استعدادات مكثفة لمواجهات محتملة بين مسيرات متقابلة تتقاطع في شوارع العاصمة البريطانية.
وتأتي هذه التحذيرات مع ترقّب مسيرتي “وحدوا المملكة” (Unite the Kingdom) و“مسيرة النكبة: 78 من أجل فلسطين” (Nakba: 78 March for Palestine)، إلى جانب نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في ويمبلي، ما يضع أجهزة الأمن أمام واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في السنوات الأخيرة.
انتشار أمني واسع واستعدادات غير مسبوقة

أعلنت شرطة لندن نشر نحو 4,000 ضابط في مختلف أنحاء العاصمة ضمن عملية وصفت بأنها “واسعة النطاق وغير مسبوقة”، بتكلفة تُقدّر بـ4.5 مليون باوند، مع توقعات بأن يكون يوم السبت من أكثر الأيام ازدحامًا في تاريخ العمل الشرطي الحديث في لندن.
وقال نائب مساعد المفوض، جيمس هارمان، إن الخطة الأمنية تتضمن “استجابة سريعة وحاسمة” تجاه أي اضطرابات أو خطاب كراهية، مع استخدام صلاحيات موسعة تشمل التفريق القسري، وإجراء عمليات تفتيش، وإزالة أغطية الوجه عند الضرورة.
وتشمل العملية نشر طائرات هليكوبتر، وطائرات مسيّرة، ووحدات كلاب بوليسية، وخيالة الشرطة، ومركبات مدرعة، إلى جانب فرق تحقيق متخصصة، في سياق ما وصفه بـ“تزايد التوترات العالمية واحتمال انعكاسها على الشارع البريطاني”.
قيود جديدة على الخطاب ومسؤولية قانونية على المنظمين

فرضت الشرطة للمرة الأولى شروطًا مباشرة على طبيعة الخطاب داخل الفعاليات، بحيث يتحمل المنظمون مسؤولية قانونية عن مضمون كلمات المتحدثين المدعوين.
وبحسب هارمان، فإن هذه الإجراءات تُلزم المنظمين بضمان عدم استخدام المنصات “لترويج التطرف غير القانوني أو خطاب الكراهية”.
وأكد أن المتحدثين والمنظمين سيواجهون عواقب قانونية مباشرة في حال خرق هذه الشروط، مشيرًا إلى أن الشرطة ستتدخل فورًا عند رصد أي خطاب كراهية خلال الفعاليات، مع تحميل المسؤولية للطرفين معًا.
تقنية التعرف على الوجه ومراقبة ميدانية مشددة

أكدت الشرطة استخدام تقنية التعرف على الوجه الحي في منطقة بكامدن، حيث من المتوقع تجمع أنصار مسيرة “وحدوا المملكة”، وذلك خارج نطاق الفعالية الرسمية.
وستقوم التقنية بمقارنة وجوه المارة بقوائم مراقبة محددة مسبقًا، وفق ما أعلنته الشرطة.
في المقابل، أوضحت السلطات أن استخدام هذه التقنية غير متوقع في مسيرة داعمي فلسطين.
تحذيرات من الاعتقال وسياق أمني متوتر

حذّر هارمان من أن ترديد شعارات مثل “عولمة الانتفاضة” أو “الموت للجيش الإسرائيلي” قد يؤدي إلى الاعتقال والملاحقة القانونية، ضمن سياسة تدخل فوري تجاه أي خطاب يُصنَّف على أنه تحريضي أو مرتبط بالعنف.
وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل “حملة متواصلة من الحرائق المتعمدة التي استهدفت يهود لندن”، إلى جانب “مخاوف متزايدة داخل مجتمعات أخرى، بما فيها المجتمعات المسلمة”.
وأضاف أن الشرطة نفذت في احتجاجات سابقة داعمة لفلسطين اعتقالات مرتبطة بـ“التحريض على الكراهية العرقية” و“دعم منظمات محظورة”، بينما شدد في المقابل على أن العديد من اليهود في لندن يشعرون بـ“الخوف والقلق” من هذه الفعاليات.
كما لفت إلى أن مسيرة “وحدوا المملكة” شهدت في مناسبات سابقة هتافات “معادية للمسلمين”، إضافة إلى حوادث عنف واعتقالات مرتبطة بجرائم ذات طابع ديني وعنصري.
وأشار كذلك إلى أن احتجاجات سبتمبر/أيلول من العام الماضي شهدت أعمال عنف متعددة، بينها اعتداءات على الشرطة ومحاولات احتكاك بين مجموعات مختلفة، مع بقاء أكثر من 50 مشتبهًا غير محددين حتى الآن.
تداخل الفعاليات ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي

أوضح هارمان أن إقامة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في ويمبلي يمثل “عامل ضغط إضافي” على المنظومة الأمنية، في ظل مخاوف من ارتباط بعض مجموعات الشغب الكروي بتحركات سياسية مرتبطة بالناشط ستيفن ياكسلي–لينون ، المعروف باسم تومي روبنسون ، منظّم مسيرة “وحدوا المملكة”.
وأكد أن التخطيط للعملية الأمنية استمر لأشهر، وأن الشرطة شددت منذ البداية على رفض أي ترتيبات من شأنها زيادة احتمالات الاحتكاك أو الترهيب بين المسيرات المتقابلة.
وختم بالتأكيد أن المعايير القانونية لمنع التظاهرات “صارمة ومحددة بدقة”، مضيفًا أن تلك المعايير لم تُستوفَ في هذه الحالة، مع استمرار التعهد بالتعامل الفوري مع أي خطاب كراهية أو تحريض أو دعم لجماعات محظورة عبر فرق تحقيق متخصصة تعمل على مدار الساعة.
المصدر : الجارديان
اقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇