أظهرت نتائج تجارب سريرية حديثة أن نسخة مطوّرة من دواء شائع لنمو الشعر قد تمثل تقدمًا بارزًا في علاج تساقط الشعر، بعدما سجلت معدلات إعادة نمو ملحوظة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا. ويأتي هذا التطور من شركة Veradermics الأمريكية، التي طورت تركيبة فموية ممتدة المفعول من مادة المينوكسيديل، تتيح إطلاق الدواء تدريجيًا وتوصيل ضعف الكمية خلال 12 ساعة مقارنة بالنسخ التقليدية.
تحسن واضح في كثافة الشعر خلال 6 أشهر
الشعر (unsplash)
وشملت الدراسة أكثر من 500 رجل، حيث أظهرت النتائج أن من تناولوا الدواء التجريبي مرة أو مرتين يوميًا لمدة ستة أشهر، شهدوا زيادة تتراوح بين 30 و33 شعرة لكل سنتيمتر مربع من فروة الرأس.
في المقابل، لم تتجاوز الزيادة لدى مجموعة الدواء الوهمي (البلاسيبو) سبع شعرات لكل سنتيمتر مربع خلال الفترة نفسها.
كما أشار ما بين 79 و86 بالمئة من المشاركين الذين استخدموا الدواء إلى تحسن ملحوظ في نمو الشعر، مقارنة بـ35 بالمئة فقط في مجموعة البلاسيبو، فيما بدأت النتائج بالظهور خلال شهرين فقط من بدء العلاج.
أول علاج فموي محتمل منذ ثلاثة عقود
وترى شركة Veradermics أن الدواء الجديد، الذي يحمل اسم VDPHL01، قد يصبح أول علاج فموي معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتساقط الشعر منذ نحو 30 عامًا، في حال اجتياز المراحل التنظيمية النهائية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور مايكل غولد، طبيب الأمراض الجلدية والمحقق في التجربة، إن أطباء الجلدية اعتمدوا طويلًا على دواء مستعار من طب القلب لعلاج تساقط الشعر، بتركيبة لم تُصمم أساسًا لهذا الغرض وبجرعات تم تحديدها بشكل غير رسمي. وأضاف أن VDPHL01 يمثل أول تركيبة فموية من المينوكسيديل طُورت خصيصًا لعلاج الصلع الوراثي، وأول دواء يحقق نتائج إيجابية في المرحلة الثالثة من حيث الفعالية والسلامة.
انتشار واسع لتساقط الشعر وتكاليف مرتفعة للعلاج
يُعد تساقط الشعر من المشكلات الشائعة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 40 بالمئة من الرجال يعانون منه بحلول سن الأربعين، بينما تصل النسبة إلى 95 بالمئة خلال حياتهم. كما تعاني نحو ثلث النساء من هذه المشكلة في مرحلة ما.
وينفق الأمريكيون ما يقارب 3.5 مليار دولار سنويًا على العلاجات المختلفة، بما في ذلك المكملات الغذائية، والعمليات الجراحية، والأدوية التي تهدف إلى الحد من تساقط الشعر.
مقارنة مع العلاجات الحالية
تشمل العلاجات المتوفرة حاليًا زراعة الشعر، إلى جانب أدوية مثل فيناسترايد الذي يُؤخذ فمويًا للحد من التساقط، والمينوكسيديل الذي يُستخدم موضعيًا أو عن طريق الفم لتحفيز نمو الشعر. ويُسمح حاليًا باستخدام المينوكسيديل بجرعات تصل إلى 5 ملغ، مع بدء معظم المرضى بجرعة 1 ملغ يتم زيادتها تدريجيًا تحت إشراف طبي.
أما الدواء التجريبي الجديد، فيحتوي على 8.5 ملغ من المينوكسيديل، ما يفسر جزئيًا فعاليته الأعلى المحتملة.
نتائج متباينة في الدراسات السابقة
تشير بعض الدراسات إلى تفوق الدواء الجديد مقارنة بالخيارات الحالية، إذ أظهرت دراسة عام 2024 أن استخدام 5 ملغ من المينوكسيديل الفموي لمدة ستة أشهر أدى إلى زيادة قدرها 23.4 شعرة لكل سنتيمتر مربع.
في المقابل، أظهرت مراجعة تحليلية عام 2022 أن كل زيادة بمقدار 1 ملغ من المينوكسيديل تقابلها زيادة بنحو 9 شعرات لكل سنتيمتر مربع، لكنها ترتبط أيضًا بارتفاع خطر الآثار الجانبية القلبية بنسبة 5 بالمئة، مثل اضطراب ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
كما أظهرت دراسة أجريت عام 2020 على 30 رجلًا في تايلاند زيادة بلغت 35.9 شعرة لكل سنتيمتر مربع بعد ستة أشهر من استخدام 5 ملغ من المينوكسيديل.
سلامة الدواء والآثار الجانبية
أكدت شركة Veradermics أن الدواء كان جيد التحمل بشكل عام، ولم تُسجل أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج أو مشكلات قلبية خلال التجربة.
وسجل نحو 40 بالمئة من المشاركين في كل من مجموعة العلاج والبلاسيبو عرضًا جانبيًا واحدًا على الأقل.
ومن بين الآثار الجانبية، ظهرت الوذمة المحيطية لدى نحو 5 بالمئة من المستخدمين، وهي تورم في الأطراف، كما سجلت نسبة مماثلة نموًا زائدًا للشعر في مناطق أخرى من الجسم.
وتوقف أربعة من أصل 346 مريضًا عن استخدام الدواء بسبب هذه الأعراض.
وبحسب التحذيرات الطبية الحالية، فإن نحو 7 بالمئة من مستخدمي المينوكسيديل يعانون من الوذمة، بينما يظهر نمو الشعر الزائد لدى 80 بالمئة من المرضى خلال ثلاثة إلى ستة أسابيع من بدء العلاج.
آلية عمل المينوكسيديل
يعمل المينوكسيديل على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى فروة الرأس، ما يعزز وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى بصيلات الشعر، ويساعد على تحفيز نموه.
الخطوات المقبلة قبل طرح الدواء
لا يزال الدواء بحاجة إلى استكمال إجراءات الاعتماد النهائي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وهو ما قد يستغرق بعض الوقت قبل طرحه في الأسواق. ولم تكشف الشركة حتى الآن عن التكلفة المتوقعة للعلاج.
من جانبها، أكدت الدكتورة ماريان سينا، أخصائية الأمراض الجلدية وعضو المجلس الاستشاري العلمي للشركة، أن نتائج التجربة تشير إلى إمكانية إحداث تحول في طريقة التعامل مع الصلع الوراثي لدى الرجال، مشيرة إلى أن العلاج الفموي الجديد أظهر تحسنًا لدى نحو 80 بالمئة من المرضى وكان جيد التحمل، ما يجعله خيارًا واعدًا ضمن فئة علاجية مألوفة لدى الأطباء.