مؤتمر “بال ميد” في لندن يكفل أكثر من 100 طالب طب في غزة
في خطوة عملية لإنقاذ مستقبل الكوادر الطبية في قطاع غزة وتثبيت أركان المنظومة الصحية المنهارة، أعلن تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا (بال ميد) عن مبادرة رائدة لكفالة أكثر من 100 طالب طب من غزة، لضمان استمرار مسيرتهم التعليمية رغم تدمير الجامعات والمستشفيات، مؤكداً أن الاستثمار في “أطباء الغد” هو الضمان الوحيد لاستدامة الرعاية الصحية في الأرض المحتلة.
وقد شهدت العاصمة البريطانية لندن، يوم الجمعة 24 أبريل 2026، انطلاق أعمال المؤتمر الدولي لـ”بال ميد” تحت عنوان: “النهوض بالتعليم الطبي وتقديم الرعاية الصحية في فلسطين”. وجمعت هذه الفعالية الحاشدة نخبة من الأكاديميين والأطباء وخبراء السياسات الصحية من مختلف دول العالم، لتسليط الضوء على التحديات الوجودية وغير المسبوقة التي تعصف بالقطاع الصحي في غزة.

وتركزت نقاشات اليوم الأول حول “الحاجة الملحّة لدعم التعليم الصحي والأخلاقيات الطبية في غزة”، حيث استعرض المشاركون خططاً عاجلة لمواجهة التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية. كما أطلق المؤتمر دعوة مدوية للمجتمع الدولي للتحرك الفوري والمساهمة في مبادرات “بال ميد” لضمان استمرارية التكوين الأكاديمي للأطباء الشباب، وتوفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية الأساسية للسكان في ظل الظروف الراهنة.
وافتُتحت الفعالية بكلمة رئيسية ألقاها السفير حسام زملط، شدد فيها على ضرورة تعزيز التضامن الدولي من خلال الاستثمار في التعليم الطبي وتوسيع الشراكات الأكاديمية، محذرًا من أن أكثر من 18,500 مريض في غزة ينتظرون تدخلاً طبياً عاجلاً، من بينهم نحو 4 آلاف طفل، في ظل نقص حاد في الإمكانات الطبية.

وسلّطت جلسات المؤتمر الضوء على واقع التعليم الطبي في القطاع، حيث قدّم عمداء كليات الطب في جامعات غزة، من بينهم الدكتور أنور الشيخ خليل والدكتور محمد زغبور، مداخلات مباشرة عرضوا فيها التحديات التي تواجه الطلبة والمؤسسات التعليمية، بما في ذلك تضرر البنية التحتية وصعوبة استمرارية العملية التعليمية. كما تناول مشاركون آخرون، من بينهم البروفيسور عمر ميلاد والدكتورة نادين أبو شعبان، سبل دعم صمود المؤسسات الأكاديمية عبر شراكات دولية مستدامة.
وفي سياق متصل، ناقش المؤتمر مبادرة التحالف الدولي لكليات الطب من أجل غزة (AIMS-G)، التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجامعات حول العالم، حيث أكد ممثلون عن جامعات أوروبية، من بينها جامعة أوتريخت وجامعة ليستر وكلية ترينيتي في دبلن، أهمية تبادل المعرفة والخبرات لضمان استمرارية التعليم الطبي في ظل الأزمات.

كما برز محور الأخلاقيات الطبية والقانون الدولي كأحد أبرز محاور النقاش، حيث تناول خبراء، من بينهم البروفيسور نيك ماينارد والبروفيسور نيف غوردون، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات قانونية دولية، مسألة حماية الكوادر الطبية والمنشآت الصحية في مناطق النزاع، مؤكدين ضرورة التزام المجتمع الدولي بالقوانين والمواثيق ذات الصلة.
وفي لفتة إنسانية بارزة، شهدت الفعالية إطلاق حملة تبرعات نجحت في كفالة 100 طالب طب في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى دعم استمرارية تعليمهم في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع.

واختُتمت أعمال اليوم الأول بدعوة جماعية إلى تعزيز التحرك الدولي المستدام لدعم التعليم الصحي في غزة، وحماية مبدأ الحياد الطبي، إلى جانب تطوير أطر التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصحية عالميًا.
ويعكس هذا المؤتمر، الذي يستمر على مدار يومين، تنامي الاهتمام الدولي بدعم القطاع الصحي والتعليمي في فلسطين، بوصفه ركيزة أساسية للصمود في وجه الأزمات المتفاقمة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇