الاحتلال يعيد فتح المسجد الأقصى مع تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين وتصاعد التوترات
أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتح المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، بعد إغلاق استمر أكثر من 40 يوماً، وسط تحذيرات فلسطينية من خطوات موازية تُعيد تشكيل واقع الوصول إلى المسجد وتُكرّس تقسيمه زمانياً.
وجاءت إعادة الفتح صباح الخميس 9 نيسان/أبريل 2026، حيث أدى أكثر من 3 آلاف مصلٍ فلسطيني صلاة الفجر داخل المسجد، في أول حضور جماعي منذ بدء العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
عودة المصلين بعد إغلاق غير مسبوق

أظهرت مقاطع مصورة فتح أبواب المسجد ودخول أعداد كبيرة من المصلين إلى ساحاته، وسط مشاهد فرح بعودة الصلاة بعد أسابيع من المنع.
كما وثّقت المقاطع قيام متطوعين وسدنة المسجد بتنظيف الساحات وتجهيزها لاستقبال المصلين.
وكان الاحتلال قد منع دخول الفلسطينيين إلى الأقصى طوال فترة الإغلاق، بما في ذلك خلال شهر رمضان وعيد الفطر وصلوات الجمعة، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب على إيران.
تشكيك فلسطيني في الذرائع الأمنية
في المقابل، شكك فلسطينيون في هذه المبررات، خاصة مع استمرار السماح بتجمعات يهودية كبيرة في مواقع أخرى خلال الفترة ذاتها.
ويرى مراقبون أن الإغلاق استُخدم كغطاء لتشديد السيطرة على المسجد، من خلال تنظيم أوقات الدخول، وتقييد الحركة، وإعادة ضبط قواعد الوصول.
تمديد اقتحامات المستوطنين
بالتوازي مع إعادة الفتح، استأنف مستوطنون متطرفون اقتحاماتهم شبه اليومية للمسجد الأقصى، مع توسيع مدتها الزمنية.
ودخل عشرات المستوطنين إلى باحات المسجد بعد وقت قصير من إخلائه من المصلين عقب صلاة الفجر، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، حيث شوهد بعضهم يؤدي طقوساً دينية ويرقص داخل الساحات.
جدول جديد يوسّع مدة الاقتحامات
بحسب الترتيبات الجديدة، تمتد فترات الاقتحام إلى نحو ست ساعات ونصف يومياً، موزعة على فترتين:
• من 6:30 صباحاً إلى 11:30 صباحاً
• من 1:30 ظهراً إلى 3:00 عصراً
وهو ما يمثل توسعاً مقارنة بالنظام السابق، الذي كان يقتصر على فترتين أقصر خلال أيام الأسبوع.
تحذير من “تقسيم زماني”
حذرت محافظة القدس من أن هذه الخطوات تمثل “تصعيداً خطيراً”، يهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
وقالت إن تمديد ساعات الاقتحام يعكس تسارع الجهود لتكريس ما يُعرف بـ“التقسيم الزماني”، أي تخصيص أوقات محددة للمسلمين وأخرى للمستوطنين داخل المسجد.
خرق متواصل للوضع القائم
يقع المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، ويخضع لما يُعرف بترتيبات “الوضع القائم”، وهو ترتيب تاريخي يعترف بالطابع الإسلامي للمسجد ويمنح المسلمين حق إدارة شؤونه الدينية.
لكن سلطات الاحتلال دأبت على خرق هذا الترتيب، من خلال السماح باقتحامات المستوطنين وأداء طقوس دينية داخل المسجد دون موافقة الجهات الفلسطينية.
كما يُعد الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة، مخالفاً للقانون الدولي، الذي لا يعترف بسيادة قوة الاحتلال على الأراضي التي تسيطر عليها.
مسار متصاعد من التوتر
تعكس التطورات الأخيرة تداخلاً بين إعادة فتح المسجد شكلياً، وتشديد القيود عملياً، في مشهد يعيد إنتاج التوتر داخل أحد أكثر المواقع حساسية في المنطقة.
وفي ظل هذه المعادلة، لا يعني فتح الأبواب بالضرورة استعادة الوضع السابق، بقدر ما يواكبه تعديل تدريجي في قواعد السيطرة على المكان، بما يمنح الجانب الإسرائيلي واليهودي موطئ قدم يتوسع عبر ترتيبات تتسارع وتيرتها.
المصدر: ميدل أيست آي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
