العرب في بريطانيا | هل تخضع لندن لضغوط واشنطن؟ حقيقة إرسال كاسحات أ...

1447 شوال 25 | 13 أبريل 2026

هل تخضع لندن لضغوط واشنطن؟ حقيقة إرسال كاسحات ألغام بريطانية لحصار مضيق هرمز

هل تخضع لندن لضغوط واشنطن؟ حقيقة إرسال كاسحات ألغام بريطانية لحصار مضيق هرمز
محمد سعد April 13, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

بين نفي رسمي وتحركات عسكرية قائمة، تكشف أزمة مضيق هرمز عن معادلة بريطانية شديدة الحساسية: لندن تحاول أن تظهر كحليف لا كتابع، لكنها في الوقت نفسه تجد نفسها مضطرة لموازنة ضغوط واشنطن مع حسابات القانون الدولي وتكلفة الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران. والسؤال الذي يطفو فوق كل التصريحات ليس فقط: هل سترسل بريطانيا كاسحات ألغام؟ بل: إلى أي حد ما زال القرار العسكري البريطاني مستقلاً حين يتعلق الأمر بالأجندة الأميركية في الخليج؟

نفت بريطانيا أن تكون جزءاً من أي خطة أميركية لفرض حصار على مضيق هرمز، في وقت أثارت فيه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشاركة لندن ودول حليفة في عمليات بحرية مشتركة تساؤلات بشأن مدى استقلال القرار البريطاني في الأزمة المتصاعدة مع إيران.

ومع أن لندن لا تستبعد المشاركة في تأمين الملاحة البحرية وإزالة الألغام من المضيق، فإن الحكومة البريطانية تحرص على الفصل بين هذا الدور وبين مقترح الحصار الذي طرحه ترامب؛ خشية الانزلاق إلى مواجهة أوسع في الخليج.

ترامب يتحدث عن مشاركة بريطانية… ولندن تنفي

قال ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”: إن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً على مضيق هرمز بمساعدة “دول عديدة”، مضيفاً أن بريطانيا ودولاً أخرى سترسل كاسحات ألغام للمشاركة.

لكن مصادر حكومية بريطانية أوضحت أن المملكة المتحدة:
• لن تشارك في أي حصار للمضيق
• لا تنخرط في خطة عسكرية لإغلاقه
• تميز بين إزالة الألغام وضمان حرية الملاحة وبين فرض حصار بحري

ما الذي تفعله بريطانيا في المنطقة؟

UK ships in Gulf on high alert after Royal Navy trains guns on Iranian vessels | Iran | The Guardian
الفرقاطة البريطانية HMS Montrose أحد القطع البريطانية في الخليج. (HO/AFP/Getty Images)

لبريطانيا وجود عسكري قائم بالفعل في الخليج، يشمل:
• أنظمة لرصد وإزالة الألغام البحرية
• قدرات مضادة للطائرات المسيّرة
• وحدات بحرية متمركزة مسبقاً قرب المضيق

وهذه القدرات تجعلها قادرة على المساهمة في فتح الممرات البحرية، لكنها لا تعني تلقائياً الانضمام إلى أي تحرك هجومي أميركي.

الحكومة البريطانية تخشى التصعيد

وبحسَب صحيفة الغارديان، هناك قلق واضح داخل الحكومة البريطانية من أن الاستجابة لطلب ترامب بإرسال سفن إضافية قد تؤدي إلى:
• تصعيد المواجهة مع إيران
• جرّ بريطانيا إلى نزاع مباشر
• تعقيد علاقتها مع الحلفاء الأوروبيين والخليجيين

ولهذا تصر لندن على أن أي مساهمة بريطانية يجب أن تبقى ضمن إطار حماية الملاحة الدولية فقط.

موقف رسمي: حماية الملاحة لا الحصار

قال متحدث باسم الحكومة البريطانية: إن لندن ستواصل: “دعم حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو أمر عاجل لدعم الاقتصاد العالمي وتخفيف تكلفة المعيشة داخل بريطانيا”.

كما نبهت الحكومة على أن:
• المضيق يجب ألا يخضع لأي رسوم أو إتاوات
• العمل جارٍ مع فرنسا وشركاء آخرين لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة

ستارمر بين واشنطن وطهران

Naval Support Facility Diego Garcia - Wikipedia
قاعدة دييجو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي. (ويكيبيديا)

يحاول رئيس الوزراء كير ستارمر السير فوق حبل مشدود بين واشنطن وطهران: فقد رفض في البداية طلبًا أميركيًا باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات مباشرة على إيران، قبل أن يوافق لاحقًا على استخدام قاعدتي فيرفورد الجوية ودييغو غارسيا في عمليات قالت حكومته إنها ذات طابع “دفاعي” ومحصورة باستهداف مواقع صاروخية إيرانية تهدد الملاحة في مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، أبقت لندن قيودها قائمة على أي استخدام للقواعد البريطانية في ضربات قد تطول البنية التحتية المدنية أو منشآت الطاقة داخل إيران.

هذا التدرج لا يوحي برفض بريطاني كامل للضغوط الأميركية، ولا بخضوع كامل لها؛ بل يكشف محاولة دقيقة لإعادة صياغة المشاركة البريطانية قانونيًا وسياسيًا بحيث لا تبدو لندن شريكًا مباشرًا في الحرب، بل حليفًا يزن خطواته بميزان الذهب، أو بميزان النفط هذه المرة.

وقد تسبب هذا الموقف بانتقادات من ترامب لستارمر، الذي شبّهه مجدداً بنيفيل تشامبرلين، في مقارنة تحمل إيحاءات سياسية حادة.

ضغوط أميركية… لكن القرار لم يُحسم لمصلحتها

السؤال المطروح في لندن ليس ما إذا كانت واشنطن تضغط -فهذا واضح- بل إلى أي مدى تستطيع بريطانيا مقاومة تلك الضغوط.

حتى الآن، تبدو الحكومة البريطانية متمسكة بخط فاصل:
• نعم لتأمين المرور البحري
• لا للمشاركة في حصار عسكري

بين التحالف والتبعية

تكشف أزمة هرمز مجدداً حساسية العلاقة البريطانية الأميركية: تحالف استراتيجي عميق، لكنه لا يلغي التباين حين يتعلق الأمر بالحرب.

وفي الخليج، حيث تتحرك السفن تحت ظلال الحرب والحصار، تحاول لندن أن تبقي قدمها داخل التحالف مع واشنطن… دون أن تُسحب بالكامل إلى عدوان ترامب ونتنياهو ضد إيران.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا