قانون حقوق المستأجرين الجديد في بريطانيا: كيف سيغير وجه سوق العقارات في مايو؟
يسود القلق أوساط ملاك العقارات في بريطانيا مع اقتراب دخول “قانون حقوق المستأجرين” (Renters’ Rights Act) حيز التنفيذ في مايو المقبل. ووصف صُنّاع محتوى متخصصون في العقارات عبر “تيك توك” التغييرات القادمة بأنها “كارثة” للملاك التقليديين، حيث لم تعد الاستراتيجيات القديمة في سوق التأجير (Buy-to-let) مجدية في ظل القوانين الجديدة.
ويُعد هذا القانون أحد أضخم التحولات التي شهدها سوق العقارات منذ عقود، وسط تحذيرات من خروج صغار الملاك الذين يمثلون 83 في المئة من قطاع التأجير الخاص في المملكة المتحدة.
نهاية “الإخلاء بلا سبب” وسباق مع الزمن
من أبرز التغييرات التي سيعلنها القانون في مايو هو إلغاء “المادة الـ21″، التي كانت تمنح الملاك الحق في طرد المستأجرين دون إبداء أسباب. وقد أدى هذا التوجه إلى “قفزة هائلة” في إخطارات الإخلاء الحالية، حيث يسارع الملاك لإنهاء العقود قبل الموعد النهائي في مايو لتجنب التعقيدات القانونية الجديدة.
وأفادت شركة “لاندرورد آكشن” (Landlord Action) المتخصصة في قوانين الإسكان، عن زيادة بنسبة 62 في المئة في طلبات الإخلاء مقارنة بالعام الماضي، ويسعى الملاك لإعادة تطوير عقاراتهم أو بيعها قبل فرض القيود الجديدة.
حقوق معززة للمستأجرين في مواجهة الغلاء

بالنسبة للمستأجرين، سيمنحهم القانون الجديد أدوات أقوى لحمايتهم، تشمل:
- الاعتراض على زيادة الإيجار: إمكانية الطعن في أي زيادات “غير معقولة” أمام محاكم مختصة.
- إنهاء “حروب المزايدة”: مُنِع الملاك ووكالات التأجير من طلب عروض أسعار متعددة على العقار الواحد لرفع سعره.
- أسباب محددة للإخلاء: بدءاً من مايو، لن يكون الإخلاء ممكناً إلا لأسباب محددة، مثل عدم دفع الإيجار، أو السلوك التخريبي، أو رغبة المالك في السكن في العقار بنفسه.
عقوبات رادعة ومخاوف من ضغط المحاكم
تتوعد القوانين الجديدة الملاك غير الممتثلين بغرامات مالية باهظة، تصل إلى 7 آلاف باوند في حال عدم تزويد المستأجر بنشرة معلومات “قانون حقوق المستأجرين”، إضافة إلى عقوبات أخرى تتعلق بالإخفاق في معالجة مخاطر العفن أو الأعطال الكهربائية.
من جانبها تدافع الحكومة عن القانون بوصفه جهداً طال انتظاره لتوفير الأمن والأمان للمستأجرين. وقالت أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة التي دعمت المشروع: إن هناك ملاكاً يمكنهم تحقيق أرباح “دون أن يكون ذلك على حساب سلامة وأمن الآخرين”.
هروب إلى “الإيجار المضمون”
بدأ بعض الملاك بتغيير استراتيجياتهم؛ هرباً من تعقيدات القانون، حيث توجهوا نحو عقود “الإيجار المضمون” لعدة سنوات مع المجالس المحلية، لاستخدام عقاراتهم كسكن مؤقت أو مسكن اجتماعي، ما يوفر لهم عائداً ثابتاً وتجنب التعامل المباشر مع قوانين التأجير الخاص المتغيرة.
ومع اقتراب شهر مايو، يترقب الجميع مدى قدرة النظام القضائي على استيعاب الزيادة المتوقعة في قضايا المنازعات الإيجارية، في حين تعمل وزارة العدل على تعيين مزيد من القضاة لتعزيز قدرة المحاكم على مواجهة الضغط القادم.
المصدر: فاينانشال تايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
