هل تنقذ “حرب إيران” كير ستارمر من انقلاب داخلي في حزب العمال؟
خلف واجهة من “الولاء المطلق” وتصريحات الدعم المعلنة، يعيش حزب العمال البريطاني حالة من الفوضى الداخلية، حيث بدأت ملامح معركة خلافة السير كير ستارمر تلوح في الأفق. ورغم محاولات رئيس الوزراء إظهار التماسك مستنداً إلى إدارته لملف الحرب على إيران، فإن الكواليس تكشف عن استعدادات محمومة من منافسيه لليوم التالي لانتخابات مايو المحلية المرتقبة.
خطأ “واتساب” يكشف الخبايا

في مفارقة تعكس حجم الاستعدادات السرية، تلقى كاتب خطاب رئيس الوزراء رسالة “واتساب” عن طريق الخطأ من أحد المقربين لوزير الصحة ويس ستريتينغ، يستفسر فيها عن استعداده لدعم حملة ستريتينغ في حال فتح باب المنافسة على الزعامة. ورغم إعلان ستريتينغ المتكرر لصحيفة “الغارديان” بأنه “لا يريد تحدي ستارمر في مايو”، فإن هذه الهفوة الرقمية أثارت موجة من الشكوك داخل “داونينج ستريت” بشأن حقيقة هذا الولاء، وسط نفي قاطع من فريق وزير الصحة.
أنجيلا راينر.. العودة من البوابة العريضة

على الجانب الآخر، لم تعد أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، تخفي طموحاتها؛ حيث بدأت حشد مواردها المالية التي تجاوزت 100 ألف باوند، وأعلنت عن إطلاق “بودكاست” سياسي جديد تستضيف في أولى حلقاته “لورد غوف”. ويرى مراقبون أن انتقاداتها الأخيرة لسياسات الهجرة وتأكيدها بأن “الوقت ينفد أمام الحزب” هي بمثابة إعلان غير رسمي عن جاهزيتها لخوض غمار المنافسة، مدعومة بقاعدة عريضة من يسار الوسط.
رهان ستارمر: “رجل الأزمات الدولية”
رغم استطلاعات الرأي القاتمة، يراهن ستارمر على ما يصفه حلفاؤه بـ”الحرب الناجحة”، حيث أظهرت بيانات “يوغوف” أن 30 في المئة من الناخبين يثقون بتعامله مع حرب إيران، متفوقاً على نايجل فاراج وكيمي بادينوك. ويرى المقربون منه أن وقوفه في وجه ضغوط الرئيس ترامب، فيما سُمي بـ”لحظة هيو غرانت”، منح شخصيته السياسية ثقلاً جديداً قد يشفع له أمام منتقديه داخل الحزب، مهما كانت نتائج انتخابات مايو كارثية.
مناورة برلمانية لعرقلة “الانقلاب”

لتحصين موقعه، لجأ فريق ستارمر إلى مناورة قانونية عبر الإعلان عن موعد “خطاب الملك” في الـ13 من مايو، أي بعد ستة أيام فقط من الانتخابات المحلية. تسعى هذه الخطوة إلى ضمان عدم انعقاد البرلمان في الفترة الحرجة التي تلي ظهور النتائج، ما يجعل من الصعب تقنياً على أي منافس جمع التوقيعات الثمانين اللازمة لتدشين تحدٍّ رسمي لزعامته.
العمال يخشى هزيمة ساحقة في لندن
تتزايد المخاوف داخل أروقة الحزب من “مذبحة انتخابية” في مايو، حيث تشير استطلاعات الرأي الداخلية إلى احتمال فقدان الحزب قلعته الحصينة في لندن لمصلحة حزب “الخضر”، وفي شمال إنجلترا لمصلحة حزب “ريفورم اليميني” بقيادة نايجل فاراج. ويحذر وزراء من أن خسارة معاقل مثل “سندرلاند” أو تراجع النفوذ في لندن سيكون “تهديداً وجودياً” لمستقبل ستارمر السياسي.
أزمة المعيشة.. الضربة القاضية المحتملة

بعيداً عن السياسة، يظل الاقتصاد هو التحدي الأكبر؛ فمع وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية (150 بنساً للتر) وتوقعات بارتفاع فواتير الطاقة بمقدار 300 باوند هذا الصيف، يخشى الوزراء من أن “نشوة” النجاح الدبلوماسي في ملف الحرب ستتبخر سريعاً أمام واقع التضخم الذي قد يصل إلى 4 في المئة.
في ظل هذه الأجواء، يبدو طريق ستارمر نحو الانتخابات العامة شائكًا، وبينما يقر هو نفسه بأن الطريق “صعب”، يبقى السؤال قائمًا: هل سيصمد الحزب أمام “الزلزال” المتوقع في مايو، أم أن رياح التغيير داخل “العمال” ستعصف بساكن “داونينج ستريت”؟
المصدر: التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
