ترامب يربك حسابات حزب “ريفورم” اليميني.. مخاوف من خسائر انتخابية في بريطانيا
كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن قلق داخل حزب ريفورم (Reform UK) اليميني الشعبوي من أن تتحول علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) إلى عبء انتخابي قد يضر بحظوظه في الاستحقاقات المقبلة في بريطانيا.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) أن شخصيات بارزة داخل الحزب باتت “تستعد لضرر انتخابي محتمل”؛ نتيجة الروابط السياسية والإعلامية بين زعيم الحزب نايجل فاراج (Nigel Farage) والرئيس الأمريكي، وهي علاقة لطالما أثارت جدلاً في الساحة السياسية البريطانية.
علاقة قديمة تعود لسنوات

يُعد فاراج من أبرز السياسيين البريطانيين الذين دعموا ترامب منذ حملته الانتخابية الأولى في الولايات المتحدة، وقد ظهر إلى جانبه في عدة مناسبات سياسية وإعلامية. كما حافظ الرجلان على علاقة شخصية وسياسية وثيقة منذ سنوات، ما جعل اسم فاراج يرتبط في الإعلام البريطاني بالتيار الشعبوي الذي مثّله ترامب في الولايات المتحدة.
لكن هذه العلاقة، التي اعتبرها بعض الناس مصدر قوة سياسية لفاراج، بدأت تثير مخاوف داخل الحزب من أن تتحول إلى نقطة ضعف، ولا سيما في ظل الانقسام الكبير في الرأي العام البريطاني بشأن شخصية ترامب وسياساته.
قلق من استغلال الخصوم السياسيين
وبحسَب التقرير، يخشى بعض مسؤولي الحزب من أن يستخدم الخصوم السياسيون هذه العلاقة لتصوير الحزب وكأنه امتداد للتيار الشعبوي الأمريكي، وهو ما قد يضر بجهود الحزب لتوسيع قاعدته الانتخابية داخل بريطانيا.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه الحزب إلى ترسيخ نفسه كبديل سياسي للأحزاب التقليدية، وفي مقدمتها حزب المحافظين Conservative Party (UK) وحزب العمال Labour Party (UK)، مستفيداً من حالة التململ الشعبي من أداء القوى السياسية التقليدية.
غير أن ارتباط الحزب بشخصية مثيرة للجدل دولياً مثل ترامب قد يمنح منافسيه مادة سياسية سهلة للهجوم عليه، ولا سيما في ملفات مثل السياسة الخارجية والهجرة.
ضغوط سياسية إضافية

تأتي هذه المخاوف في وقت يواجه فيه الحزب أيضاً ضغوطاً سياسية أخرى، من بينها نقاشات متزايدة في بريطانيا بشأن تشديد قوانين التبرعات السياسية والتمويل الحزبي، في محاولة للحد من أي تأثير خارجي محتمل على الانتخابات.
ويرى بعض المراقبين أن هذه الإجراءات قد تؤثر على الأحزاب الصغيرة أو الصاعدة، ومنها حزب “ريفورم يو كي”، الذي يسعى إلى توسيع حضوره السياسي في ظل مشهد سياسي يشهد تغيرات متسارعة.
حزب صاعد في مشهد متغير
وكان الحزب قد نشأ في الأساس امتدادًا لحزب “بريكست”، الذي قاده فاراج خلال معركة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قبل أن يتحول لاحقاً إلى حزب سياسي يحمل برنامجاً أوسع يركز على قضايا الهجرة والاقتصاد والسيادة الوطنية.
وخلال السنوات الأخيرة، نجح الحزب في جذب اهتمام شريحة من الناخبين الذين يشعرون بخيبة أمل من الأحزاب التقليدية، إلا أن هذا الصعود رافقته أيضاً انتقادات واسعة النطاق؛ بسبب خطابه السياسي وتحالفاته الدولية.
معادلة صعبة

ويبدو أن الحزب يقف اليوم أمام معادلة دقيقة: فالعلاقة مع ترامب قد تمنحه دعماً إعلامياً وشعبياً في أوساط معينة، لكنها في المقابل قد تنفّر شريحة أخرى من الناخبين البريطانيين الذين ينظرون بحذر إلى التجربة السياسية التي يمثلها ترامب في الولايات المتحدة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية في بريطانيا قائماً: هل ستبقى هذه العلاقة مصدر قوة لحزب “ريفورم”، أم ستتحول إلى عبء سياسي يحد من طموحاته الانتخابية؟
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
