العرب في بريطانيا | بين التعذيب والإبادة.. كيف يُمحى شعب كامل من ال...

1447 شوال 8 | 27 مارس 2026

بين التعذيب والإبادة.. كيف يُمحى شعب كامل من الوجود؟

بين التعذيب والإبادة.. كيف يُمحى شعب كامل من الوجود؟
رامونا وادي March 27, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

«هذا ليس عنفًا عرضيًا، بل هو بنية استعمار استيطاني، أُقيمت على أساس نزع الإنسانية، وتُدار بسياسة من القسوة والإرهاب الجماعي».
بهذه العبارة تختتم المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز ملخص تقريرها المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، في توصيف لطبيعة التعذيب بوصفه جزءًا من بنية أوسع تستهدف الشعب الفلسطيني. ومنذ تشرين أول/أكتوبر 2023، لم يعد التعذيب — وفق ما يقدمه التقرير — ممارسة منفصلة، بل أداة ضمن سياق أوسع من العنف المنهجي.

من التعذيب إلى الإطار القانوني للإبادة

Israeli settlers seize 13 apartments belonging to Palestinians in the Silwan neighborhood of East Jerusalem on March 25, 2026. [Mostafa Alkharouf - Anadolu Agency]

تشير ألبانيز إلى أن التعذيب يُعد جريمة بموجب القانون الدولي، إلا أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تدرجه أيضًا ضمن الأفعال التي قد تسهم في تحقق الإبادة إذا ارتُكب بقصد تدمير جماعة محمية، كليًا أو جزئيًا.
وتوضح أن الإبادة لا تقتصر على القتل المباشر، بل يمكن أن تتحقق عبر «ممارسات مستمرة تُحطم الأجساد والعقول والقدرة الجماعية على الصمود»، في إشارة إلى الأثر التراكمي للعنف طويل الأمد.

من إرث الانتداب إلى شرعنة التعذيب

كشف أدلة تاريخية على انتهاكات الانتداب البريطاني في فلسطين
مثل الانتداب البريطاني على فلسطين تكريس تاريخي للعنف وتمكين الاحتلال.

يضع التقرير هذه الممارسات ضمن سياق تاريخي يمتد إلى فترة الانتداب البريطاني، حيث جرى استخدام أساليب قمعية انتقلت لاحقًا إلى البنية القانونية والأمنية الإسرائيلية بعد عام 1948.
وفي عام 1987، أصدرت لجنة لاندو توصيات سمحت باستخدام وسائل ضغط في التحقيق مع من يُصنّفون ضمن قضايا أمنية.

ويثير التقرير تساؤلًا جوهريًا حول أثر منح مثل هذه الصلاحيات في سياق سياسي وأمني ممتد، وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى ترسيخ ممارسات قاسية بوصفها جزءًا من أدوات السيطرة.

الإبادة بوصفها منظومة عنف ممتد

شهادة مروعة لـطبيب عسكري إسرائيلي عن معتقل "سدي تيمان"
مشاهد لمعتقل “سدي تيمان” الإسرائيلي للأسرى الفلسطينيين. (وكالة الانباء الفلسطينية -وفا-)

لا يقتصر التقرير على توثيق حالات التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، بل يتناول أنماطًا أوسع من السياسات التي يراها جزءًا من منظومة عنف أشمل.
ويشير إلى أن التهجير القسري، وتدمير البنية التحتية، واستهداف المواقع الثقافية، وتعطيل النظام الصحي، والتجويع، وإحداث إعاقات دائمة، كلها تمثل — في مجملها — ممارسات تُنتج آثارًا جسدية ونفسية عميقة على المجتمع.

ويمتد التحليل إلى الضفة الغربية، حيث تُذكر أنماط من العنف تشمل المراقبة المكثفة والاقتحامات العسكرية وتدمير الممتلكات، بوصفها عناصر ضمن سياق أوسع من الضغط المستمر على السكان.

تطبيع العنف ضمن بنية سياسية واجتماعية

يرى التقرير أن هذه الممارسات لا تظل محصورة في أجهزة الأمن، بل تتداخل مع أطر سياسية وقانونية تسهم في إعادة إنتاجها.
وتشير ألبانيز إلى أن «التعذيب أصبح مشروعًا جماعيًا»، في توصيف يعكس — بحسب التقرير — انخراط مؤسسات متعددة في منظومة العنف ضمن سردية أمنية وسياسية أوسع.

العدالة الغائبة وثمن الحياة اليومية

يخلص التقرير إلى أن التعامل مع التعذيب بوصفه حالات منفصلة قد لا يكون كافيًا لفهم طبيعته في هذا السياق، داعيًا إلى النظر إليه ضمن بنية أوسع من السياسات والممارسات.
ويبرز في هذا الإطار ما يسميه التقرير «الثمن اليومي» الذي ينعكس على حياة الفلسطينيين، في ظل استمرار النزاع وتعقيداته، وما يرتبط به من نقاشات حول المساءلة والعدالة الدولية.

المصدر: ميدل إيست مونيتور


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا