العرب في بريطانيا | المهاجر "العالة".. كذبة فندتها الأرقا...

1447 رمضان 9 | 26 فبراير 2026

المهاجر “العالة”.. كذبة فندتها الأرقام: كيف يمول المهاجرون رفاهية المواطن البريطاني؟

WhatsApp Image 2026-02-26 at 09.09.09
صلاح عبدالله February 26, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

بينما تنشغل الحناجر الصاخبة للسياسيين المنتمين إلى اليمين المتطرف في أروقة البرلمان ووسائل الإعلام اليمينية بتصوير المهاجر كـ”طفيلي” يقتات على أموال دافعي الضرائب، تتحدث الأرقام الرسمية الصماء بلغة مغايرة بالكامل، لغة لا تعرف العاطفة ولا التحيز. العنوان الحقيقي الذي تخشاه ماكينة الدعاية اليمينية هو: المهاجرون هم العمود الفقري الذي يمنع الاقتصاد البريطاني من الانهيار.

لقد آن الأوان لتمزيق ثوب الزيف الذي يرتديه دعاة الكراهية، ليس بالإنشاء اللغوي، بل ببيانات هيئة الإحصاء الوطني (ONS) ومرصد الهجرة لعام 2024، التي تنسف أسطورة “المهاجر العالة” من جذورها.

أرقام رسمية: من يعمل أكثر؟

ما الذي شغل بال البريطانيين خلال الـ24 ساعة الماضية؟ وما الهاشتاغ الأكثر تداولًا في بريطانيا؟

إذا كان المعيار هو “المساهمة والإنتاج”، فإن المهاجرين يتفوقون على المواطنين الأصليين في اختبار السوق. إذ تكشف البيانات أن معدلات التوظيف للبالغين المولودين في الخارج في سن العمل بلغت 83 في المئة للرجال، وهي نسبة تتخطى بوضوح نسبة المواطنين المولودين في بريطانيا التي توقفت عند 78 في المئة.

هذه الفجوة بنسبة 5 في المئة ليست مجرد رقم؛ إنها تعني مئات الآلاف من الأيدي العاملة التي تدفع ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة مع كل عملية شراء.

أما بالنسبة للنساء، فالنسب متقاربة بشكل مذهل (71 في المئة للمهاجرات مقابل 73 في المئة للمواطنات)، ما يثبت أن المهاجر لا يأتي للراحة، بل للركض في ماراثون الإنتاج.

تفكيك كذبة “اعتماد المهاجرين على المعونات والدعم الحكومي”

الدعم الحكومي

لطالما استخدم اليمين المتطرف ملف المعونات كفزاعة لتخويف الناخبين. لكن دعونا نقرأ البيانات الرسمية التي نُشرت تحت الضغط السياسي في يونيو الماضي:

1. الأغلبية الساحقة من متلقي المعونات بريطانيون، فمن بين ثمانية ملايين شخص يتلقون المعونات في بريطانيا، 83.6 في المئة منهم مواطنون بريطانيون وأيرلنديون.

2. مليون مهاجر يتلقون الدعم ولكن… لا تغتر بالرقم، فالمليون “مطالب” من “المولودين خارج بريطانيا” حسب تصنيف الجهات الرسمية، ليسوا عابري سبيل؛ فـ700 ألف منهم هم مواطنو دول الاتحاد الأوروبي الذين عاشوا وعملوا وبنوا بريطانيا قبل “البريكست”، ولهم كامل الحق القانوني في هذا الدعم.

3. اللاجئون.. الرقم الضئيل: الحقيقة الصادمة للغوغائيين هي أن اللاجئين يشكلون فقط 1.5 في المئة من إجمالي المطالبات، في حين لا يتجاوز القادمون عبر مسارات آمنة (الأوكرانيون والأفغان) نسبة 0.7 في المئة.

إذن الحقيقة المرة للمحرضين: المهاجرون الذين يطالبون بالإعانات ليسوا “خارجين عن القانون”، بل هم جزء من نظام دفعوا فيه لسنوات. بل إن بيانات مايو 2025 تؤكد أن نصف مواطني الاتحاد الأوروبي المستفيدين من الإعانة هم أشخاص “عاملون” بالفعل، لكن رواتبهم لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة المرتفعة في بريطانيا.

المهاجر يدفع أكثر ويحصل على أقل

"التلغراف": المهاجرون يمثلون 10% من الأطباء الجدد المسجلين في بريطانيا

خلافاً للادعاءات السائدة، لا تفتح بريطانيا خزائنها للمهاجرين بمجرد وصولهم. إذ توضح وزارة العمل والمعاشات أن الأغلبية الساحقة من المهاجرين الأجانب لا يمكنهم التقدم بطلب للحصول على المعونات إلا بعد خمس سنوات كاملة من الإقامة.

بينما ارتفع إجمالي عدد المستفيدين من الإعانات في بريطانيا من 5.5 مليون إلى 7.9 مليون، ظلت نسبة المستفيدين “المولودين في الخارج” ثابتة تقريباً بين 15 في المئة و17 في المئة منذ إبريل 2022. هذا الثبات في الرقم والنسبة وسط الارتفاع العام يثبت أن زيادة الأعباء الاقتصادية في بريطانيا هي أزمة هيكلية داخلية، وليست “غزواً” خارجياً كما يصوره اليمين.

الخلاصة: من يعيل من؟

بريطانيا تلوّح بتشديد التأشيرات.. و ثلاث دول إفريقية توافق على ترحيل المهاجرين

عندما يتحدث “داونينج ستريت” عن تشديد النظام ومضاعفة مدة انتظار الإقامة الدائمة، فهو لا يحل أزمة اقتصادية، بل يمارس “سياسة الاسترضاء” لتيارات متطرفة. المهاجر في بريطانيا هو الطرف الأكثر التزاماً بالعمل، والأقل اعتماداً على المعونات مقارنة بحجم مساهمته، والأكثر خضوعاً للقوانين الصارمة التي تحرم حتى المقيمين غير القانونيين من “سنت” واحد من المعونة.

إن الاقتصاد البريطاني لا يتنفس برئات المهاجرين فحسب، بل يعيش على ضرائبهم التي تمول المدارس والمستشفيات التي يرتادها الجميع. لذا، في المرة القادمة التي تسمع فيها سياسياً يتهم المهاجرين بامتصاص دماء الاقتصاد، ذكّره ببيانات هيئة الإحصاء الوطني.. فالأرقام لا تكذب، لكن السياسيين يفعلون.


اقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا