يوم الجاليات ذاكرة وحدة عربية لن تنسى
لم يكن الأول من فبراير يومًا عاديًّا هذا العام؛ فقد جمع القلوب العربية في يوم الجاليات الذي نظّمه المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، حيث كان حدثا مؤثرًا يذكرنا بأن ما يجمع الشعوب أكبر بكثير مما يفرقها.
حين نلتقي بصدق تسقط كل الحواجز المصطنعة، وتذوب الفوارق، وتنصهر الاختلافات وتبقى الإنسانية فقط بارزة، وتتجلى صادقة واضحة وعميقة الأثر.
نحن -العرب في بريطانيا- نحمل أوطاننا معنا أينما حللنا وارتحلنا، نحملها في تجمعاتنا ولهجاتنا، نحملها في طعامنا الذي تفوح منه الروائح الشهية، ويدل على أنه صنيعة البيت العربي، في أغانينا الشعبية، وفي ذاكرة لا تنفصل عن الحنين مهما ابتعدت المسافات.
قد نختلف في الجغرافيا وفي التفاصيل، وفي طرق التعبير، لكننا نتشابه في المحبة، كيف لا والدم والعرق واحد. نتشابه في الإخلاص، وفي الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه بعضنا.
ما شهدناه في هذا اللقاء لم يكن فعالية عابرة ولا مناسبة عادية، بل كان صورة حيّة للوحدة العربية حين تنبع من الناس، بعيدًا عن أي حسابات أو اختلافات سياسية. كان لقاءً صادقًا، اجتمعت فيه القلوب قبل الأجسام، وتلاقت فيه النيات على الخير، فانعكس ذلك دفئًا حقيقيًّا شعر به كل من حضر لقاء جمعنا بحب.
كل طبق فيها كان حكاية وطن، وكل ركن حمل جزءًا من ذاكرة شعب. تراث متنوع روى قصصًا متشابهة في وجعها، وأيدٍ تشابكت على إيقاع الفرح وعلى إيمان عميق بأن ما يجمعنا أقوى من كل ما حاول أن يفرقنا عبر السنوات.ومن فلسطين إلى السودان، امتدّ الشعور الواحد، شعور التضامن الصادق، حيث أصبح الوجع مشتركًا، والدعاء واحدًا، والهدف إنسانيًّا خالصًا.
في تلك اللحظات، أدركنا أن الشعوب العربية محِبة بطبعها، متعاطفة بفطرتها، لا تتوانى عن الوقوف بجانب المستضعفين المكلومين، ولا تتردد في مدّ يد العون حين يُطلب منها.
ولا يسعني إلا أن أعبّر عن خالص امتناني لكل أفراد الجاليات العربية التي شاركت وأسهمت في نجاح هذا اليوم بروحها قبل جهدها.
شكرًا لكل يدٍ عملت بمحبة، ولكل مشاركة جسّدت معنى الأخوّة، ولكل قلبٍ حضر وهو يؤمن أن الوحدة ليست شعارًا، بل ممارسة صادقة.
كان لقاءً ترك أثرًا جميلًا في الذاكرة، ورسّخ قناعة عميقة بأن المحبة حين تجمعنا، تصنع فرقًا حقيقيًّا وتُبقي أثرًا.
اقرأ أيضًا:
- الأشرطة الحمراء من لندن إلى العالم حملة متصاعدة تطالب بالحرية للأسرى
- حين تتكلم غزة… وتصمت كل الخطابات
- في اليوم العالمي للغة العربية: رسالة إلى إخوتي العرب
جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة
الرابط المختصر هنا ⬇
