في مواجهة الرواية الغربية: عرض الجزء الثالث من فيلم “النكبة” في لندن
احتضنت قاعة (P21 Gallery) مساء الثلاثاء 27 يناير 2026 لقاءً ثقافيًا وفكريًا لافتًا، جرى خلاله عرض الجزء الثالث من سلسلة أفلام “النكبة” للمخرجة الفلسطينية روان ضامن، وذلك ضمن إطلاق نادي السينما الخاص بالقاعة، وبحضور جمهور واسع أبدى اهتمامًا كبيرًا بالعرض والنقاش الذي تلاه.
وشهدت القاعة حضورًا متنوعًا من مهتمين بالسينما الوثائقية، ونشطاء ثقافيين، وصحفيين، إلى جانب جمهور عام تفاعل بعمق مع مضمون الفيلم، الذي يوثّق محطات مفصلية من تاريخ فلسطين منذ عام 1948 وصولًا إلى الزمن الراهن، اعتمادًا على الأرشيف التاريخي والشهادات البصرية الموثقة.
معرض فني يسبق العرض ويمهّد للنقاش

وقبيل عرض الفيلم، قُدِّم معرض فني حمل عنوان “ملصقات إلى زيتونة المنفى” (Posters to the Olive Tree of Exile)، ضم مجموعة من الأعمال التشكيلية للفنان التركي يوسف إيغتش، عُرضت على جدران القاعة. وجسّدت اللوحات، بأسلوب تعبيري مكثف، معاناة الشعب الفلسطيني، كما سلطت الضوء على واقع الصحافة الفلسطينية والانتهاكات التي طالت الصحفيين، إلى جانب توثيق محطات موجعة من التاريخ الفلسطيني، ما أسهم في تهيئة الجمهور نفسيًا وفكريًا للدخول في أجواء الفيلم.
وثيقة بصرية في مواجهة السرديات السائدة

ولم يقتصر الجزء الثالث من فيلم “النكبة” على كونه عرضًا سينمائيًا، بل جاء بوصفه وثيقة بصرية أرشيفية تعيد سرد التاريخ الفلسطيني من منظور أهله، بعيدًا عن الروايات الرسمية التي طالما هيمنت عليها وسائل الإعلام الغربية. وتميّز الفيلم بطرحه المتماسك واعتماده على مواد أرشيفية نادرة، تؤكد أن ما يشهده الفلسطينيون اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل امتداد لمسار طويل من الاقتلاع والتهجير الممنهج.
نقاش مفتوح: الحقيقة كما يرويها أصحابها

وعقب انتهاء العرض، نُظّم نقاش مفتوح مع المخرجة روان ضامن، أكدت خلاله أن هذا العمل يأتي “من أجل أن تكون الحقيقة في الواجهة، كما يرويها الفلسطينيون أنفسهم، لا كما تُفرض عليهم من الخارج”. وأضافت أن ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم “لا يمكن اختزاله في أحداث عام 2023، ولا حتى في نكبة 1948، بل هو مشروع بدأ منذ عام 1799، مع انطلاق التحركات السياسية والتخطيط المنهجي لإنشاء الكيان الإسرائيلي، وما رافقه من سياسات الطرد، والتجريد، والقتل، وسلب الأرض”.
وشددت ضامن على أن هذه الأفلام لم تُنتج لإثارة العاطفة فحسب، بل لتثبيت الوقائع التاريخية وبناء أرشيف بصري مقاوم للنسيان، في ظل ما وصفته بـ”تجاهل أو تواطؤ جزء كبير من الصحافة الغربية، التي ترفض نقل الحقيقة كاملة تحت وطأة الضغوط السياسية واللوبيات المؤثرة”.
السينما الوثائقية كحافظة للذاكرة

وتناول النقاش كذلك دور الصحافة في نقل الحقيقة، وأهمية السينما الوثائقية بوصفها أداة لحفظ الذاكرة الجماعية، حيث أجمع المتدخلون على أن مثل هذه الأعمال لا تُعد مجرد أفلام مرتبطة بسياق آني، بل تشكل مراجع تاريخية وسجلًا بصريًا للأجيال القادمة.
واختُتم اللقاء بتأكيد الحضور على أهمية هذه المبادرات الثقافية والفكرية، التي تفتح فضاءات للنقاش الحر، وتسهم في إعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية عبر الفن والصورة والوثيقة، في مواجهة محاولات الطمس والتزييف.
لقطات من الجلسة






اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
