العرب في بريطانيا | الدولار عند أدنى مستوى منذ أربع سنوات.. ماذا يع...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

الدولار عند أدنى مستوى منذ أربع سنوات.. ماذا يعني ذلك لبريطانيا والعالم العربي

الدولار عند أدنى مستوى منذ أربع سنوات.. ماذا يعني ذلك لبريطانيا والعالم العربي
عبلة قوفي January 27, 2026

يشهد الدولار الأمريكي واحدة من أضعف حالاته منذ أربع سنوات، في تطور يعكس تراجع ثقة المستثمرين بالسياسات الاقتصادية والسياسية في واشنطن، ويفتح الباب أمام تحولات أوسع في أسواق المال العالمية. فقد سجّل الدولار، يوم الثلاثاء، انخفاضًا يقارب 1 في المئة أمام سلة من العملات البارزة، مواصلًا خسائره التي تجاوزت 2 في المئة منذ بداية العام، وفق بيانات السوق.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد القلق من مسار السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة خلال المرحلة الحالية، بما يشمل تقلب المواقف تجاه الحلفاء، والتكهنات المحيطة بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى مخاوف من إغلاق حكومي محتمل. ومع اهتزاز الثقة بالعملة الأمريكية، اتجه المستثمرون نحو بدائل أكثر أمانًا، ما دفع اليورو والباوند إلى أعلى مستوياتهما في أربع سنوات، ورفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية.

ومع أن التأثير المباشر بدا واضحًا في أسواق العملات والسلع، فإن تداعيات ضعف الدولار تمتد إلى ما هو أبعد من وول ستريت، لتشمل اقتصادات المملكة المتحدة وعددًا من الدول العربية، مع اختلاف في حجم التأثير وطبيعته.

أولًا: انعكاسات مباشرة على الاقتصاد البريطاني

زيادة راتب بـ1 باوند قد تجعلك تخسر آلاف الباوندات سنويًا.. كيف؟

الباوند في موقع أقوى

استفاد الباوند من تراجع الدولار، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعكس هذا الارتفاع تجدد ثقة المستثمرين بالأصول البريطانية، مدعومًا ببيانات اقتصادية إيجابية وتوقعات بأن يتعامل بنك إنجلترا بحذر مع أي خفض محتمل لأسعار الفائدة.

التجارة والتضخم

يسهم ارتفاع الباوند في خفض تكلفة الواردات المسعّرة بالدولار، ولا سيما الطاقة والسلع الأساسية والمواد الخام، ما يخفف نسبيًّا الضغوط التضخمية على المستهلكين والشركات. في المقابل، تصبح الصادرات البريطانية أقل تنافسية في السوق الأمريكية، وهو تحدٍّ إضافي للمصدرين في ظل تباطؤ الطلب العالمي.

تدفقات الاستثمار والأسواق المالية

أدى تراجع الثقة بالأصول الأمريكية إلى إعادة توجيه جزء من رؤوس الأموال نحو أوروبا وبريطانيا. ومع أن لندن قد تستفيد من هذا التحول على المدى القصير، فإن استدامة هذه المكاسب تبقى مرهونة بالاستقرار السياسي والإدارة المالية السليمة. كما يُعد ضعف الدولار عاملًا مزدوج الأثر على الأسواق المالية البريطانية، إذ يعزز أرباح الشركات المتعددة الجنسيات، لكنه يعكس في الوقت نفسه تقلبات أوسع قد تحد من شهية المخاطرة.

ثانيًا: تأثيرات متفاوتة على الاقتصادات العربية

بضائع- موانئ دبي

دول الخليج: استقرار نقدي مع تحديات غير مباشرة

تحافظ معظم دول الخليج على ربط عملاتها بالدولار، ما يضمن استقرار أسعار الصرف ويحد من التقلبات القصيرة الأجل. غير أن ضعف الدولار يقلل من القيمة الحقيقية لعائدات النفط عند تحويلها إلى عملات أخرى، ولا سيما في التعاملات مع أوروبا وآسيا. وفي المقابل، قد يسهم تراجع الدولار في دعم أسعار النفط عالميًّا، ما يخفف جزئيًّا من هذه الآثار.

الدول العربية غير النفطية: مكاسب محدودة

في دول مثل مصر والأردن وتونس والمغرب، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا:

يسهم ضعف الدولار في تخفيف عبء خدمة الديون الخارجية المقومة به.

قد تنخفض تكلفة استيراد الغذاء والطاقة، ما يساعد في إدارة التضخم.

إلا أن هذه الفوائد تظل محدودة في ظل مشكلات هيكلية أعمق، تشمل ارتفاع الدين العام، وضعف الإنتاج، وعدم الاستقرار السياسي.

التحويلات المالية والدولرة

في الاقتصادات التي تعتمد على التحويلات، قد يؤدي ضعف الدولار إلى تراجع القيمة المحلية للأموال المحولة من الولايات المتحدة أو الخليج، مقابل زيادة نسبية في قيمة التحويلات القادمة من أوروبا، ما قد يعيد توجيه التدفقات المالية تدريجيًّا نحو منطقة اليورو.

ثالثًا: هل يتراجع الاعتماد العالمي على الدولار؟

دولار

يتجاوز تأثير ضعف الدولار البعد التجاري المباشر، ليعكس تساؤلات أكبر عن مستقبل هيمنته. فحالة عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية تعزز اتجاهًا متسارعًا نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملة الأمريكية.

وتعمل بنوك مركزية في أسواق ناشئة، ويشمل ذلك دولًا عربية، على زيادة حيازتها من الذهب والعملات غير الدولار، في حين عزز اليورو مكانته بوصفه بديلًا رئيسًا. ويطرح هذا التحول تساؤلات استراتيجية عن تكوين الاحتياطيات، وتسعير التجارة، والخيارات النقدية المستقبلية في المنطقة.

إن تراجع الدولار يعكس تحولًا أعمق في ميزان الثقة بالاقتصاد الأمريكي، لا مجرد تقلب عابر في أسواق العملات. ومع أن بريطانيا قد تستفيد مؤقتًا من انخفاض الضغوط التضخمية وتدفقات رؤوس الأموال، فإن هذه المكاسب تبقى محفوفة بتحديات تتعلق بالتصدير والاستقرار المالي العالمي. أما في العالم العربي، فيكشف ضعف الدولار عن هشاشة بعض النماذج الاقتصادية، ويؤكد الحاجة إلى سياسات تنويع حقيقية، سواء في مصادر الدخل أو في إدارة الاحتياطيات. وتؤكد المنصة أن التحدي الأكبر أمام صنّاع القرار لا يكمن في متابعة تحركات العملات فحسب، بل في بناء استراتيجيات اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع نظام مالي عالمي آخذ في التغيّر.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة