وداعًا للغاز؟ خطة بريطانية لتغيير نظام التدفئة في المنازل
كشفت الحكومة البريطانية عن خطط طموحة لتغيير طريقة تدفئة المنازل في بريطانيا، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الغلايات التي تعمل بالغاز. وتسعى الحكومة من خلال هذه المبادرة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: خفض فواتير الطاقة للأسر، تعزيز أمن الطاقة الوطني، والمساهمة في تقليل الانبعاثات الكربونية استجابةً لأزمة المناخ.
خطة المنازل الدافئة

أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن خطة شاملة باسم “خطة المنازل الدافئة”، في وثيقة رسمية مكونة من 152 صفحة بحجم 79.8 ميجابايت. وتشمل الخطة إجراءات موجهة لمطوري المنازل الجديدة، وأصحاب المنازل، والمستأجرين، والشركات المتخصصة في تحديث المنازل وتقديم حلول الطاقة النظيفة. كما أعلنت الحكومة عن تأسيس “وكالة المنازل الدافئة” لدعم تنفيذ الخطة على أرض الواقع.
وصف بيتر فيهان من شركة Pinsent Masons الخطة بأنها “خطوة إيجابية لمساعدة الأسر محدودة الدخل وتخفيض الفواتير، لكن نجاحها يعتمد على توفر كوادر مؤهلة، وتكاليف عادلة، والاستفادة من الدروس السابقة لضمان تحقيق الفائدة الحقيقية للأسر.”
التمويل العام وتشجيع التحديثات
خصصت الحكومة 15 مليار باوند كتمويل عام حتى عام 2030، موزعة على برامج عدة لتشجيع تحديث المنازل. ومن بين هذه البرامج: تقديم قروض أو منح لأصحاب المنازل لاستبدال الغلايات التقليدية بحلول تدفئة كهربائية، بما في ذلك مضخات الحرارة والألواح الشمسية، أو لتركيب أنظمة تخزين البطاريات.
كما يشمل الدعم تحسينات على بنية المنازل مثل العزل وسد الشقوق، مع تشديد معايير الأهلية. وأوضحت الحكومة أن بعض أنواع العزل، مثل عزل الجدران الصلبة، أصبحت “أقل جدوى” اقتصاديًا، مؤكدة أن “التقنيات البديلة مثل الألواح الشمسية على الأسطح وأنظمة البطاريات المنزلية توفر طرقًا أكثر فعالية لتقليل فواتير الطاقة والحفاظ على الراحة الحرارية.”
وأضافت الحكومة: “سنركز على التدابير التي تحقق قيمة جيدة مقابل المال وتدعم التشغيل الفعال لأنظمة التدفئة النظيفة.”
خيارات تكنولوجية متعددة

الحكومة لن تفرض تقنية محددة للتدفئة النظيفة، بل ستمنح أصحاب المنازل حرية الاختيار، بما في ذلك استخدام مضخات الحرارة بأنواعها المختلفة: الأرضية، المائية، أو الهواء إلى الهواء. كما أكدت الحكومة استمرار تشجيع الابتكار وإدخال منتجات عالية الكفاءة إلى البرامج الحكومية بأسرع وقت ممكن.
التمويل والابتكار
تسعى الحكومة لدعم حلول التمويل المبتكرة من القطاع الخاص، مثل تمكين أصحاب المنازل من زيادة قيمة الرهن العقاري بدلًا من أخذ قرض منفصل. وستدعم الحكومة هذه المنتجات بأموال عامة لتقليل تكلفة القروض على المستهلكين. كما أطلقت شراكة استراتيجية مع قطاع التمويل الأخضر لتوسيع خيارات التمويل المستدامة.
بالنسبة للمباني الجديدة في إنجلترا، تعهدت الحكومة بإصدار لوائح جديدة قبل نهاية مارس 2026 لتطبيق “معيار المنازل المستقبلية” و”معيار المباني المستقبلية”. بموجب هذه المعايير، ستأتي المنازل الجديدة مجهزة بتدفئة منخفضة الكربون وكفاءة طاقة عالية وألواح شمسية بشكل افتراضي. ويشير ذلك إلى أن معايير المنازل المستقبلية لن تتطلب تركيب أنظمة تخزين الطاقة.
دور الهيدروجين
ستكون حلول التدفئة باستخدام الهيدروجين محل استشارة لاحقة، إذ أوضحت الحكومة أن “الهيدروجين لم يُثبت بعد كحل للتدفئة المنزلية، لذلك من المرجح أن يكون دوره محدودًا في المستقبل.”
شبكات التدفئة والكفاءة

تركز الخطة على توسيع استخدام شبكات التدفئة لتوفير التدفئة والتبريد بكفاءة. وتستهدف الحكومة وصول هذه الشبكات منخفضة الكربون لتلبية نحو خمس الطلب الكلي على التدفئة بحلول 2050، ارتفاعًا من 3% حاليًا. كما حددت هدفًا مرحليًا لمضاعفة الطلب الذي تلبيه الشبكات بحلول 2035 إلى 7%، أي ما يعادل 27 تيراواط ساعة.
من المقرر تطبيق تقسيم مناطق التدفئة اعتبارًا من 2026، مع تنظيم شبكات التدفئة لمواكبة المرافق الأخرى في معايير حماية المستهلك وجودة الخدمة. كما فتحت الحكومة مشاورات حول المعايير الجديدة، ومن المقرر تطبيقها اعتبارًا من 2027.
وسيضع “أوفغيم” شروط ترخيص تشمل إدارة مالية واستمرارية التوريد. ويدعم صندوق “Green Heat Network Fund” إنشاء وتوسيع شبكات التدفئة منخفضة الكربون بتمويل 195 مليون باوند سنويًا، مع تعزيز التمويل الممزوج والبديل بدعم من صندوق الثروة الوطنية.
وترى منصة العرب في بريطانيا أن خطة الحكومة البريطانية لتحويل نظام تدفئة المنازل خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستدامة وتقليل الاعتماد على الغاز. وتشير المنصة إلى أهمية التركيز على الشفافية في آليات التمويل والتطبيق، وضمان وصول الدعم إلى الأسر الفعلية المستحقة، مع مراقبة نتائج المبادرة على سوق الطاقة والوظائف بشكل مستمر. كما تؤكد المنصة على ضرورة تكامل السياسات الحكومية مع القطاع الخاص لضمان استدامة مشاريع الطاقة النظيفة وتوسيع نطاقها بطريقة عادلة وفعالة.
المصدر: pinsentmasons
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
