السمنة في الطفولة المبكرة… ناقوس خطر صحي يتصاعد في بريطانيا
تتجه أنظار الأوساط الطبية في المملكة المتحدة إلى أزمة صحية متنامية لم تعد تقتصر على المراهقين أو البالغين، بل باتت تظهر في سنوات العمر الأولى. فالسمنة في الطفولة المبكرة تحولت إلى ظاهرة مقلقة، تدق ناقوس الخطر داخل عيادات الأطباء وغرف الفحص، وتضع النظام الصحي أمام تحدٍّ طويل الأمد.
مؤشرات مقلقة من الخطوط الأمامية للرعاية الصحية
![]()
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة الدفاع الطبي والسنّي (MDDUS)، استند إلى استطلاع شمل أكثر من 500 طبيب أسرة في أنحاء بريطانيا، عن أرقام وصفها مختصون بالصادمة.
وأفاد 23 في المئة من الأطباء بأنهم رصدوا حالات سمنة سريرية لدى أطفال دون سن الرابعة، ومنهم رُضّع لم يتجاوزوا عامهم الأول، فيما أكد نحو نصف المشاركين أنهم يعالجون أطفالًا يعانون من زيادة مفرطة في الوزن بين سن الخامسة والسابعة.
ويشير التقرير إلى معضلة إضافية تواجه الأطباء، إذ قال ثمانية من كل عشرة إنهم يجدون صعوبة كبيرة في مناقشة وزن الأطفال مع أولياء الأمور؛ بسبب الحساسية الاجتماعية المتزايدة، وتحوّل الوزن الزائد إلى مظهر «مألوف» داخل المجتمع.
أسباب متشابكة تبدأ من السنوات الأولى
![]()
ويرى خبراء الصحة العامة أن جذور المشكلة تعود إلى ما يُعرف بـ«الأيام الألف الأولى» من حياة الطفل، وهي المرحلة الممتدة من الحمل حتى سن الثانية، حيث تُسهم التغذية المبكرة إسهامًا بارزًا في تحديد المسار الصحي لاحقًا.
ويُجمع المختصون على أن الاعتماد المتزايد على الأغذية الفائقة المعالجة والغنية بالسكر والدهون، والمُسوَّقة على أنها مخصصة للأطفال، ساهم مباشرة في تسريع معدلات السمنة.
إلى جانب ذلك، تكشف البيانات عن فجوة اجتماعية واضحة، إذ ترتفع معدلات السمنة في أكثر المناطق حرمانًا إلى أكثر من ضعف نظيرتها في المناطق الثرية، في ظل محدودية الوصول إلى الغذاء الطازج بأسعار معقولة، وانتشار ما يُعرف بـ«صحارى الطعام».
تحرك حكومي وتشريعات قيد الاختبار
في مواجهة هذه المؤشرات، بدأت الحكومة البريطانية منذ مطلع عام 2026 تنفيذ حزمة من الإجراءات، أبرزها حظر إعلانات الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات قبل الساعة التاسعة مساءً على شاشات التلفزة، مع فرض قيود أكثر صرامة على الإعلانات الرقمية الموجهة للأطفال.
كما أعلن وزير الصحة ويس ستريتينغ أن التصدي لسمنة الأطفال يشكل محورًا أساسيًّا في خطة إصلاح تمتد لعشر سنوات داخل هيئة الصحة الوطنية (NHS)، وتشمل تعزيز النشاط البدني في المدارس ومنع بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون سن الـ16.
أزمة تتجاوز الأسرة إلى السياسات العامة

ويؤكد مختصون أن التعامل مع سمنة الطفولة المبكرة لا يمكن اختزاله في مسؤولية فردية أو أسرية، بل يتطلب تغييرًا بنيويًّا في البيئة الغذائية والتجارية التي ينشأ فيها الأطفال.
فبينما يكون للأسرة دور محوري، تبقى السياسات العامة، وتنظيم السوق، ومسؤولية الشركات الغذائية عوامل حاسمة في رسم مستقبل صحي أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
ومع تزايد التحذيرات الطبية، تبدو بريطانيا أمام اختبار حقيقي: إما احتواء الأزمة في مهدها، وإما مواجهة تداعيات صحية واقتصادية تمتد لعقود قادمة.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
